جب أنتقامي. مايا خالد

ليلى كانت بتترعش في ركن القبو، والصور اللي حواليها كانت بتطاردها كأنها أرواح شريرة. بدر كان واقف قدامها، السيجارة في بقه، وعينه بتلمع بانتصار مرعب.
​”أنت وحش.. أنت شيطان!” صرخت ليلى وهي بتحاول تداري وشها من الصور.
​بدر قرب منها، مسك فكها بإيده القوية ورفع راسها ليه بالعافية:
“الشيطان ده هو اللي هيفضل حاميكي من العالم كله.. سليم اللي كنتي فاكرة إنه هينقذك؟ سليم دلوقتي بيمضي على تنازل عن كل أملاكه عشان يهرب بجلده من الصفقة اللي ورطته فيها. مفيش حد هينجدك مني يا ليلى.”
​فجأة، صوت جهاز اللاسلكي بتاع بدر رن. واحد من الحراس اتكلم بصوت مرعوب:
“يا باشا.. فيه حريقة في الجناح الشرقي! الولاد في خطر!”
​بدر عينه وسعت، والبرود اللي كان على وشه اختفى في ثانية. ساب ليلى وجري زي المجنون ناحية القصر. ليلى مستنتش، جرت وراه وهي مش عارفة تجيب القوة دي منين.
​الدخان كان مالي المكان، والنار بدأت تاكل في ستاير الجناح اللي الولاد فيه. بدر دخل وسط النار من غير ما يفكر، شال ياسين وسارة وخرج بيهم وهو هدومه بدأت تتحرق.
​رمى الولاد في حضن الدادة بره، ووقع على الأرض وهو بيلهث. ليلى جريت عليه، شافت دراعه محروق وجلده بيطلع منه دخان، بس هو مكنش بيبص للجرح.. كان بيبص لها هي بنظرة غريبة.. نظرة فيها ضعف لأول مرة.
​”الولاد كويسين؟” همس بصوت مبحوح.
​ليلى هزت راسها وهي بتعيط، وفجأة لقت نفسها بتمسك إيده المحروقة بخوف تلقائي. بدر غمض عينه بوجع، بس ابتسم ابتسامة مكسورة:
“شوفتي.. حتى وأنا بموت، مكنتش بفكّر غير في الحاجة اللي تخصك.. عيال أختك هما اللي خلوكي تقعدي هنا، ولو جرالهم حاجة كنت هخسرك للأبد.”
​بعد يومين، القصر رجع لهدوئه المريب. بدر كان نايم في أوضته، دراعه متغطي بالشاش، والحرارة مأثرة عليه. ليلى كانت قاعدة جنبه، مش حب، لكن فيه “خيط” غريب بدأ يتربط بينهم.. خيط من الخوف والفضول والشفقة.
​فتحت عينه وشافها. حاول يقوم بس ليلى ضغطت على كتفه ببرود:
“اثبت مكانك.. أنت لسه تعبان.”
​بدر بص لها بنظرة “تقيلة” وساخرة:
“خايفة عليا يا ليلى؟ ولا خايفة تموتي من غيري في القصر ده؟”
​ردت عليه بجمود: “خايفة على السر اللي معاك.. الحريقة دي محصلتش صدقة يا بدر. أنا شفت حد كان بيجري من ورا الجناح قبل ما النار تولع.. حد مش من حراسك.”
​بدر ملامحه اتصلبت، وحاول يداري ارتباكه، بس ليلى كملت وهي بتقرب من وشه:
“أنت فاكر إنك مسيطر على كل حاجة؟ فيه حد تاني بيلعب من ورا ضهرك.. حد عارف إنك قتلت روح أختي بالبطيء، وجاي ياخد حقه منك.. فيا.”
​بدر شدها من رقبتها بالراحة وقربها منه وهو بيهمس ببرود وتملك يجنن:
“اللي يقرب منك، هقطعه حتت وأرميه للكلاب.. حتى لو كان الحد ده هو السر اللي أنا مخبيه عنك طول السنين دي.”
​في اللحظة دي، جرس الباب رن بحدة.. الدادة دخلت وهي وشها أصفر زي الليمونة:
“بدر بيه.. فيه واحدة ست بره بتقول إنها “فريدة”.. أخت ليلى وهالة.. اللي المفروض إنها ماتت من عشر سنين!”
​ليلى الموبايل وقع من إيدها واتكسر ميت حتة.. بصت لبدر لقت عينه مفيهاش مفاجأة، كان فيها “رعب” حقيقي لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت.
​بدر همس وهو بيضغط على الشاش اللي على جرحه لحد ما الدم نزل:
“اللعبة بدأت تحلو فعلاً يا ليلى.. أهلاً بيكي في الجحيم الحقيقي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *