حكايات محمد عبده 2

صرخت نيرمين في وسط مكتب النيابة بصوت مسرسع طالع من قهرتها: — “كدابة! أنتِ اللي غلّك عميكي وعايزة تنتقمي منه عشان عرف إنك مبتحمليش وعقيمة! أنتِ عايزة تدمريه وتخربي بيته!”
بصيت لنيرمين بنظرة برود قاتلة، نظرة بنت بلد واثقة من خطوتها، خلت الهانم تبلع ريقها وتسكت من الخوف: — “أنا مش عقيمة يا نيرمين. أنا اللي مكنتش عبيطة عشان أجيب عيال من راجل خاين وحرامي وأربط نفسي بيه. والتحاليل الطبية اللي حسام زورها بفلوسه عشان يقنعني ويقنع الناس إن العيب مني، معايا أصولها الحقيقية من المعمل اللي أثبتت إن هو اللي عنده المشكلة.. بس أنا سكتت السنين اللي فاتت دي كلها عشان مجرحش رجولته المزيفة قدام نفسه وقدام أهله. بس الظاهر إن الأصول واللطافة مع اللي زيه بتعلم قلة الأصل وبتتفسر قلة حيلة”.
حسام انهار تماماً، وبدأ يعيط بصوت عالي ومنكسر كأنه عيل صغير تايه في المولد: — “مريم.. أنا هسيبلك كل حاجة، هتنازل عن الشركة والفيلا والفلوس، بس اسحبي البلاغ ده.. أبوس إيدك بلاش فضايح، أمي لو عرفت بالحبس هتروح فيها وتموت من قهرتها عليا!”
ضحكت بمرارة وقلتله: — “أمك يا حسام كانت عارفة إنك بتخوني وبتسرقني، وكانت بتقولك (داري على شمعتك تقيد) لما كنت بتشتري لنيرمين غوايش دهب بفلوس شركتي وعرقي. العيلة دي كلها عاشت واتمرغت في خير أبويا الله يرحمه، وجه الوقت اللي كل واحد فيكم يشيل شيلته ويتحاسب على مشاريب ليلته”.
وكيل النيابة بص في الورق والمستندات بجدية، وبعدين وجه كلامه للحرس الواقفين: — “حرزوا الفلاشة دي وضموا المستندات لملف القضي..ة. وبناءً على المعطيات الجديدة وتقرير الطب الشرعي المبدئي.. يُقرر حبس المتهم حسام السعيد والمتهمة نيرمين علام أربعة أيام على ذمة التحقيق، ويراعى التجديد لهما في الميعاد القانوني. فك الكلبشات من ورا يا عسكري ولمهم على الحجز”.
صوت الكلبشات الحديد وهي بتقفل على إيد حسام وإيد نيرمين كان أحسن وأجمل مزيكا سمعتها ودني في حياتي كلها. نيرمين كانت بتجر رجليها على البلاط وهي بتعيط بحرقة وتدعي عليا بخراب المستعجل، وحسام كان بيبصلي بنظرة مكسورة وضايعة، نظرة راجل عرف وتأكد إنه خسر كل حاجة في ليلة واحدة.. الفلوس، الوجاهة، السمعة، الحرية، والست الأصيلة اللي كانت ساندة ضهره وهو فاكرها “جارية” ملهاش عازة في بيته.





