حكايات نورهان العشري 2

هو وقف في مكانه، عينيه وسعت من الصد.مة لما شافني قاعدة ورا المكتب، بكامل أناقتي وقوتي ومكاني كـ محامية مسؤولة. وأنا الصد.مة شلتني لثواني، بس في لحظة، افتكرت كل حاجة.. وافتكرت وجع قلبي و اللي حصلي حكايات نورهان العشري
الصد.مة اللي كانت في عين محمود، جوز مروة، اتحولت في ثواني لابتسامة صفرا لزجة ماليها الذهول والإعجاب. قفل الباب وراه وقرب من مكتبي ببطء وهو بيمسح على وشة، وبصوت واطي فيه خبث قال:
“مش معقول! ولاء؟ المحامية الكبيرة اللي المكتب كله بيحلف بيها طلعت أنتِ؟ أنا قُلت الاسم شبه الاسم، بس مش ممكن تكوني أنتِ.. بس ايه النيولوك دا؟ طالعة زي القمر، أحلى من الأول بكتير.”
كنت باصة له بقرف، النظرات اللي كانت بتضايقني زمان في بيت أهله وبسببها رفضت أروح لأخته العيانة، اهي رجعت تاني بس بوقاحة أكبر. سكتّ ثواني، سحبت نَفَس طويل، وسندت إيدي على المكتب وبقيت أبص له بجمود محامين قاسي وقُلتله: حكايات نورهان العشري
“خير يا أستاذ محمود؟ داخل مكتب محاماة محترم عشان عندك قضية، ولا داخل تتفرج؟ لو مفيش شغل، اتفضل بره عشان وقتي بفلوس.”
محمود متهزش، بالعكس، سحب الكرسي وقعد بكل بجاحة، وقرب جسمه من المكتب وقال بنبرة خافتة:
“قضية إيه وبتاع إيه يا ولاء.. أنا لما عرفت إنك اتطلقتي من جواد، الدنيا مكنتش سيعاني. جواد دا غبي، طول عمره مغرور ومبيفهمش، وميعرفش قيمة الجوهرة اللي كانت في إيده. أنتِ ياما انظلمتي في البيت دا، وأنا أكتر واحد كنت حاسس بيكِ و بقيمتك.” حكايات نورهان العشري
الكلام كان بيموع النفس، بس قررت أجاريه عشان أشوف آخره إيه. عدا كذا يوم، ومحمود بدأ يتردد على المكتب بحجج تافهة؛ مرة يسأل عن استشارة، ومرة جايب ورق وعايزني أراجعه، وفي كل مرة كان بيحاول يتقرب مني بكلمتين حلوين، وأنا كنت بتعامل ببرود وذكاء، برسم له الحبل اللي هيشنق بيه نفسه وعيلة الراوي كلها.
لحد ما جه اليوم اللي دخل فيه أوضتي في المكتب، وقفل الباب وراه، وكان باين عليه إنه آخد قراره. قعد وقالي وعينيه بتلمع:
“بصي يا ولاء، أنا مش هألف وأدور.. أنا شريك في معرض عربيات ومبسوط، وأنتِ خلاص عِدتك قربت تخلص.. أنا عايز اتجوزك! هعيشك ملكة، هعوضك عن كل الجفاء و البهدلة اللي عيشتيها مع جواد. هشتريلك شقة باسمك، ومش هخليكي تعوزي حاجة من الدنيا.” حكايات نورهان العشري




