حكايات محمد عبده 2

الفيلا كانت كاحلة وتراب خفيف بدأ يتجمع على العفش الفخم. مشيت في الممرات، ودخلت الأوضة اللي شهدت ليلة الهروب الكبيرة. بصيت على السرير، وعلى الدريسنج روم الفاضي المفتوح.. مكنتش حاسة بحزن ولا بكسرة، كنت حاسة بنظافة وراوقان، وكأن البيت ده كان مسكون بطاقة سلبية سودا واتطهرت تماماً برحيله.

 

وأنا بفتح الدرج السري المداري في مكتب حسام القديم عشان أراجع لو فيه أي ورق أو فواتير تبع الشركة منسية وسط الكركبة، إيدي خبطت في حاجة غريبة. لقيت صندوق قطيفة صغير كحلي، مستخبي في آخر الدرج ورا ملفات قديمة. الصندوق ده مكنش غريب عليا.. ده الصندوق اللي حسام كان دايماً يقفله بقفل ويشيل فيه الحاجات المهمة جداً والخاصة بيه.

فتحت الصندوق.. مكنش فيه مجوهرات ولا رزم فلوس كاش. كان فيه مفتاح شقة غريب، ومعاه عقد بيع أزرق مسجل في الشهر العقاري لقطعة أرض كبيرة جداً في مرسى علم على البحر، الأرض دي مساحتها آلاف الأمتار، ومكتوبة باسم حسام ونيرمين شراكة بالنص.. وتاريخ العقد كان من سنة فاتت! يعني من قبل ما أكتشف الخيانة واللعب من ورايا بشهور طويلة!

بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا في الأرض والفلوس.. الصدمة كانت في ورقة مطوية تلات ثنيات مستخبية تحت العقد. فتحت الورقة، وكان مكتوب فيها تقرير طبي بالإنجليزي صادر من مستشفى بريطاني كبير في لندن، بتاريخ حديث جداً.. قبل ليلة الهروب بأسبوعين بس. التقرير كان باسم “نيرمين علام”، ونتيجة التحاليل والفحوصات كانت بتقول إن الهانم حامل في الشهر الثالث! وأن الجنين سليم تماماً!

وقفت مكان مبرقة وعيني على الكلام. حسام كان دايماً يرمي عليا الكلام ويقولي إن نفسه في طفل يشيل اسمه ويكون عزوة، وإن ده السبب اللي خلاه يبعد عني ويدور على غيري.. بس التقرير ده معناه إن فيه طفل بجد جاي في السكة، طفل هيكون ابن حسام، وريث السلالة اللي حاول يبنيها بفلوسي وسرقة شقايا وعرقي.

 

بس وأنا بقلب الورقة بذهول، لقيت ملحوظة مكتوبة بخط الإيد ورا التقرير الطبي، خط مكنش خط حسام أبدًا.. ده كان خط نيرمين المايع الملزق! المكتوب كان عبارة عن رسالة موجهة لشخص تاني خالص، شخص اسمه “طارق”، ومكتوب فيها بالنص:

“متخافش يا حبيبي، حسام المغفل فاكر الولد ابنه ومستعد يعمل أي حاجة عشاني وعشان البيبي، وهيوقع على عقود الأرض والشركة في مدريد باسمي واسم ابننا.. غبائه ونقصه هما اللي هيأمنوا مستقبلي ومستقبل ابنك الحقيقي. أول ما نوصل إسبانيا والفلوس كلها تتحول على حساباتي، هخلص منه بأي طريقة وأجيلك يا روحي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *