مايا والعقرب🕷 الفصل الرابع قبل الأخير بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​مال عليها برفق ساحر، وطبع قبلة دافئة بطيئة على زاوية شفتيها، جعلت أطرافها ترتجف تماما، ثم همس بجانب أذنها بصوت خفيض أذاب ما تبقى من دفاعاتها:
— ده عقابك.. إنك تكوني متيمة بالعقرب، وما تشوفيش في الدنيا راجل غيره.

​سكتت مايا تماما.. كانت مفاجآتها تتوالى صامتة، وعقلها يعمل بأقصى طاقته وهو يحاول استيعاب هذا الرجل المفخخ بالتناقضات؛ رجل يعيد لها حريتها وأملاكها بيمينه، ويكبلها بغزل وتملك مجنون بيساره!

​لم تنطق بحرف واحد، لكن صمتها كان صاخباً بأفكارها الداخلية.. كان عقلا تحذيريًا يحاول الصمود، بينما قلبها في الصدر لم يكف عن الدق بعنف، معلناً استسلام حواسها بالكامل لهذه السطوة الجديدة.

نزلا من السطح بخطوات هادئة متئدة، يخترقان صمت الفجر الذي بدأ ينسحب ليفسح المجال لخيوط الشمس الأولى.

​كانت تسير بجانبه، تجرّ قدميها ببطء، بينما كفها ما زال يضغط بذهول على الملف الجلدي الأزرق المضموم إلى صدرها.

التفتت بعينيها تدريجياً لتتأمل أرجاء الفيلا.. الفيلا التي نشأت فيها، وشهدت أرقتها وضحكات والدها الراحل، ثم تحولت بعد وفاته وجشع عمها إلى جحيم، قبل أن يقتحمها “صخر” ليستولي على نصيب عمها ويجعل منها سجناً كتم أنفاسها طوال الفترة الماضية.

​لكن المكان.. لم يعد يبدو كما كان قبل ساعات!

​وقفت في منتصف البهو العريض، وجالت بنظرها في الحوائط، الأعمدة الرخامية، وحتى الأثاث الذي كانت تراه أصفاداً تقيد حريتها.

كل شيء في لحظة واحدة تبدل معناه.

هذه الجدران لم تعد سجن العقرب.. بل عادت بيتها، ملكها الخالص، وحقها المسلوب الذي أُعيد إليها مدوناً برسم القانون وبأوراق رسمية تحمل اسمها وحده: «مايا بنت الجارحي».
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
​ازدردت ريقها بصعوبة، ونظرت إلى صخر الذي كان يقف على بعد خطوات قليلة منها، يتأملها بهدوء، يداه داخل جيبي بنطاله، وعيناه السوداوان تتابعان كل تفصيلة في وجهها بنظرة حماية حادة لا تخلو من التملك.

​داهمتها الأفكار وتزاحمت في رأسها كالعاصفة..
عقلها الذي اعتاد أن يحسب كل خطوة بريبة، كان يهمس لها بحذر:
​ده نفس الراجل اللي دخل بيتك وقعد فيه بغير حق.. نفس الراجل اللي كنتِ فاكراه عايز يكسرك ويستغلك عشان ينتقم من عمك.. إزاي بقلم منه وبجرة إمضاء يرجعلك كل حاجة؟ إزاي يمسح السنتين اللي فاتوا من الخوف بلمسة دافية منه وبكلمة “طفلتك”؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *