حكايات محمد عبده 2

عدى شهرين كاملين. حسام ونيرمين اتجدد لهم الحبس تلات مرات ورا بعض، وبناءً على ثقل المستندات والفلاشة اللي قدمناها، القض..ية اتحولت لمحكمة الجنايات رسمي. فريدة المحامية بتاعتي طمنتني وقالتلي إن موقفهم القانوني ميؤوس منه ومفهوش ثغرة، وإن حسام غالباً هياخد حكم من 7 لـ 10 سنين سجن مشدد بتهم التزوير والاختلاس، ونيرمين مش هتاخد حكم أقل من 5 سنين سجن كشريك أساسي ومدبرة للخطط.
وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، السكرتيرة دخلت ومعاها جواب جاي عن طريق محامي حسام. الجواب كان مكتوب على ورقة صفرا متبهدلة من ورق السجن، وخط حسام كان فيها بيترعش ومهزوز كأنه كبر عشرين سنة في الشهرين دول. كان كاتب فيه:
“مريم.. أنا بموت هنا كل يوم مية مرة. نيرمين رمت كل التهم عليا في التحقيقات وأمام القاضي، وقالت إن أنا اللي ضحكت عليها وغويتها بالفلوس عشان تشاركني، وأهلي اتبروا مني بعد ما عرفوا الفضائح ومحدش منهم بيعبرني ولا بيجي يزورني في الحجز.
أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وعارف إن الطمع والجري ورا المظاهر عماني عن جوهرتك وأصلك الطيب. أنا مش طالب منك تسامحيني، بس طالب منك ترحميني كبشر. خلّي المحامية بتاعتك تعمل تسوية قانونية، وأنا مستعد أتنازل عن أي ورقة أو حق تطلبيه وأمضي وأنا مغمض، بس مش عايز أقضي شبابي وعمري كله ورا القضبان والحديد. ارحمي الراجل اللي كنتي في يوم من الأيام بتنامي في حضنه وبتثقي فيه”.
قريت الجواب، ومرفتليش شعرة واحدة ولا قلبي اتهز. بكل برود، مسكت الورقة قطعتها ميت حتة صغار ورميتها في باسكيت الزبالة. حسام مكنش ندمان على خيانته ليا ولا على كسر خاطري، حسام كان ندمان على غبائه وعلى إنه اتمسك واتكشف وخطته باظت. الراجل اللي يبيع مراته وصاحبة عمره ويشحن أصلها عشان ليلة ولا عشان كام مليون، ميعرفش يعني إيه رحمة ولا يستاهلها، والعدل وأصول ولاد البلد بتقول إن اللي يغلط يدفع الثمن لآخر مليم من عمره وصحته.
بعد أسبوع بالعدد، قررت أروح أزور فيلا التجمع الخامس للمرة الأخيرة قبل ما أبيعها وأخلص من حسها. أنا مكنتش عايزة أعيش في مكان يفرشلي ذكريات الكدب والندالة. كنت خلاص اتفقت مع مكتب عقارات كبير يعرضها للبيع، وكنت رايحة ألم بقية حاجاتي الشخصية، الهدوم، والصور القديمة اللي مش عايزة عين غريبة تشوفها.





