مايا والعقرب🕷 الفصل الرابع قبل الأخير بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

نظر في عينيها الشاخصتين به بنبرة هادئة:
— ارتاحي دلوقتي.. الفجر قرب يشرق، وفي الفجر كل حاجة هتتغير!
انسحب ببطء وأغلق الباب، ليتركها في ظلام الغرفة مع دقات قلبها المترددة حديثه مبهم لها.
عند خيوط الفجر الأولى، فتحت مايا عينيها لتجد صخر واقفاً بجانب السرير، يمتد يده نحوها برفق، دون أن ينطق بكلمة.
نظرت إلى يده الممدودة بتردد، ثم وضعت كفها الصغير في كفه، ليأخذها بهدوء صاعداً بها إلى السطح (التراس) العلوي للفيلا.
عندما وطأت قدمها السطح، اتسعت عيناها بذهول ملجم؛ كان هناك تليسكوب ضخم وحديث جداً، موجه بنسق احترافي نحو السماء الشاسعة التي تتزين باخر نجوم الليل قبل شروق الشمس.
التفتت إليه والدهشة تلجم لسانها، فابتسم صخر ابتسامة دافئة وقربها منه:
— عارف إنك بتحبي تبصي للسما والنجوم لما تكوني مخنوقة.. وأنا أوعدتك إنك مش هتكوني محبوسة تاني. دي حريتك يا مايا.. حتى لو بين أيديّا.
قبل أن تستوعب هذا الإرباك العاطفي الساحر، أخرج صخر ملفا جلدياً أزرق من داخل جيب معطفه، ووضعه في يدها المرتجفة.
فتحت مايا الملف ببطء، لتجد داخل العقد الرسمي الملكية الكاملة لفيلتها القديمة وكل أملاك والدها التي سلبها منها عمها الخائن، وسجلت بالكامل باسم مايا الجارحي بعد أنقتص صخر منه وأعاد الحق لأصحابه.
شهقت مايا والدموع تتجمع في عينيها:
— صخر.. ده.. ده حق أهلي! أنت عملت إيه؟!
اقترب صخر حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلامس جبينها، وأمسك وجهها بين كفيه القويين وقال بنبرة أجشة مليئة بالتملك والحنان:
— حقك يا مايا.. اللي فات من حياتك كان وجع وخيانة، بس من النهاردة، حريتك، أملاكك، وحقك.. كله في حمايتي.
سكت صخر لثوان، ونظراته الحادة ذاب فيها الجمود، ونبرته أصبحت أعمق وأكثر دفئاً وهو يسترجع السنتين الماضيتين واللحظة التي قلبت كل كيانه:
— أنا كمان ظلمتك زي عمك.. حقك عليا.
مأنكرش إني في الأول كنت شايفك مجرد كارت هحرق بيه كل اللي أذوني، كنت عايز أكسرك وأحاسبك على ذنب مش ذنبك…
لكن بُعدك عني سنتين علمني وفهّمني كتير
. السنتين دول والبيت فاضي من غيرك، كنت بعيد وببص على حياتك من بعيد، وشفتك بتعافري وتدوري على الأمان وحدك… ساعتها شفت نفسي فيكي.
افتكرت الأيام اللي أهلي ماتوا فيها ولقيت نفسي بطولي في الدنيا، محتاج إيد تطبطب عليا ومفيش.





