انكر توائمه

الندم.
— لمياء… محتاج أتكلم.
لم تغلق الباب.
ليس رحمة به…
بل لأن خلفها وقف خمسة أشخاص… لهم الحق أن يروا الرجل الذي اختار ألا يراهم.
دخل.
توقف في منتصف الصالة.
نظر حوله…
صور.
شهادات.
ذكريات.
حياة كاملة… لم يكن جزءًا منها.
وقف أحمد — الطبيب.
بجواره عمر — المحامي.
نور — المهندسة.
مريم — المعلمة.
يوسف — الموسيقي.
خمسة وجوه… تحمل ملامحه… رغم كل شيء.
ابتلع طارق ريقه: — كبرتوا…
الصمت كان أثقل من أي رد.
— شفت عنكم… على الإنترنت… عيادة أحمد…
قاطعه أحمد بنبرة حادة: — افتكرت إننا موجودين؟ ولا كنت فاكر إننا انتهينا؟
تلعثم: — أنا مش جاي أتشاجر.
ضحك عمر بسخرية: — غريبة… أول مرة تفكر كده بعد ما اتخانقت مع خمسة رُضّع.
أغمضت لمياء عينيها لحظة… ثم قالت: — اتكلم… بس من غير كذب.
فتح الملف…
— أنا تعبت من كام شهر… الدكتور طلب مني تحليل DNA… وطلع إن عندي أصول سمراء من ناحية جدي… وأمي كانت عارفة.
انفجرت نور: — وكانت ساكتة؟!
— كانت بتخبي… وكانت شايفة اللون ده عار.
يوسف: — فصدقتها… وكذبت أمنا؟
خفض رأسه: — أيوه.
قالت لمياء بهدوء قاتل: — ده مش جهل يا طارق… ده جبن.
ثم أخرج الرسالة.
ورقة صفراء.
مرتجفة.
— دي كانت عند أمي… بعد ما ماتت.
عرفت لمياء خط يدها فورًا.
يدها ارتجفت.
قرأها عمر بصمت… ثم تغير وجهه:
— أمي… إنتِ كنتي بتستغيثي… ويوسف كان بيموت… وبعتِ خاتمك!
الصمت أصبح خانقًا.
طارق انهار: — والله ما كنت أعرف!
قالت مريم: — كان ممكن تعرف.
أحمد: — بس الصمت كان أسهل.
ثم الوثيقة.
الحقيقة الأثقل.
تزوير.
إثبات أنه “أب غير مثبت النسب”.
ارتجفت لمياء: — يعني… ما اكتفيتوش تسيبونا… دفنتونا أحياء؟
الجزء الثالث: حين يصبح الألم معنى
لم يعد هناك صراخ.
لأن الألم… أصبح قديمًا.
قالت لمياء: — أنا ما خفتش من لونهم… خفت من العجز.
حكت…
عن الجوع.
عن العمل ليلًا ونهارًا.
عن ليالٍ كانت تبكي فيها بصمت.
ثم ابتسمت:
— بس كل مرة كنت بقع… واحد فيهم كان يشدني أقوم.
قال طارق: — أنا ما أستحقش تسامح.
قال عمر: — لا، ما تستحقش.
قالت نور: — الفلوس مش هتعوض طفولة.
مريم: — ولا تمسح الغياب.
أحمد: — ولا تعب أمنا.
ثم تكلم يوسف…
بهدوء مفاجئ:
— بس إحنا مش هنتخلى عن حقنا… ولا هنسلّم نفسنا للكراهية.
الجميع نظر إليه.
— هنحوّل الفلوس دي… لمؤسسة.
— مؤسسة؟ — سألت لمياء.





