جب أنتقامي. مايا خالد

ليلى كانت حاسة إن الدنيا بتدور بيها، “فريدة”؟ أخت تانية؟ إزاي وأهلها عمرهم ما جابوا سيرتها؟ بصت لبدر اللي كان وشه شاحب وعينه بتلمع بجمود مرعب، كأنه كان مستني اللحظة دي بس مش عايزها تيجي.
​بدر قام من سريره رغم جرحه، لبس الروب بتاعه ببرود وثبات، وبص لليلى وقال بنبرة آمرة:
“تفضلي هنا.. متنزليش ولا خطوة، فاهمة؟”
​طبعاً ليلى مسمعتش الكلام، وبمجرد ما قفل الباب وراه، نزلت وراه بخطوات مكتومة وسندت على سور السلم العالي وهي بتراقب المشهد من فوق.
​في الصالة، كانت واقفة ست لابسة أسود في أسود، حاطة برقع مخفي نص وشها، بس عينيها كانت نسخة من عيون ليلى وهالة. أول ما شافت بدر، ضحكت ضحكة ساخرة خلت شعر جسم ليلى يقف.
​”عاش من شافك يا بدر السيوفي.. كبرت وبقيت وحش بجد، والفيلا كبرت، بس لسه ريحة الدم والظلم مالية المكان.”
​بدر وقف قدامها زي الجبل، وصوته كان أبرد من التلج:
“إيه اللي رجعك يا فريدة؟ مش قبضتي التمن وزورتي موتك وسافرتي؟ إيه.. الفلوس خلصت؟”
​فريدة قربت منه ورفعت البرقع، وظهر وش فيه ندبة حرق قديمة:
“رجعت عشان اللي فاضل لي.. رجعت عشان ليلى. عرفت إنك حبستها زي ما حبست هالة، وعرفت إنك بتعيد نفس اللعبة القذرة.”
​ليلى مقدرتش تمسك نفسها، نزلت تجري وهي بتصرخ: “إنتي مين؟ وبدر عمل فيكي إيه؟ وليه أهلي قالوا إنك متي؟”
​فريدة بصت لليلى بحزن وشفقة، وقبل ما تنطق، بدر مسك ليلى من دراعها وشدها لضهره بتملك عنيف، وبص لفريدة بشر:
“لو نطقتي بكلمة واحدة، هخليكي تحصلي هالة بجد المرة دي.”
​فريدة ضحكت بمرارة: “قولها يا بدر.. قولها إنك كنت خاطبني أنا الأول، ولما شفت ليلى وهي لسه مراهقة، اتجننت بيها.. قولها إنك حرقت وشي عشان تخلص مني، واشتريت سكوت أهلي بالفلوس وجوزوني لواحد بره مصر، ودخلت البيت ده لـ هالة عشان تضمن إنك تفضل قريب من ليلى!”
​ليلى حست إنها بتغرق في دوامة. بصت لبدر بصدمة، لقت ملامحه بدأت تتحول.. البرود اتمحى وحل مكانه “جنون” صريح.
​بدر ساب دراع ليلى وقرب من فريدة، وهمس بصوت سمعه الكل:
“أنا مبعتذرش عن حاجة عملتها.. أي حد وقف في طريقي عشان أوصل لليلى، كان لازم يتشال. أنتي، وهالة، وسليم.. كلكم كنتم مجرد عقبات.”
​فجأة، بدر طلع مسد..سه من جيب الروب ووجهه لفريدة، بس عينه كانت مثبتة على ليلى:
“ودلوقتي يا ليلى.. أنتي عرفتي كل حاجة. الحقيقة قدامك أهي عريانة.. تحبي ننهي المسرحية دي إزاي؟”
​ليلى وقفت في النص، قدام المسد..س، وبصت في عين بدر ببرود مفاجئ فاجأه هو شخصياً.. برود اتعلمته منه. حطت إيدها على فوهة المسد..س ووجهتها لصدرها هي، وقالت بابتسامة وجع:
​”لو عايز تنهي العقبات يا بدر.. ابدأ بيا. لأنك لو مقتلتنيش دلوقتي، أنا اللي هقتلك بدم بارد.. أنا مش هالة، ولا أنا فريدة المكسورة.. أنا اللي هحرق قلبك زي ما حرقت حياتنا.”
​بدر إيده اترعشت لأول مرة في حياته.. الوحش اللي جواه بدأ يتهز قدام قوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *