انا وسلفتي بقلم روماني مكرم 1

الباب بتاع العمارة اتفتح ببطء، وخرج منه “أشرف” جوزي، وشه كان أصفر زي الليمونة، وخطواته مرعوبة ومرتبكة. وراه على طول ظهر “محمود” سلفي، بس المرة دي مكنش السبع اللي فرد عضلاته عليا؛ كان باصص للأرض وعيونه بتلف في وجوه الطوفان اللي واقف قدامه، وجسمه بيترعش وضوء الشمس كاشف خيبته. حتى حماتي وأخت جوزي “ولاء” كانوا واقفين ورا شيش البلكونة، ميتين من الرعب وصوتهم ملوش أثر.

أول ما أشرف قرب، أبويا خطى خطوة واحدة لقدام، وبصوت هادي بس مليان قهر وقوة:

* “بنت عبد الحميد تضرب في بيتك يا أشرف؟”

* “بنت عبد الحميد اللي دخلت بيتك بكرامتها، تتهان وتطرد وتاخد بالقلم على وشها وإنت واقف تتفرج وتبص في الأرض؟”

أشرف بلع ريقه وحاول يتكلم وصوته طالع مهزوز:

* “يا عمي.. الموضوع سوء تفاهم.. والبيت كان مقلوب وضغط الأعصاب..”

**”إخرس!”**.. صرخة عمي سيد قطعت كلامه ونزلت عليه زي الصاعقة. عمي رفع عصايته وشاور بيها في وش محمود سلفي:

> **”إنت بقى محمود؟ السبع اللي حالف بالطلاق على حريم الناس؟ اللي مد إيده على بنت أصول وجوزها واقف زي الحرمة يتفرج؟”**

>

## القصاص.. وعلقة في عز الضهر

محمود حاول يظهر متماسك، وبص لعمي وقال بنبرة مهزوزة بس فيها عوجان بق:

* “يا حاج سيد.. البنت غلطت فيا وفي أخويا.. وقالت كلام ميرضيش ربنا..”

قبل ما يكمل كلمته، كان ابن عمي الكبير “فهد” خطى خطوتين زي البرق، وبأقصى ما عنده من قوة، نزل بقلم على وش محمود رن صوته في الشارع كله! القلم كان قوي لدرجة إن محمود لف حوالين نفسه ووقع على ركبه في الأرض.

أشرف اتخض وحاول يتدخل: “يا جماعة عيب كدة إحنا في الشارع ومينفعش..”

هنا بقية شباب العيلة اتقدموا خطوة، وبحركة واحدة حاصروهم. عمامي التلاتة وقفوا حيطة سد.

أبويا بص لمحمود وهو على الأرض وقال بنبرة تقطر قسوة:

> **”الضربة دي عشان تعرف إن الإيد اللي تتمد على بنات الأصول بتتقطع من لغاليغها! وإنت يا أشرف.. ورقتك هتوصلك.. بنتنا ملهاش قعاد مع ناس متعرفش يعني إيه شرف الحرمة!”**

>

محمود قام من الأرض وهو ماسك وشه، وعيونه مليانة غل وذل في نفس الوقت، بص لرجالة عيلته اللي بدأوا يتجمعوا من بعيد بس محدش فيهم قدر يخطى خطوة واحدة لقدام هيبة رجالة الدرب الأحمر وس-لاحهم المستور اللي واضح في جوبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *