عشق ع ورق مايا خالد

سالم فضل باصص لعيونها الزرقا اللي بتلمع بالدموع، وإيدها الصغيرة لسه لمسة جرح إيده برقة ونعومة. النفس الحامي اللي خارج منها كان بيخبط في صدره، وفي اللحظة دي بالذات، حس إن كل الحصون والسدود اللي بناها حوالين قلبه سنين طويلة اتهدت تماماً.. مابقاش شايف قدامه غير البنت دي، البنت اللي دخلت حياته كـ “واجب” وبقت هي حياته كلها.
سحب إيده براحة من بين إيديها، وقال بنبرة هادية بس فيها بحة غريبة: “ادخلي أوضتك يا سولاف.. هاتي علبة الإسعافات وتعالي على المكتب.”
سولاف هزت راسها بطاعة ونعومة، وجرت جابت العلبة وراحت وراه على المكتب. كان قاعد على الكرسي، فك أول زرارين من قميصه وراجع ضهره لورا بتعب. قربت منه بخطوات بطيئة، وقعدت على ركبها في الأرض جنبه وبدأت تطلع القطن والمطهر وإيدها بتترعش.
سالم كان بيراقب كل حركة بتعملها، شعرها اللي نازل على وشها، رموشها الطويلة، ورقتها اللي بتخليه يحس إنه كتلة من النار وهي النسمة اللي بتهديه.
سولاف حطت المطهر على القطنة وقربت من الجرح اللي في إيده وبست عليه براحة وهي بتنفخ فيه بشفايفها عشان ميتوجعش.. الحركة دي خلت جسم سالم كله يتنفض، ضغط على سنانه وعروق رقبته برزت، وصوته طلع واطي ومبحوح كأنه فحيح: “سولاف..”
سولاف رفعت عيونها الزرقا وبصت له ببراءة: “نعم يا أبيه؟ وجعتك؟ أنا أسفة والله بعمل براحة…”
قبل ما تكمل كلمتها، كان سالم مد إيده التانية ومسكها من وسطها وبحركة واحدة سريعة وقوية شالها وقعدها على المكتب قدامه مباشرة، بحيث بقت عيونها في نفس مستوى عيونه.. يفصل بينهم أنفاسهم بس.
سولاف اتخضت وحطت إيدها على كتافه العريضة بتلقائية، ونفسها بقى سريع وضيق من القرب المفاجئ ده، وهمست بخوف ورعشة: “أبيه.. في إيه؟”
سالم ضيق عيونه السودا الحادة، ونظراته بقت مليانة تملك وعشق أسود جارف، وقال بصوت رخيم وهامس هز كيانها: “كلمة أبيه دي مسمعهاش منك تاني.. سامعة؟ أنا مش أخوكي، ولا عمري هكون أخوكي يا سولاف.”
سولاف بلعت ريقها والكسوف غطى وشها كله اللي بقى أحمر زي الورد: “أومال.. أقول لك إيه؟”
سالم قرب من وشها أكتر، لدرجة إن ريحة برائتها والياسمين اللي فيها سكرت عقله، وقال بنبرة سلطوية بس دافية: “اسمي سالم.. تنطقي اسمي وبس.. الجوازة دي م بقتش على الورق يا بنت الناس.. أنتي دخلتي بيتي ودخلتي عقلي، والكلاب اللي حاولوا يكسروكي أنا هفرمهم تحت رجلي، بس أنتي.. أنتي بقيتي تخصيني، ملكي أنا وبس.. فاهمة يعني إيه ملك سالم المنشاوي؟”
سولاف دموعها نزلت من كتر المشاعر اللي حست بيها.. لأول مرة تحس إنها غالية، وإن في راجل زي الأسد واقف بظهره بيحميها ومش همّه أي حاجة في الدنيا غيرها. هزت راسها بنعومة وصوت رقيق: “فاهمة يا.. يا سالم.”
الاسم لما طلع من شفايفها الرقيقة خلا ضربات قلبه تتجنن. ضمرها لصدره بالراحة وضغط عليها كأنه بيدخلها جوا ضلوعه عشان يخبيها من الدنيا كلها، وهس في شعرها: “وعد مني يا سولاف.. حقك هييجي، واللي لمس شعرة منك هخليه يتمنى الموت وميلاقيهوش.”
وفي نفس الليلة.. بعد ما سولاف دخلت نامت وقلبها مطمن لأول مرة، سالم كان قاعد في الصالة وعيونه فيها شرار الموت.. تليفونه رن، وكان رئيس المباحث من المديرية: “يا فندم.. البلاطجة اعترفوا.. اللي باعتهم يبقا (عاصم الغول).. ابن رجل الأعمال المعروف، وهو نفسه الشخص اللي سولاف بلغت عنه في قض..ية الاعتداء قبل ما تختفي!”
