مايا والعقرب🕷 الفصل الرابع قبل الأخير بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​لكن قلبها.. ذلك المتمرد الذي كان يدق بعنف في صدرها منذ أن رفعها على قدميه وأطعمها بيده، لم يستمع لمنطق العقل.

كان يدق بإيقاع متسارع فاضح، يرتجف مع كل نبرة غيرة ينطق بها صخر، ومع كل اقتراب يذيب حصونها.

​التفتت إليه ببطء، وتلاقت عيونها بعينيه في ضوء الصباح المنبعث من النوافذ الزجاجية الكبيرة. لم تنطق بحرف، كان صمتها ممتلئاً بالأسئلة، بالدهشة، وبمشاعر مضطربة تجهل لها اسماً.. لكن شيئاً واحداً كان أكيداً:

الخوف منه قد اندثر، ولم يتبق في ساحة قلبها سوى سطوته التي بدأت تستولي على كيانها بالكامل.

​ابتسم صخر ابتسامة خفيفة، كأنه يقرأ كل أفكارها الصامتة، وخطا نحوها خطوة واحدة جعلت أنفاسها تتنفس بسرعة من جديد.

​صعدا إلى الطبقة العلوية بخطوات هادئة، حتى وقفا أمام باب غرفتها القديمة.

فتح صخر الباب ببطء ووقف جانبا ليدعها تدخل أولاً.

​خطت مايا إلى الداخل، وشعرت بكأن الزمان يعود بها إلى الخلف.

​أغلقت عينيها لثانية تستنشق أريج المكان، مستشهدة بتبدل روحها قبل كل شيء؛ لم تعد تط هذا المكان كرهينة مقيدة بقسوة الظروف أو مجبرة على البقاء.

أصبحت ترى الغرفة بعينين أخريين… عينا مالكة عادت لتسترد عرشها وأمانها الذي طال انتظاره.

​شعرت بظل صخر الضخم يحيط بها من الخلف، وصوت إغلاق الباب بهدوء يرن في المكان… صوتٌ أذاب آخر بقايا غربتها، ليؤكد لها أنها لم تعد سجينة مملكته، بل أصبحت هي أمانه وملاكه.

​التفتت إليه ببطء، لتجده يتقدم نحوها بخطوات ثقيلة ومحاطة بالسيطرة. توقف أمامه مباشرة، على مسافة لا تفصل بينهما سوى أنفاسهما المتلاحقة.

​مرر صخر عينيه على وجهها المرتبك، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة دافئة، ثم رفع يده القوية ولمس وجنتها بظهر إبهامه برفق ساحر وقال بنبرة خفيضة، تحمل تهديداً حارقاً ومغلفاً بالشغف:
— نسيتي العقاب يا مايا؟ ولا فاكرة إن حركة الأوراق والتليسكوب هتنسيني إنك نطقتي اسم راجل غيري؟
​ازدردت مايا ريقها بصعوبة، وشعرت بحرارة تسري في جسدها، وحاولت أن تتصنع القوة رغم ضربات قلبها المتسارعة:
— أنا.. أنا مش فاكرة إني غلطت عشان أتعاقب.
​اقترب منها أكثر حتى التصقت بأعتاب صدره، وانحنى بجسده ليمس أذنه بوجنتها، وهمس بصوت أجش أذاب آخر حصونها:
— غلطتي.. لما حسستيني إن فيه اسم تاني ممكن يتردد في عقلك غير اسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *