عاصم وهدية كاملة

 

 

 

 

عاصم ربط اللجام في حلقة الحديد، وطبطب على رقبة الحصان اللي كان بينهج. بص لها آخيرًا، عينه فيها حاجة هدية نسيتها من زمان—إصرار، وعشق كمان. قال بهدوء غريب: كنتي عايزة تتجوزي واحد غيري؟

 

 

 

 

عاصم خطى ناحيتها بسرعة، شدّها من دراعها  وصوت التبن تحت جزمته خبط سكوت الاسطبل: “إنتي مش هتكوني لحد غيري يا هدية… إنتي بتاعتي أنا من يوم ما اتولدتي.

 

 

 

 

هدية نفضت إيده بعزم، ووشها قلب لون احمر من الغيظ: “إبعد عني! دا كان زمان يا ابن الجبالي… دا كان زمان قبل ما تقتل أبويا وإيدك تتغرق بدمه!”

 

 

 

 

الكلمة وقعت في الاسطبل أتقل من الحجر. عاصم ايده اتشنجت جنبه، وعينه رمشت مرة كأنه شاف مشهد قديم.

 

هدية ساكتة، بتنهج، وعاصم ساكت، بس قبضة ايده اتفتحت.. واتقفلت

 

عاصم ما بعدش إيده، صوابعه ضغطت أكتر حوالين دراعها، وعنيه خبطت في عنيها مباشرة. تحت النور الضعيف شاف اللمعة اللي هدية بتحاول تخبيها—خوفها منه، وأيوه، حاجة لسه عايشة رغم السنين. قرب منها اكتر ، صوته واطي لكنه مشحون: “أنا ما قتلتش أبوكي. اللي حصل دا كان كمين معمول ليا، معرفش مين اللي قتله وعايز يلبسهالي انا. المحكمة برّأتني… عايزة إيه تاني؟

 

 

 

 

هدية اتجمدت، اترعشت لحظة، بعدين زعقت: “أهلك اللي طلعوك براءة بفلوسهم! الورق اتزور، والقضية اتباعت، طبعا ومين يقدر يقف قصاد عيلة الجبالي . أبويا مات وإنت كنت واقف هناك، وسلاحك في إيدك.”

 

 

 

 

حاولت تنفض دراعها، وهو سابها بس ما رجعش خطوة. كمّلت باصرار: ” بس أنا مش هسيب تار أبويا، وهيجي اليوم اللي هاخد تاري منك يا عاصم.. وحياة العشق اللي كان في قلبي ليك.. هتندم يا عاصم.

 

عاصم بص لها بعمق وبعدين سحبها من أيديها وراه وهدية بتزعق: “سيبني يا عاصم! إنت اتجننت؟”

 

 

 

 

سحبها ل جوه السرايا واول لما دخلت شافت ،المأذون قاعد بجلابية رمادي وسبحته في إيده، جنبه اتنين شهود ، وشهم ساكت ومستنينهم.

 

 

 

 

هدية بصدمة : “إيه دا… إنت جايب المأذون هنا ليه؟”

 

 

 

 

عاصم وقف قصادها بثقة، إيده لسه ماسكة دراعها، ونبرة صوته نزلت لحد التهديد اللي ما يتكسّرش: “هتوافقي على كتب الكتاب ولا عايزة تودّعي باقي أهلك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *