انا وسلفتي من حكايات فاتن الجزء الاخير

الضحكة اختفت من على وشها.
لكنها قالت:
“يا بنتي… دي كلمة.”
قلت:
“الكلمة اللي تتقال مرة تبقى غلطة.”
وسكت شوية…
وكملت:
“إنما لما تتكرر سنين… تبقى اختيار.”
المكان كله سكت.
حماتي كانت بصالنا.
وأخو جوزي نزل عينه في الأرض.
منى حاولت تضحك وقالت:
“إنتِ حساسة.”
ابتسمت وقلت:
“لا… أنا كنت ساكتة.”
وسكت شوية، وبعدين كملت:
“عارفة الفرق بينهم؟”
ماعرفتش ترد.
قلت:
“الحساس بيزعل بسرعة.”
“أما اللي بيسكت سنين… ولما يتكلم يبقى خلاص وصل لآخره.”
وشها بدأ يحمر.
قالت بعصبية:
“يعني أنا وحشة؟”
قلت بمنتهى الهدوء:
“أنا ماقولتش كده.”
“أنا بقول إنك كل مرة كنتِ بتحاولي تباني أحسن… بأنك تقللي مني.”
واحدة من قرايبهم قالت:
“بصراحة… أنا لاحظت ده قبل كده.”
منى بصتلها بصدمة.
بعدها بنت خالة جوزي قالت:
“وأنا كمان.”
ثم اتكلمت جارة حماتي:
“افتكرت إني أنا بس اللي واخدة بالي.”
فجأة…
الكلام بدأ يطلع من كل ناحية.
كل واحد افتكر موقف.
كل واحد افتكر تعليق.
كل واحد كان ساكت.
منى بدأت تلف بعينيها في وشوش الناس.
لأول مرة…
هي اللي بقت واقفة في موقف حرج.
ولأول مرة…
اكتشفت إن الناس كانت فاهمة، لكنها كانت ساكتة.
دموعها نزلت.
وقامت من مكانها بسرعة، ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
المجلس كله فضل ساكت.
حماتي بصتلي وقالت:
“يا ندى… كان لازم الكلام ده يتقال من زمان.”
لكن جوايا ماكنش فيه أي إحساس بالانتصار.
بالعكس…
كنت حاسة بوجع.
لأنها في النهاية سلفتي.
وأنا عمري ما كنت أتمنى أشوفها مكسورة.
كنت بس نفسي…
تبطل تكسرني أنا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن اللي حصل النهارده، ماكانش نهاية الخلاف.
كان مجرد بداية…
لأن في اليوم التالي، هيوصل بيت العيلة شخص هيقلب كل الموازين… وهيكشف سرًا قديمًا عن منى، يفسر لأول مرة سبب غيرتها من ندى.
الفصل الخامس
السر الذي أخفته منى لسنوات
بعد اللي حصل في بيت حماتي، رجعت البيت وأنا حاسة براحة غريبة.
مش لأن منى اتكسفت…
لكن لأني لأول مرة دافعت عن نفسي.
لأول مرة اتكلمت بعد سنين من السكوت.
لكن في نفس الوقت، كان جوايا سؤال واحد بيلف في دماغي:
ليه؟
ليه منى كانت كل مرة تقلل مني؟
أنا عمري ما نافستها.
ولا حاولت أخد مكانها.
ولا حتى قارنت نفسي بيها.
يبقى ليه؟
…
بعد يومين، كنت عند حماتي.
لقيتها قاعدة لوحدها في البلكونة، باين عليها الشرود.





