حكايات نورهان العشري 2

بصيت له وهزيت راسي بابتسامة ساخرة، الابتسامة اللي اتعلمت أرسمها عشان أداري بيها أي نار جوايا، وقُلتله بنبرة ماليها التحدي والجمود:
“تتجوزني أنا يا محمود؟ وطب ومروة وجواد؟ هتقدر تروح تقول لمراتك إنك عايز تتجوز عليها؟ هتقدر تقف قدام حماتي العزيزة وحضرة الظابط وتقولهم أنا عايز طليقة ابنكم؟”
محمود اتنفض من على الكرسي، وكبرياؤه نقح عليه، وقال بثقة وبجاحة:
“وهي مروة ولا أهلها يقدروا يفتحوا بوقهم معايا؟ أنا الراجل والكلمة كلمتي، وفلوسي مخلية عيني قوية. هقدر يا ولاء، والنهاردة كمان هتروح تسمع بنفسها، بس أنتِ وافقي!”
قُلتله ببرود قا.تل: “لما تقولها وتخلص.. ابقى تعالى نتكلم.” حكايات نورهان العشري
في نفس الليلة.. في شقة مروة وجوزها محمود.
مروة كانت واقفة في المطبخ بتغسل المواعين، ومحمود قاعد في الصالة بيشرب سجاير وعينيه ماليها التصميم. نادى عليها بصوت عالي وجهوري:
“مروة! سيبك من اللي في إيدك وتعالي عايزك في موضوع مهم.”
خرجت مروة وهي بتمسح إيدها في الفوطة، وقعدت قصاده وهي مستغربة نبرة صوته: “خير يا محمود؟ مالك وشك مقلوب ليه؟”
محمود رمى السيجارة في الطفاية، وبص لها ببرود شديد وقال:
“أنا قررت اتجوز عليكي يا مروة.. و هروح أخطب الأسبوع الجاي، وأنا قُلت أعرفك عشان تعملي حسابك.” حكايات نورهان العشري
الكلمة نزلت على مروة زي الصاعقة، ركبتها سابت، والدم هرب من وشها. وقفت وهي بتترعش وصوتها طالع مخنوق:
“تـ.. تتجوز عليا؟ أنت بتهزر صح؟ تتجوز عليا ليه؟ ناقصك إيه معايا؟ ومين دي اللي فضلتها عليا يا محمود؟”
محمود قام وقف، حط إيده في جيبه وقال بكل قسوة وبجاحة:
“مش ناقصني حاجة، بس أنا حر، والشرع محللي أربعة. والست اللي هتجوزها عليكِ مش اي واحدة دي واحدة أنا عيني عليها من زمان.. هتجوز ولاء، طليقة أخوكي جواد!”
“ولاء!!”
الاسم طلع من بوق مروة زي الصرخة المكتومة. الصد.مة شلت عقلها. ولاء؟ السمرة؟ اللي كانوا بيستعبدوها ؟ اللي طر.دوها من البيت وجواد ض.ربها بالقلم؟ محمود جوزها ساب الدنيا كلها وعايز يتجوز ولاء؟!
محمود بص لها باحتقار وسابها ونزل من البيت وقفل الباب وراه برزع هزت الحيطان.
في شقة الحاجة أم جواد..
الدنيا كانت هادية، وجواد قاعد مع أمه في الصالة بيشربوا شاي، وهو بيتكلم معاها بفتور عن ترتيبات خطوبته الجديدة، بس باله مكنش مع أمه، باله كان لسه لافف حوالين نظرة ولاء الباردة في الشارع.