سالم أول ما سمع الاسم، ضحك ضحكة قوية ومرعبة.. ضحكة أسد شاف فريسته خلاص بقت تحت رجله. قام وقف وسحب سلا..حه وحطه في جنبه، وعيونه اسودت تماماً.. المعركة الكبيرة بدأت، وعاصم الغول ميعرفش إنه وقع في سكة الرائد سالم المنشاوي، والنهاردة هتكون نهايته!
سالم قفل السكة، وحط التليفون في جيبه وعيونه بقت زي الجمر المنقاد. عاصم الغول.. ابن المليونير اللي فاكر إن فلوس أبيه ونفوذه هتحميه من حبل المشنقة، وفاكر إن البنت اليتيمة المكسورة ملهاش ضهر.. ميعرفش إن ضهرها بقا الرائد سالم المنشاوي اللي مبيعملش حساب لمخلوق على الأرض.
سالم مشى بخطوات سريعة ومرعبة نحو الباب، بس قبل ما يفتح المقبض، لمح خيال رقيق واقف عند طرقة الأوض. لف وشه بسرعة لقى سولاف واقفة، لابسة عباية بيتي رقيقة وحاطة طرحتها على كتفها، وعيونها الزرقا مليانة قلق وخوف حقيقي عليه.
سولاف قربت منه بخطوات بطيئة وصوتها المبحوح طلع مرعوب: “سالم.. أنت خارج تاني؟ الوقت متأخر.. وعيونك دي بتخوفني، أرجوك بلاش تروح في حتة.”
سالم وقف مكانه، وبص لوشها الملاك البريء. حس إن نيران الغضب اللي جوا صدره بتهدى أول ما بتنطق اسمه بشفايفها. قرب منها خطوة، ومد إيده الطويلة ومسح على شعرها من فوق الطرحة بحنان لأول مرة يظهره، وقال بصوت رخيم وهادي جداً: “ادخلي نامي يا سولاف.. وماتخافيش، قولت لك أنا الخطر اللي هما لازم يخافوا منه.. أنا رايح أجيب لك حقك اللي اتكسر، ورايح أثبت للدنيا كلها إنك بقيتي مراتي وشرفي.”
سولاف دموعها نزلت بسرعة ومسكت في كم جاكتته بقوة: “أنا مش عايزة حاجة.. أنا حقّي رجع لما بقيت في بيتك ومحمية بيك.. بلاش تروح لهناك، عاصم الغول ده راجل مؤذي وناس واصلين أوي، أنا خايفة عليك!”
سالم ابتسم ابتسامة ثقة حادة وعيونه اسودت: “واصلين على نفسهم يا بنت الناس.. مش على سالم المنشاوي. ادخلي اقفلي الباب وادعي لي.. دقيقة كمان ورا جدران البيت ده وخوفي عليكي هيخليني مش قادر أمشي.. يلا يا سولاف.”
سولاف لقت نفسها بتطاوعه غصب عنها من الهيبة والرجولة اللي طالعة منه، هزت راسها ودخلت وهي بتدعي له من كل قلبها.
سالم نزل يجري على السلم، وركب عربيتو السودا الفخمة وطار بيها في شوارع القاهرة بسرعة جنونية، ووراه قوتين من الأمن المركزي ورجال المباحث اللي اتحركوا بأمر مباشر منه بعد ما عمل محضر رسمي بالاعترافات الجديدة.
في نفس الوقت، في فيلا فخمة جداً في التجمع الخامس.. كان عاصم الغول قاعد مع أصحابه، بيشرب وبيضحك بـ خسة وثقة: “البنت وجدتها اختفوا تماماً من الحارة.. بس أنا بعت رجالة يقلبوا الدنيا عليهم، ومستحيل هسيبها لحد ما أخلص منها ومن القض..ية دي خالص عشان متبقاش لطة في اسمي.”
واحد من أصحابه قال بقلق: “يا عاصم البنت دي غلبانة ويتيمة، سيبها في حالها بقا.. وكفاية اللي جرالها منك!”
عاصم ضحك بشر: “تغور في داهية.. أنا عاصم الغول، ومفيش حتة عيلة جربوعة تلوّي دراعي!” حكايات مايا خالد
وفجأة.. ومن غير أي إنذار.. انطلق صوت تكسير عنيف لباب الفيلا الخارجي، وصوت سرينات الشرطة ملى المكان والنور الأحمر والأزرق عكس على الحيطان.
الباب الداخلي للفيلا اتهد تماماً تحت رجلين عساكر الأمن، ودخل سالم المنشاوي وزي الإعصار المدمر. كان ماسك سلا..حه الميري في إيده، وعيونه بتدور في الصالة زي الصقر اللي لقى فريسته.
عاصم وقف بصدمة ورعب، وصاح بـ زعاق: “أنت مين يا جدع أنت؟! إزاي تدخل بيتي كده؟! أنت مش عارف أنا ابن مين؟!”
سالم قرب منه بخطوات بطيئة ومنتظمة، وع وشه ابتسامة مرعبة.. أول ما بقى قدامه، نزل بسلا..حه على دماغ عاصم ضربة قوية عمياء خلته يقع على الركبه وهو بيصرخ وبينزف دم.
سالم وطى عليه، ومسكه من ياقة قميصه الغالي ورفعه لفوق، وفحيحه طلع مرعب هز أركان الفيلا: “أنا الرائد سالم المنشاوي.. والرجل اللي أنت باعت كلابك يدوروا عليها في الحارة، تبقا مراتي.. حرم الرائد سالم المنشاوي يا روح أمك!”
عاصم عيونه وسعت برعب حقيقي وجسمه كله بدأ يترعش لما سمع الاسم والموقع: “الرائد.. سالم المنشاوي؟! أنا.. أنا مكنتش أعرف والله يا فندم.. مكنتش أعرف إنها تخصك!”
سالم ضربه بـ بونية قوية في وشه رمت الجدار، وقال بغضب أعمى: “وحتى لو ماتخصنيش.. حتة عيلة بريئة يتيمة يحصل فيها كده من قذر زيك؟! ارموا الكلب ده في البوكس!! واقفلوا الفيلا دي بالشمع الأحمر.. وقسماً بالله يا عاصم، لأخليك تتمنى الموت في حجز المديرية وم تلاقيهوش.. حق مراتي هتاخده عذاب ثانية بثانية!”
الشرطة خدت عاصم وهو بيصرخ ويستنجد بأبوه، وسالم وقف وسط الصالة، أخد نَفَس طويل ومسح عرق جبينه.. حس إن الهم اللي كان كاتم على صدره وعلى صدر سولاف بدأ ينزاح.
رجع البيت على الفجر.. الشقة كانت هادية، فتح الباب براحة ودخل الصالة. لقى سولاف قاعدة على الكنبة، مغمضة عيونها ومطبقة إيدها على صدرها كأنها كانت بتدعي ونامت من كتر التعب والانتظار.. وطرحتها كانت نازلة على كتافها وشعرها الأسود مفرود في منظر يسحر العين.
سالم قرب منها بخطوات بطيئة جداً، وقعد على ركبه في الأرض قدامها وبص لوشها الملاك البريء. مد إيده وبلمسة حنينة ودافية مسح على خدها الناعم.
سولاف اتفضت وفتحت عيونها الزرقا بسرعة، وأول ما شافته قدامها، دموع الفرحة نزلت وجسمها ارتاح: “سالم!.. أنت رجعت؟ أنت كويس؟”
سالم ابتسم ابتسامة دافية وصافية لأول مرة تظهر على وشه، ومسك إيدها وباسها برقة وامتلاك: “رجعت يا قلب سالم.. وعاصم الغول خلاص بقا تحت رجلي وفي السجن، وحقك جه لحد عندك.. مفيش خوف تاني بعد النهاردة، أنتي بقيتي في حمايتي وفي قلبي.. ومستحيل هسيبك طول ما فيا نَفَس.”
سولاف رمت نفسها في حضنه وعيطت بحرقة بس المرة دي دموع راحة وأمان.. وسالم لف إيديه القوية حوالين وسطها وضمها ليه بكل قوته.. التحدي الأسود خلاص انتهى، وبدأ مكانه عشق جارف ونور هيملى حياتهم الاتنين!
سالم فضل ضاممها لقلبه، حاسس بـ شهقاتها اللي بدأت تهدى واحدة واحدة على صدره، وكأن كل الوجع والخوف اللي عاشتهم سنين دابوا في حضنه. كان بيملس على شعرها الأسود الطويل بحنان مكنش يتخيل إنه جواه، وبيتنفَس ريحة برائتها اللي بقت هي الأوكسجين بتاعه.
بعد دقائق، بدأ يرفع راسها براحة وبص في عيونها الزرقا اللي لسه لمعة بالدموع، ومسح خدودها بـ صوابعه وقال بصوت رجولي دافي وخشن: “خلاص يا سولاف.. الكابوس انتهى والصفحة دي اتقفلت تماماً.. طول ما أنا معاكي مش عايز أشوف دموعك دي تاني غير في الفرح، مفهوم؟”
سولاف هزت راسها بنعومة وهي بتبتسم من بين دموعها، وصوتها الرقيق طلع واطي ومكسوف: “مفهوم يا سالم.. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، أنت رجعت لي روحي اللي كانت ميتة.”
سالم ضيق عينه بحب وتملك وقال وهو بيقرص خدها براحة: “تاني هتقولي شكر وجمايل؟ أنا قولت لك أنتي بقيتي تخصيني.. يعني حقك هو حقي، وراحتك هي راحتي.. يلا امسحي وشك ده وادخلي ارتاحي، الفجر بيدن.”
سولاف قامت وقفت بكسوف، ولمت شعرها ورا ضهرها وبصت له بنظرة كلها عشق وبراءة: “حاضر.. وأنت كمان لازم ترتاح، باين على عيونك التعب.”
سالم ابتسم لها وثبت نظراته عليها لحد ما دخلت أوضتها وقفلت الباب. اتنفس براحة كبيرة، ولأول مرة يحس إن الشقة دي بقت “بيت” بجد، وإن عقدته القديمة وكرهه للستات انمخوا تماماً بسبب ملاك بريء عنده 18 سنة.
وتاني يوم الصبح.. الشمس طلعت منورة الشقة، والجو كان هادي وجميل. الجدة كانت قاعدة في الصالة وساندة على المخدات، ووشها راجع له الدم وفرحانة بعد ما رنا وسولاف حكوا لها إن عاصم الغول اتقبض عليه وإن حق سولاف رجع.
سالم خرج من أوضته، لابس قميص كحلي شيك جداً ومسرح شعره، وهيبته الطاغية منورة المكان، بس المرة دي ملامحه مكنتش جامدة ولا سودا.. كان وشه سمح ومبتسم.
الجدة أول ما شافته، رفعت إيدها بالدعاء والدموع في عينها: “تعال يا ابني.. تعال يا سيادة الرائد يا ابن الأصول.. ربنا يبارك لك في شبابك ويحميك لشبابك، أنت صنت الأمانة وسترت على البنت اليتيمة وجبت لها حقها.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا رب.”
سالم قرب من الجدة، وقعد جنبها على الكنبة وباس إيدها بوقار واحترام: “تسلمي يا أمي.. ده واجبي، وسولاف م بقتش أمانة وبس.. سولاف بقت مراتي وحبيبتي، ومش عايزك تشيلي هم أي حاجة واصل طول ما أنا عايش.”
سولاف كانت خارجة من المطبخ شايلة صينية الفطار، وأول ما سمعت كلمة “حبيبتي” من بؤه، صباعها اتهز والصينية كانت هتقع من إيدها من كتر الكسوف.. وشها احمر تماماً وبصت في الأرض.
رنا خرجت وراها وهي بتضحك بزغروطة وتصفق: “أيوة بقا يا سيادة الرائد! هو ده أبيه سالم اللي أنا عارفاها.. الرومانسية بدأت تظهر أهو!”
سالم بص لرنا بـ نص عين وضحك: “اتلمي يا زفتة واقعدي كلي.. وملمحش حسك طول اليوم.”
قعدوا كلهم يفطروا في جو مليان فرحة وضحك لأول مرة، وسالم عينه مكنتش بتنزل من على سولاف.. كان بياكل وعينه بتراقب كسوفها ورقتها وحركاتها الإيجابية في البيت.
بعد الفطار، سالم قام وقف وبص لسولاف وقال بنبرة هادية وسلطوية: “سولاف.. تعالي ورايا على الأوضة هقولك كلمة.”
سولاف قامت وراه ودخلت الأوضة، وقف سالم ودار ليها، وطلع من جيبه علبة قطيفة حمراء شيك جداً.. فتحها، ولقت جواها طقم دهب رقيق جداً وفيه فص أزرق شبه لون عيونها تماماً.
سولاف وسعت عيونها بصدمة وانباهار: “إيه ده يا سالم؟”
سالم قرب منها، وأخد السلسلة من العلبة، ولف وراها وبدأ يلبسهالها برقبتها.. أنفاسه السخنة ولمسة إيده الطويلة لرقبتها خلت جسمها كله يقشعر من المشاعر.
لفها ليه وبص في عيونها وقال وهو ماسك الفص الأزرق: “ده طقم شبكتك يا مدام سالم المنشاوي.. الجوازة اللي تمت في السر وعلى الورق دي انتهت.. من بكرة هعمل لك أحلى فرح في مصر كلها، والكل هيعرف إنك مراتي وشرفي.. مش هعيشك في الضلمة تاني يا سولاف.”
سولاف رمت نفسها في حضنه وهي بتبكي من الفرحة، وضمت وسط العريض بقوة: “أنا مش عايزة فرح ولا عايزة حاجة من الدنيا.. أنا كفاية عليا حضنك ده، أنت أحلى حاجة حصلت في حياتي يا سالم.”
سالم ضمها ليه بكل قوته ودفن وشه في شعرها وهو بيبتسم بثقة.. التحدي الأسود اللي بدأ بـ غضب وكُره وانكسار، اتقلب وبقى أجمل قصة عشق ونور ملى حياتهم، والأسد القاسي لقى مأمنه وأمانه في حضن العيلة الهشة الرقيقة اللي بقيت ملكه لوحده!





