حكاية زينب ومهران 1

مهران قال:
“أمرك يا جدي.”
أسيل واقفة ساكتة ووشها اتغير.. قربت وقالت بدلع مصطنع:
“نورتي يا.. زينب. أكيد البيت كان ناقصه بنوتة حلوة.”
بس عنيها مكنتش بتقول كده.
مهران فعلاً خد عربية واتنين سواقين وزينب معاهم وطلعوا على الزيتون.. زينب ورتهم البيت ولمت كل حاجتها حتى كتب الكلية. محمود كان دفع الإيجار المتأخر لصاحبة البيت زي ما مهران أمر.
رجعوا الفيلا لقوا الخدم كلهم واقفين صف والست “كريمة” مرات عم مهران، وولاد عمه الصغيرين.. الكل مستني.
زينب نزلت من العربية لقت ترحيب.. الجارحي الكبير واقف على الباب بنفسه، كريمة حضنتها وباستها، والعيال الصغيرين بيقولوا “بنت عمنا جت”.
طلعوها أوضة أمها.. الخدم لسة بينضفوها وبيغيروا الملايات. أوضة كبيرة بستاير وشباك بيطل على الجنينة.
مهران قال وهو واقف على الباب:
“ارتاحي النهاردة. وبكرة هنبعت نجيبلك هدوم جديدة على مقاسك. ولو احتاجتي حاجة نادي عليا فوراً.”
بعد أسبوع…
زينب نزلت على السلم لابسة طقم كلية بسيط وشايلة شنطتها. لقت مهران مستنيها تحت بنفسه.
“هوصلك الجامعة النهاردة.”
“لا يا مهران أنا هروح بالمترو زي كل يوم.”
بصلها بصة حادة:
“من النهاردة مفيش مترو. بنات الجارحي ليهم سواق وعربية.. النهاردة بس أنا اللي هوصلك عشان أعرفك على السواق محمود، ومن بكرة هو المسؤول عنك.”
في الجامعة، مهران نزل معاها لحد باب المدرج.. كل البنات بيبصوا.
“لو احتاجتي أي حاجة كلميني فوراً. محاضراتك بتخلص 2، هتلاقي محمود مستنيكي.”
أسيل كانت بتتابع كل ده من بعيد.. هي ومهران متربيين سوا، والسكرتيرة كانت بتفكره بمعاد الغدا معاها كل يوم من سنين. الكل في العيلة شايف إنهم لبعض، بس مهران عمره ما لمح ليها بحاجة، ودايماً بيعاملها زي أخته.
بالليل في الفيلا، أسيل دخلت على مهران في المكتب:
“مهران.. إنت مهتم ببنت عمتك أوي.”
مهران مردش.. كان بيراجع ورق مصاريف كلية زينب اللي دفعه مقدم سنة.
أسيل كملت:
“يعني أنا بقول.. الناس هتتكلم. وإحنا..”
مهران رفع عينه وقاطعها بهدوء:
“إحنا إيه يا أسيل؟”
“إحنا المفروض لبعض.. الكل عارف.”
مهران قفل الملف وقال:
“الكل عارف إيه؟ أنا عمري ما وعدت حد بحاجة. زينب أمانة في رقبتي.. ودي وصية عمتي. ولو الدنيا كلها اتكلمت، بنت عمتي فوق راسي.”





