انا وسلفتي من حكايات فاتن الجزء الاخير

“ندى… أنا لازم أقابلك… في حاجة لو عرفتيها يمكن تكرهيني طول عمرك.”

وسكتت…

 

الفصل السادس

الاعتراف

من أول ما قفلت معايا التليفون، وأنا مش قادرة أهدى.

صوت منى كان مختلف…

لا فيه غرور.

ولا فيه ضحكة.

ولا حتى الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها كل مرة.

كان صوت واحدة مكسورة.

قضيت الليل كله بفكر.

يا ترى إيه الحاجة اللي ممكن تخليني أكرهها؟

هل عملت فيا حاجة وأنا معرفهاش؟

ولا في سر مستخبي بقاله سنين؟


تاني يوم الصبح، بعتتلي رسالة قصيرة.

“ممكن نتقابل في الكافيه اللي جنب النادي… الساعة خمسة؟”

بصيت للرسالة كتير.

كنت محتارة.

جزء جوايا بيقولي:

“متروحيش.”

وجزء تاني بيقولي:

“اسمعيها… يمكن ترتاحي.”

في الآخر وافقت.


وصلت قبلها بعشر دقايق.

طلبت قهوة، وفضلت مستنية.

بعد شوية دخلت منى.

أول ما شفتها، اتصدمت.

وشها أصفر.

وعينيها باين عليها إنها ما نمتش.

قعدت قدامي، لكن فضلت ساكتة.

دقيقة…

واتنين…

لحد ما قالت بصوت واطي:

“أنا آسفة.”

دي كانت أول مرة أسمع الكلمة دي منها.

لكن الغريب…

ما فرحتش.

لأن الاعتذار بعد سنين من الوجع، بيبقى صعب يدخل القلب بسرعة.

بصتلها وقلت بهدوء:

“آسفة على إيه؟”

نزلت عينيها وقالت:

“على كل مرة كسرتك فيها.”

سكتت.

وبعدين كملت:

“أنا كنت عارفة إني بوجعك.”

الكلمة وقعت عليّ كالصاعقة.

قلت:

“يعني كنتِ قاصدة؟”

هزت راسها وهي بتعيط.

“أيوه.”

لأول مرة، حسيت إن قلبي وجعني بجد.

لأن الشك حاجة…

لكن تسمعي الحقيقة من صاحبها حاجة تانية.

قلت وأنا بحاول أتماسك:

“ليه؟”

مسحت دموعها وقالت:

“لأنك كنتِ كل حاجة أنا نفسي أبقى زيها.”

استغربت.

ضحكت بمرارة.

وقلت:

“أنا؟”

قالت:

“أيوه.”

“إنتِ داخلة بيت العيلة جديدة… والكل حبك.”

“حماتي كانت تفتخر بيكي.”

“الجيران يحبوا يقعدوا معاكي.”

“الأطفال يجروا عليكي.”

“حتى جوزي كان يقول: شوفي ندى بتتعامل إزاي.”

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

“كل كلمة مدح ليكي… كنت بسمعها كأنها ذم فيا.”

بدأت الدموع تنزل من عينيها أكتر.

وقالت:

“كنت كل يوم أصحى وأنا مقررة أبطل.”

“وأول ما حد يمدحك… ألاقي نفسي لازم أقول أي تعليق يقلل منك.”

“كنت بحس إن لو الناس شافت فيكي عيب… هترجع تبصلي أنا.”

فضلت ساكتة.

مش علشان معنديش كلام…

لكن علشان عمري ما تخيلت إن كل ده كان جواها.


قالت وهي بتبكي:

“فاكرة يوم الكوافير؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *