عشق ع ورق مايا خالد

سالم فضِل واقف في المطبخ لدقائق، باصص للأرض ونفسه عالي وعروق إيده بارزة. لأول مرة يحس إن سيطرته على نفسه بتفلت، ولأول مرة يتهز قدام ست.. هو الرائد سالم المنشاوي اللي مفيش قض..ية ولا مجرم وقف قصاده، تيجى حتة عيلة مكسورة تلخبط كيانه بنظرة من عيونها وشعرها السايب؟!
داس على حتة إزاز برجله بغل وهو بيشتم نفسه في سره، ودخل أوضته وقفل الباب وراه بعنف. قلع جاكتته ورماها في الأرض، وفضل يلف في الأوضة زي الأسير في قفص.. ريحة برائتها ونعومتها لسه في مناخيره، وصوت صرختها ودموعها مش راضيين يفارقوا عقله. صرّ على سنانه وقال بفحيح غاضب: “مش سالم المنشاوي اللي يضعف قدام حريم.. دي عيلة، وضعيفت ومتبهدلة، فوق لنفسك يا سالم!”
على الناحية التانية، سولاف كانت قاعدة ورا الباب، ضامة رجليها لصدفها وبتعيط بـ شهقات مكتومة وخوف هستيري. حتة القسوة اللي في مسكته لدراعها فكرتها باللي حصلها.. جسمها كله كان بيترعش وهي بتهمس لنفسها: “يارب أموت وأرتاح.. يارب أنا ماليش ذنب.. هو بيكرهني ليه كده؟ أنا مأجبرتوش يتجوزني!”
فضلت صاحية لحد الفجر، مش قادرة تغمض عينها، وخايفة تطلع تلم الإزاز اللي اتكسر في المطبخ لـ تلاقيه واقف لها.
وتاني يوم الصبح.. سالم صحي بدري، خرج من أوضته ووشه مقلوب وعيونه حمرا من قلة النوم. عينه جت على المطبخ، لقى الإزاز الملموم وممسوح، ومحطوط على السفرة فطار جاهز ومتغطي، بس مفيش ليها أي أثر كالعادة.
رنا خرجت من أوضتها وهي بتفرك في عينها: “صباح الخير يا أبيه.”
سالم رد بجمود وهو بيلبس ساعته: “صباح النور.. رنا، جهزي نفسك أنتي وسولاف، الممرضة هتيجي بكرة البيت تتابع حالة الحاجة، وأنا هجيب دكتور كبير يمر عليها بالليل.” حكايات مايا خالد
رنا فرحت وقربت منه: “ربنا يخليك لينا يا أبيه.. سولاف كانت شايلة هم أوي ومكسوفة تطلب منك.”
سالم ملامحه اسودت وضيق عينه: “وهي تشيل هم ليه وأنا موجود؟ ومكسوفة إيه وزفت إيه.. هي متعرفش تنطق؟!” قال كلامه وخرج وقفل الباب وراه بقوة، وساب رنا واقفة مش فاهمة أخوها ماله متعصب على الصبح كده ليه.
مر اليوم، وجاء الليل.. سالم رجع البيت ومعاه الدكتور الكبير عشان يشوف الجدة. سولاف كانت قاعدة جوة مع جدتها، وأول ما سمعت صوت سالم والدكتور، حطت طرحتها ووقفت في ركن الأوضة بخوف وأدب.
الدكتور دخل وكشف على الجدة، وسالم واقف مربّع إيده وعينه متنقلة بين الدكتور وبين سولاف اللي باصة في الأرض وضامة إيدها برقة تِخطف العين.
الدكتور خلص وبص لسالم: “الحمد لله يا سيادة الرائد.. الحالة مستقرة جداً، والعلاج جايب نتيحة هائلة، بس أهم حاجة الراحة النفسية، وبسم الله ما شاء الله واضح إن حفيدتها متبعاها ومقصرتش معاها في حاجة.”
سالم هز راسه بوقار: “تمام يا دكتور.. اتفضل معايا.”
خرج سالم مع الدكتور عشان يكتب الروشتة الجديدة ويوصله للباب، ورنا خرجت وراهم. في اللحظة دي، سولاف اتنفست براحة وقعدت جنب جدتها تبوس إيدها: “الحمد لله يا تيتا.. الدكتور طمنا عليكي.”
الجدة بتعب وحنان: “الحمد لله يا بنتي.. بس أنا شايفة جوزك يا سولاف.. الراجل باين عليه ناشف وعصبي، بيعاملك إزاي يا بنتي؟ مطلعش عليكي عصبية الشغل دي؟”
سولاف بلعت غصتها وحاولت تبتسم: “لا يا تيتا.. ده طيب أوي، وبيعمل كل حاجة عشاننا، متشيليش هم خالص.”
سالم كان راجع الأوضة عشان ياخد الروشتة اللي نسيها، وسمع جملة سولاف: “ده طيب أوي وبيعمل كل حاجة عشاننا”.. وقف مكانه خطوة لورا، الكلمة هزته من جوة.. هي بتدافع عنه قدام جدتها رغم قسوته وجفافه معاها ومسكتة ليها بالأمس؟!
دخل الأوضة فجأة، فسولاف اتخضت وقامت وقفت بسرعة. سالم بص لها بنظرة غامضة، نظرة طويلة مبهمة مفيهاش الغضب الأعمى بتاع كل مرة، وقال بصوت رخيم وهادي هدوء ما قبل العاصفة: “رنا.. خدي الحاجة واديلها دواها.. وأنتي يا سولاف، تعالي ورايا على مكتب الصالة.. عايزك.”
سولاف حست إن ركبها سابت، وبصت لرنا بـ رعب، ورنا شاورت لها بـ راسها بمعنى “روحي متخافيش”.. مشت سولاف وراه بخطوات مرتعشة، ودخلت وراه الصالة.. وقف سالم ودار ليها، وقفل باب الصالة، وبقت هي وهو.. وجهاً لوجه في تحدي جديد!
سالم قعد على الكرسي الخشب ورا مكتبه، وسند ضهره لورا بكل هيبته، وفضل يبص لها بنظرات حادة ومركّزة، وعيونه السودا بتفحص كل حتة في وشها المخطوف.
سولاف كانت واقفة قدامه، ضامة إيدها الاتنين لبعض وبتفرك في صوابعها برعب، وعينها في الأرض مش قادرة ترفعها تيجى في عينه.. أنفاسها كانت سريعة لدرجة إن صدرها كان بيعلو ويهبط بنعومة، ومن كتر التوتر، كانت بتضغط بـ سنانها على شفايفها الوردية لحد ما بقوا حُمر.
سالم نزل عينه على إيدها المرتعشة، وبعدين اتنهد نَفَس طويل ومكتوم وقال بصوت رخيم وهادي، بس يحمل سلطة الظابط: “أنا سمعت كلامك مع جدتك جوة.. بتخبي عليها ليه؟ ومش قايلة لها الحقيقة ليه إني مغصوب عليكي وبعاملك جاف؟”
سولاف بلعت ريقها بالعافية، وحست إن صوتها هيطلع مخنوق.. رفعت عيونها الزرقا الدبلانة وبصت له بنظرة كلها براءة وكسرة نفس تقطع القلب وقالت بصوت رقيق ومبحوح: “عشان تيتا عيانة يا أبيه.. الدكتور قال زعلها خطر عليها، وهي عايشة عشان تشوفني مستورة.. لو عرفت إنك واخدني شفقة أو إني تقيلة عليك، هتموت فيها.. أنا مقدرة جمايلك والله، ومش عايزة أعمل لك مشاكل.”
كلمة “جمايلك” و”مش عايزة أعمل لك مشاكل” خبطت في كبرياء سالم.. الراجل اللي جواه اتهز، حس بنغزة غريبة.. البنت دي رقيقة وهشة زي الزجاج فعلاً، بس جواها عزة نفس وكبرياء يوزن بلد.. مابتتمسكنش ولا بتستغل الموقف زي ما كان متوقع من صنف الستات.
سالم قام وقف فجأة، وطوله الفارع وعرض كتافه غطى على النور اللي في الصالة، قرب منها بخطوات بطيئة ومنتظمة لحد ما بقى وافق قدامها مباشرة.. يفصل بينهم خطوة واحدة.
سولاف رجعت لورا خطوة تلقائياً من الخوف، وضهرها لمس الحيطة.. حست بـ حصار هيبته وريحة برفانه الرجالي القوية اللي خطفت أنفاسها.
سالم حط إيده على الحيطة فوق راسها، وبص لوشها البريء عن قرب، وصوته طلع منخفض وخشن وفيه نبرة غامضة: “أنا مبحبش حد يعيش دور الضحية قدامي.. ومحبش حد يشوفني طيب يا سولاف، أنا راجل ناشف، وشغلي وحياتي مخليني معنديش خلق للدلع.. بس دراعك اللي وجعك امبارح.. لسه بيوجعك؟”
سولاف وسعت عيونها بصدمة من سؤاله.. مكنتش متوقعة إنه يفتكر أو يهتم! هزت راسها بسرعة ونعومة ووشها بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف: “لا.. لا يا أبيه، بقا كويس والله.. شكراً.”
سالم عينيه نزلت على شعرها اللي كان مستخبي تحت الطرحة، وافتكر مظهرها بالليل وشعرها السايب اللي جنن تفكيره.. ضغط على سنانه وعروق جبهته برزت وهو بيحاول يسيطر على الصراع اللي جواه، وقال بنبرة جافة بيحاول يداري بيها إعجابه اللي بيكبر غصب عنه: “تمام.. طالما كويس يبقى تسمعي اللي هقوله.. من بكرة، رنا هتنزل معاكي تشتري لك لبس جديد وحاجات تليق بـ قعدتك في بيتي، مش عايز مراتي تتحرك بـ هدوم بالية.. ومصروفك زاد الضعف عشان لو عوزتي حاجة لـ جدتك.. وملمحكيش تطلبي من رنا حاجة، أي حاجة تعوزيها، تجيلي أنا شخصياً تقوليها لي.. مفهوم؟”
سولاف هزت راسها وهي مش فاهمة التناقض اللي فيه.. قاسي وعصبي بس بيحميها وبيدور على راحتها وكرامتها! وقالت بصوت واطي: “مفهوم يا أبيه.”
سالم سحب إيده من على الحيطة ودار ضهره ليها وهو حاسس إنه لو فضل واقف قدام عيونها دي ثانية كمان، هينسى كل وعوده وعقدته القديمة.. قال بجمود: “يلا.. غوري على أوضتك، وشوفي جدتك.”
سولاف جرت بسرعة من قدامه وقلبها بيدق زي الطبل.. دخلت أوضتها وقفتلت الباب، وحطت إيدها على قلبها وهي مش فاهمة إيه الإحساس الجديد ده.. الراجل ده بيرعبها، بس في نفس الوقت بيخليها تحس إنها ملكة ومحمية في ضهره.
وتاني يوم.. نزلوا فعلاً ورنا جابت لها لبس شيك جداً ورقيق شبه شخصيتها، وسولاف بدأت تلتزم بأوامره.. مبتخرجش من أوضتها طول ما هو موجود، بس سالم بقى يرجع البيت بدري عن الأول! بقى يتحجج بـ أي حاجة عشان يرجع ويشوف أثر وجودها في الشقة.. ريحة الأكل، النظافة، وطرف طرحتها اللي بيلمحه وهي بتجري تستخبى منه.
وفي ليلة ممطرة وصعبة جداً.. الهوا كان بيخبط في شبابيك الشقة بعنف، والرعد كان صوته يرعب.. سالم كان قاعد في الصالة بيراجع قض..ية مهمة ومندمج جداً.
فجأة، النور انقطع تماماً والشقة بقت كحل!
وفي نفس الثاينة، انطلق صوت صرخة رعب قوية ومهزوزة من أوضة سولاف: “آاااااه!! أبيه سالمممم!!”
سالم ساب الورق من إيده وقام وقف في الضلمة، وقلبه دقاته تسارعت بشكل مش طبيعي.. جرى بـ غريزة الحماية نحو أوضتها وهو بيفتح كشاف تليفونه.. وأول ما فتح باب الأوضة، اتفاجأ بـ سولاف جارية عليه ودموعها نازلة من الرعب، ومن غير ما تحس ولا تفكر، رمت نفسها في حضنه وعيتشت في كتافه العريضة وهي بتترعش زي العصفورة المبلولة في المطر!
سالم جسمه كله اتخشب.. أنفاسها السخنة كانت في رقبته، وإيدها الصغيرة ماسكة في قميصه بـ غل وتشبث كأنها بتمسك في طوق النجاة الوحيد ليها في الدنيا.. ريحة برائتها ونعومتها هزت كيانه بالكامل، ولقى نفسه غصب عنه، وبـ رغبة تملّك مرعبة، بيلف إيديه الطويلة والقوية حوالين وسطها الرقيق وبيضمرها لصدره بكل قوته.. والتحدي الأسود في اللحظة دي اتحول لـ نار هتحرق كل القيود اللي بانوها!
دقات قلب سالم كانت بتدب في صدره زي الطبول، وصوت الرعد برة العمارة مكنش أعلى من صوت الصراع اللي شغال جواه. كان مغمض عينه وهو دافن وشه في شعرها اللي انفك من الطرحة من كتر الخضة، ريحة الياسمين والنظافة اللي طالعة منها كانت بتخترق كل حصونه وجفافه.
سولاف كانت بتترعش بين إيديه، ضامة نفسها ليه وكل ما الرعد يضرب، كانت بتزيد في مسكتها لقميصه وتستخبى في كتافه أكتر.. بالنسبة ليها، في اللحظة دي، سالم مكنش الراجل القاسي المخيف، كان الحصن والضهر والوحيد اللي يقدر يحميها من الضلمة ومن الدنيا كلها.
فجأة، سالم استوعب الوضع.. استوعب إنه ضاممها لقلبه بكل قوته، وإنه نسى كل وعوده وكرهه للستات. ضغط على سنانه بقوة وزجر نفسه داخلياً، وببطء وبإيدين بتترعش من الأثر اللي عملته فيه، بدأ يبعدها عنه واحدة واحدة.
مسكها من كتافها وبص لوشها في ضوء كشاف التليفون.. عيونها الزرقا كانت واسعة ومرعوبة، والدموع مغرقة خدودها الناعمة، وشفايفها بتترعش.
سالم صوته طلع مخنوق ومبحوح، وحاول يخليه حاد عشان يداري لغبطته: “أنتي اتهبلتي يا سولاف؟! إيه اللي عملتيه ده؟!”
سولاف شهقت وبصت له بصدمة، ووعيت على نفسها وعلى اللي عملته.. رجعت خطوتين لورا بسرعة وهي بتترعش، وحطت إيدها على بؤها بكسوف ورعب من رد فعله، وصوتها طلع متقطع ومكسور: “أنا.. أنا أسفة يا أبيه.. والله العظيم غصب عني.. أنا عندي فوبيا من الضلمة ومن الصوت العالي.. من وقت.. من وقت اللي حصلي وأنا بترعب لو لوحدي في الضلمة.. والله ما قصدت!”
كلمة “من وقت اللي حصلي” نزلت على سالم زي المية الساقعة، طفت غضبه وعصبيته وحل مكانها وجع وضيق في صدره.. افتكر إن البنت دي عاشت كابوس حقيقي، وإن خوفها ده مش دلع بنات، ده رعب حقيقي متأصل جواها.
سالم نفخ بضيق وهدى صوته شوية بس فضِل جاد: “خلاص.. اهدى وماتعيطيش، أنا واقف برة في الصالة.. والنور زمانه راجع، اقعدي على السرير وماتتحركيش.”
سولاف قعدت على السرير وهي بتلم رجليها لصدفها وبتعيط بصوت مكتوم وتترعش من البرد والخوف. سالم بص لها، ولقى رجله مش طاوعاه يسيبها في الحالة دي ويخرج.
اتنفس بضيق، وشد الكرسي الخشب اللي في الأوضة وقعد عليه، وحط التليفون على الكومودينو بحيث الكشاف ينور السقف ويملى الأوضة ضوء هادي.
سولاف بصت له باستغراب وهي بتمسح دموعها بـ كم البيجامة، وسالم ربع إيده وسند ضهره وقال بجمود: “أنا قاعد هنا لحد ما النور ييجي.. عشان مسمعش صوت صريخك تاني ويصحي جدتك ورنا.. اتخمدي ونامي.”
سولاف حست بـ غصة في قلبها من كلمته “اتخمدي”، بس في نفس الوقت حست بـ دفا وأمان ملهمش حدود لمجرد إنه قاعد معاها في نفس الأوضة.. حست إن وجوده الطاغي ده طرد كل الخوف من قلبها.
نامت على جنبها وضمت الغطا لرقبتها، وفضلت عيونها الزرقا مراقباه في الضلمة.. ملامحه الرجولية الحادة، دقنه الخفيفة، وعيونه السرحانة في السقف.. كانت بتفكر: “يا ترى أنت مين يا سالم؟ إيه اللي خلاك بالقسوة دي وأنت جواك كل الحماية دي؟”
سالم كان حاسس بـ نظراتها اللي زي السهام بتخترق جموده، كان بيمثل البرود بس من جوا كان قايد نار.. البنت دي بتلعب بـ عداد عمره، وبرائتها دي هتوصله لـ طريق مسدود مع نفسه.
بعد حوالي ساعة، أنفاس سولاف انتظمت وراحت في النوم من كتر التعب والخوف. سالم قام ببطء وقرب من السرير، بص لوشها الملاك وهي نايمة، وشعرها الأسود المفرود على المخدة.. مد إيده ببطء شديد، ورفع الغطا لحد كتافها عشان تدفى، وصوابعه لمست بشرة وشها الناعمة غصب عنه.. اتنهد بتعب وقال بصوت مش مسموع: “أنتي هديتي كل شروطي في ثانية يا سولاف.. وخلتيني أندم على كل كلمة قولتها.”
في اللحظة دي، النور جه فجأة، وسالم رجع خطوة لورا بسرعة كأنه اتمسك بيعمل جري..مة.. طفى كشاف تليفونه وخرج من الأوضة وقفل الباب براحة، ودخل أوضته وهو مش عارف هيداري إعجابه ومشاعره اللي بتكبر دي إزاي.
وتاني يوم العصر.. سالم كان في المديرية، وقاعد في مكتبه بيراجع ورق، وفجأة تليفونه رن.. بص في الشاشة لقى الرقم الأرضي بتاع البيت، قلبه دق بسرعة وفتح الخط فوراً: “ألو.. رنا؟”
جاله الصوت الرقيق والمبحوح اللي بقى يحفظه أكتر من اسمه، صوت سولاف وهي بتتكلم بتوتر وخوف: “أبيه سالم.. أنا.. أنا سولاف.”
سالم وقف فجأة من على الكرسي وعروق جبهته برزت: “سولاف؟! بتتصلِي من الأرضي ليه؟ في إيه؟ جدتك جرى لها حاجة؟!”
سولاف بسرعة وعياط بدأ يظهر في صوتها: “لا لا تيتا كويسة.. بس.. بس في ناس تحت البيت القديم بتاعنا.. الجيران اتصلوا بيا وقالوا لي إن في رجالة شكلهم غريب ومسلحين بيسألوا عليا وعلى تيتا وبيدوروا علينا في كل حتة.. أنا خايفة أوي يا أبيه.. خايفة يوصلوا لنا هنا!”
سالم أول ما سمع الجملة دي، عيونه اسودت تماماً وتحول لـ وحش كاسر.. عرف إن الكلاب اللي اعتدوا عليها بيدوروا عليها عشان يخلصوا منها أو يهددوها.. ضغط على التليفون بغل وقال بصوت جهوري هز مكتب المديرية: “اقفلي الأبواب والشبابيك بالترابيس وماتتحركيش من الشقة أنتي ورنا وجدتك!! دقيقة واحدة وهكون عندك.. وماتخافيش، طول ما أنا عايش على وش الدنيا مفيش مخلوق هيلمس شعرة منك!”
قفل السكة، وسحب سلا..حه الميري وحطه في جنبه، ونزل يجري على السلم وعيونه بتطق شرار.. التحدي الأسود خلاص مابقاش مجرد جوازة على الورق، بقى معركة دم وحياة، وسالم المنشاوي ناوي يحرق الدنيا عشان يحمي مراته!





