حكايات محمد عبده 2

نَفَسي اتكتم لثواني من هول المفاجأة. وفجأة، الضحكة طلعت من جوة قلبي صاخبة، عالية ومرعبة، وهزت الحيطان في وسط الفيلا الفاضية المهجورة.

يا لسرخرية القدر يا ناس! حسام اللي خان، وسرق، وافترى، ودمر اتناشر سنة جواز عشان فاكر نفسه التعلب العبقري اللي مفيش منه اتنين في الذكاء، كان مجرد ملعوب بيه و”قرتاس” كبير للست اللي باع كل حاجة عشانها ونزل تحت رجليها! كان رايح مدريد وهو فاكر نفسه ملك زمانه وهيبني إمبراطورية، ومكنش يعرف إنه كان مجرد “سبوبة” ولعُبة في إيد نيرمين وعشيقها السرّي اللي اسمه طارق!

 

تليفوني رن في اللحظة دي وقطع حبل ضحكتي. كانت فريدة المحامية وصوتها كله حماس: — “مريم، أنتي فين؟ جلسة المحاكمة الأولى في الجنايات اتحددت الأسبوع الجاي خلاص، وحسام باعتلي محامين كبار من طرفه بيترجوني نعمل تسوية وبأي ثمن عشان نيرمين تعبانة جداً في السجن وبتقول إنها حامل في تلات شهور! حسام قالب الدنيا برة وجوة وعايز يقدم طلب عشان يطلعها بكفالة بأي طريقة عشان يضمن سلامة ابنه ووريثه!”

بصيت للورقة اللي في إيدي وأنا حاسة بنشوة انتصار ملهاش أول من آخر، ومسكت مفتاح الشقة الغريب وعقد الأرض، وابتسمت ابتسامة أشد سمّية وقوة من أي وقت فات وقلت: — “فريدة.. الغي لي أي كلام أو سيرة عن التسوية دي خالص. وجهزي نفسك وستفي ورقك، لأن الجلسة الجاية مش هتبقى مجرد محاكمة عادية.. دي هتبقى حفلة تخرج حسام السعيد من مدرسة الغباء الدولي مع مرتبة الشرف”.

فريدة استغربت: — “قصدك إيه يا مريم؟”

— “قصدك هتعرفيه في وقته.. أنا معايا الورقة السحرية والضربة القاضية اللي هتخليه يتمنى يعيش في السجن مية سنة ورا الحديد، ولا إنه يعرف الحقيقة المرة اللي هتدبح رجولته المزيفة وكبريائه للأبد وتخليه أضحوكة قدام نفسه”.

قفلت التليفون، حطيت الورقة بحرص في شنطتي، وخرجت من الفيلا وأنا بقفل الباب ورايا بالمفتاح بكل راحة بال. المرة دي، مكنتش مستنية الفجر يظهر.. أنا كنت مستنية بالدقيقة والثانية اللحظة اللي هقعد فيها في المحكمة، وأبص في عين حسام وهو ورا القضبان، وأنا برمي في وشه وبكشف قدام الدينا كلها الحقيقة اللي هتخليه يصرخ في الضلمة وميلاقيش حتى حد يطبطب عليه أو يواسيه.

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *