انا وسلفتي من حكايات فاتن الجزء الاخير

وقلت:

  • “الموضوع مش سهل يا أحمد.”
  • “يعني هتسامحيها؟”

سكت شوية، وبعدين قلت:

  • “أنا سامحتها بيني وبين ربنا… لكن ده مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.”

مرت الأيام.

منى ما بطلتش تحاول تصلح اللي عملته.

كل يوم تبعتلي رسالة: “عاملة إيه؟”

أرد بكلمة.

تبعتلي صورة لأولادي مع ولادها في مناسبة قديمة.

أرد بدعوة حلوة.

لكن عمري ما رجعت أتكلم معاها بنفس العشم.

كانت حاسة بالفرق.

وأنا كمان.


في يوم، حماتي اتصلت وقالت:

  • “الجمعة عندي غدا… متتأخروش.”

روحت أنا وأحمد.

ولأول مرة من سنين، منى كانت موجودة قبلي.

أول ما دخلت، قامت من مكانها.

قربت مني وقالت قدام الكل:

  • “حمد لله على السلامة.”

رديت بابتسامة بسيطة.

لكنها عملت حاجة ما كنتش متوقعاها.

قالت بصوت مسموع:

  • “يا جماعة… قبل ما نقعد، أنا عايزة أقول كلمتين.”

الكل بص لها.

حتى الأطفال بطلوا لعب.

أخو جوزي استغرب وقال:

  • “خير يا منى؟”

أخدت نفس طويل وقالت:

“أنا ظلمت ندى سنين.”

المكان كله سكت.

وقالت وهي بتبصلي: “كل مرة كنت أقلل منها قدامكم… وكل مرة كنت أقول دي هزار.”

بدأت دموعها تنزل.

وقالت: “لكن الحقيقة… ما كانش هزار.”

“كان غيرة.”

“وكان ضعف.”

“وكان خوف إني أبقى أقل منها.”

حماتي حطت إيدها على قلبها.

وأخو جوزي بصلها بصدمة.

أما أنا…

كنت واقفة مش قادرة أصدق إنها بتعترف قدام العيلة كلها.

كملت وهي بتعيط:

“أنا جرحتها كتير… وهي كانت كل مرة تسامح وتسكت.”

“ولما وقفت قدامي في الكوافير… كنت أنا اللي استاهل أتكسف، مش هي.”

الهدوء كان مالي المكان.

محدش نطق.

وفجأة قامت حماتي، ومسكت إيد منى.

وقالت:

  • “الاعتراف بالغلط شجاعة.”

وبعدين بصتلي وقالت:

  • “والقرار قرارك يا ندى.”

كل العيون بقت عليا.

كنت أقدر أعاتبها.

وأقدر أحرجها.

وأقدر أرد لها جزء من اللي عملته فيا.

لكن وأنا ببص لوشها…

افتكرت نفسي يوم الكوافير.

افتكرت إحساس الانكسار.

وقلت لنفسي:

“أنا مش هبقى النسخة التانية منها.”

قربت منها.

وقلت بهدوء:

“أنا قبلت اعتذارك.”

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وشها.

لكن قبل ما تفرح، كملت كلامي.

“بس في حاجة لازم تعرفيها.”

قالت بسرعة:

  • “إيه هي؟”

قلت:

“في فرق بين الجرح… وبين الأثر.”

“الجرح ممكن يخف.”

“لكن الأثر بيفضل يفتكرنا بكل حاجة حصلت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *