جب أنتقامي. مايا خالد

بدر فضل باصص لعين ليلى والمسد..س متوجه لصدرها، العرق نزل على وشه، وإيده اللي عمرها ما اهتزت وهي بتدبح منافسيه في السوق كانت بتترعش زي ورقة شجر.
”نزلي إيدك يا ليلى..” بدر قالها بصوت مكسور ومبحوح، “أنا مستحيل أأذيكي، أنتي عارفة إنك النفس اللي طالع وداخل مني.”
ليلى ضغطت بصدرها على المسد..س أكتر، وعينها كانت زي السكاكين: “أنت قتلت النفس ده خلاص يا بدر.. لما حرقت أختي، ولما دفنت هالة بالحيا في البيت ده. لو فعلاً بتحبني، دوس على الزناد وريحني من سجنك.”
فريدة، اللي كانت واقفة بتراقب بمرارة، اتكلمت فجأة وصوتها قطع الصمت القاتل:
“مش هيقدر يعملها يا ليلى.. بدر جبان قدام حبك. بس الحقيقة لسه ناقصة حتة.. حتة هالة كتبتها في وصيتها الحقيقية اللي بدر خباها.”
بدر صرخ في فريدة بوهن: “اسكتي يا فريدة! اطلبي أي مبلغ واغوري من هنا، متدمرنيش قدامها!”
فريدة كملت ولا كأنها سامعاه، وبصت لليلى:
“هالة ممتتش منتحرة يا ليلى.. هالة كانت حامل. ولما عرفت إن بدر ناوي يخلص منها عشان يتجوزك أنتي، حاولت تهرب.. بس بدر لحقها. الحريقة اللي حصلت في الجناح زمان مكنتش حادثة، كانت محاولة منه عشان ‘يأدبها’.. بس الدخان خنقها هي واللي في بطنها.”
ليلى زقت المسد..س بعيد عنها وهي حاسة إنها عايزة ترجع.. بصت لبدر وكأنها شايفة جث*ة ماشية على الأرض. بدر وقع على ركبه، وشه في الأرض، وبدأ يضحك ضحك هستيري قلب لبكاء مكتوم.
”كنت عايزك أنتي!” بدر صرخ وهو بيخبط الأرض بإيده السليمة، “كل اللي عملته كان عشانك! هالة كانت غلطة.. فريدة كانت غلطة.. العالم كله غلط، وأنتي الوحيدة اللي صح في حياتي!”
ليلى سابته وطلعت تجري على أوضة الأطفال، لمتهم في حضنها وهي بتترعش. الفجر بدأ يشقشق، والبيت اللي كان دايماً ضلمة، دخل له خيط نور ضعيف.
بدر طلع وراها، كان شكله زي العجوز اللي شال هموم الدنيا في ليلة واحدة. وقف على باب الأوضة، مسنود على الحيطة، وبص لها بنظرة أخيرة.. نظرة تملك مهزوم.
”ليلى.. أنا هسيبك تمشي.”
ليلى بصت له بعدم تصديق. بدر كمل وهو بيمسح دمه من على هدومه:
“العربية مستنية بره، والفلوس اللي تأمن حياتك وحياة الولاد في أي مكان في العالم جاهزة. أنتي كسبتي يا ليلى.. كسرتي الوحش اللي مكنش حد بيقدر عليه.”
ليلى خدت الولاد ونزلت، مكنتش بتبص وراها. ركبت العربية، وبصت على فيلا “السيوفي” لآخر مرة. شافت بدر واقف في التراس، بيراقبها وهي بتبعد، وبيدخن سيجارته بجموده المعتاد، بس المرة دي كان لوحده تماماً.
وهي في العربية، لقت شنطة صغيرة جنبها. فتحتها لقت “المفتاح النحاسي” بتاع الأوضة اللي فوق، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط بدر المتقن:
”أنا مسبتكيش عشان مش عايزك.. أنا سبتكيش عشان السجن مبيليقش بالملائكة. بس افتكري يا ليلى.. حتى وأنتي في آخر بلاد الله، خيالي هيفضل يحرسك.. ولو فكر حد يلمسك، هتعرفي وقتها إن ‘بدر’ لسه عايش عشانك.”
ليلى رمت المفتاح من شباك العربية وهي بتعيط وبضحك في نفس الوقت. الهروب بدأ، بس هي عارفة إن هوس بدر ملهوش نهاية، وإن الحكاية دي لسه فيها فصل أخير.. يوم ما بدر يقرر يرجع يطالب بـ “ملكيته” تاني.





