انا وسلفتي من حكايات فاتن الجزء الاخير

أول ما شافتني قالت: “اقعدي يا ندى… عايزة أتكلم معاكي.”
قعدت جنبها.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
“إنتِ فاكرة منى بتكرهك؟”
هزيت كتفي.
“معرفش… بس أكيد مش بتحبني.”
تنهدت حماتي وقالت:
“لأ… الحقيقة أصعب من كده.”
استغربت.
قالت:
“منى عمرها ما كانت بتغير منك بسبب شكلك… ولا سنك.”
“كانت بتغير منك بسبب حاجة إنتِ أصلاً مش واخدة بالك منها.”
سكتت.
قلبي بدأ يدق.
قلت: “إيه هي؟”
بصتلي وقالت:
“يوم ما دخلتي بيتنا… كل الناس حبتك.”
افتكرت أول أيام جوازي.
الجيران كانوا يدخلوا يسلموا.
القرايب كانوا يقعدوا معايا بالساعات.
حتى الأطفال كانوا متعلقين بيا.
قالت حماتي:
“إنتِ كنتِ بسيطة… وبتعاملي الناس من قلبك.”
“لما حد يطلب منك حاجة، تعمليها.”
“ولما حد يزعل، تكوني أول واحدة تواسيه.”
“وده خلا الناس تقرب منك.”
سكتت شوية، ثم قالت:
“ومن يومها… منى بدأت تحس إن مكانتها بقت أقل.”
اتصدمت.
قلت:
“بس أنا عمري ما عملت حاجة.”
قالت:
“المشكلة إنك ماعملتيش.”
“هي كانت فاكرة إنك بتكسبي الناس بقصد.”
“لكن الحقيقة إنك كنتِ طبيعية.”
…
وفي نفس اللحظة، دخلت خالة جوزي.
أول ما شافتني قالت:
“خير يا جماعة؟”
حماتي قالت:
“كنت بحكيلها الحقيقة.”
الخالة بصتلي وقالت:
“أنا هقولك حاجة عمري ما قولتها لحد.”
اتشد انتباهي.
قالت:
“قبل جوازك بأيام، كنا قاعدين كلنا.”
“واحدة من القرايب قالت قدام منى: (العروسة الجديدة جميلة وخفيفة، الناس هتحبها أكتر منك).”
اتجمدت مكاني.
الخالة كملت:
“منى ساعتها ضحكت… لكن بعد ما الستات مشيوا فضلت تعيط.”
“وقالتلي: هو أنا وحشة؟ هو محدش هيحبني؟”
حسيت بغصة في قلبي.
قالت الخالة:
“ومن اليوم ده… وهي بتحاول تثبت إنها أحسن منك في أي حاجة.”
افتكرت كل المواقف…
كل تعليق.
كل مقارنة.
كل مرة كانت تحاول تبان أجمل، أو أشيك، أو أصغر، أو أشطر.
فجأة… كل حاجة بقى ليها تفسير.
…
رجعت البيت وأنا مش عارفة أزعل منها…
ولا أشفق عليها.
هي جرحتني سنين.
لكن واضح إنها كانت هي كمان عايشة في حرب جواها.
حرب محدش شافها.
حرب اسمها…
الخوف من المقارنة.
وفي الليلة دي، رن تليفوني.
بصيت في الشاشة…
لقيت اسم منى.
وقفت أبص للموبايل ثواني.
يا ترى…
هتعتذر؟
ولا هتبدأ حرب جديدة؟
ضغطت على زر الرد…
وسمعت صوتها، لكن أول كلمة قالتها خلت قلبي يقف.
قالت بصوت مكسور:





