حكايات نورهان العشري 2

“أهلاً يا حضرة الظابط.. مكتب محاماة محترم دا، مش قسم شرطة عشان تدخل تك.سر الباب بالشكل دا. خير؟ في قضية عايز ترفعها؟”
جواد قرب من المكتب، وحط إيديه الاتنين عليه، وانحنى بجسمه ناحيتها وهو بيتنفس بسرعة، وعينيه بتتحرك في وشها بـ جنون و غيرة واضحة وصريحة:
“قضية؟ أنتِ ليكي عين تتكلمي كمان؟ إيه اللي أنا سمعته دا يا هانم؟ انطقي! إيه الحكاية القذرة اللي دايرة بينك وبين محمود جوز أختي؟”حكايات نورهان العشري
ولاء رفعت حاجبها وبصتله بمنتهى البرود:
“وماله محمود؟ راجل ومبسوط وجاي يطلب إيدي على سنة الله ورسوله بعد ما عِدتي تخلص. إيه اللي مزعلك في كدا؟ مش أنت اللي طلقت؟ ومش مامتك قالت إنك ألف واحدة تتمناك وتتجوز بنت بنوت الصبح؟ طب ما أنا كمان ألف راجل يتمناني، والمحامين والدكاترة ورجال الأعمال طوابير بره.. محمود سبق، فيها إيه؟”
جواد ضرب المكتب بـ إيده بكل قوته، لدرجة إن المحبرة والورق اتهزوا:
“فيها إيه؟! أنتِ اتجننتي يا ولاء؟ محمود؟ محمود اللي كان بيقعد معانا في البيت؟ جوز أختي! تروحي تتجوزيه؟ أنتِ عايزة تك.سري عيني؟ عايزة تذليني أنا وأمي وأختي؟ للدرجة دي بقيتي رخيصة وبتفكري في الانتقام بالشكل دا؟”
في اللحظة دي، الجمود اللي على وش ولاء اتمحى، وحل محله غضب مكتوم، وقفت من على كرسيها ووشها بقى في وش جواد، وقالت بصوت واطي ومبحوح مليان غضب و تحدي:
“أنا اللي رخيصة يا جواد؟ أنا اللي اشتريتك سنين؟ 8 سنين وانا بستحمل جفاك وتجاهلك وأقنع نفسي إنك هتحن في يوم؟ أنا اللي انضربت بالقلم عشان قُلت مش هقدر أروح بيت محمود”
قربت منه أكتر وعينيها لمعت بدموع رفضت تنزل: “وعايز تعرف محمود ماله؟ محمود دا اللي أنت كنت مأمنه على عرضك و كنت مدخله بيتك، كان بيبصلي بصات قذرة من وأنا على ذمتك! كان بيسمعني كلام مش تمام في الرايحة والجاية، وكان سبب إني رفضت أروح لأختك العيانة عشان مكنتش بطيق أقعد في مكان هو فيه وأنت نايم في العسل ومش شايفني أصلاً! كنت شايفني حتة كرسي ملهوش لازمة.. فلما اطلقت، جالي لحد هنا وركع تحت رجلي وقالي هعيشك ملكة وهعوضك عن كل الفقر العاطفي اللي عيشتيه مع جواد البيه المغرور!”حكايات نورهان العشري
الكلمات نزلت على جواد كأنها طلقات رصاص حية. الصد.مة شلته.. محمود كان بيبص لمراته؟ كان بيضايقها؟ وهو كـ راجل، مكنش حاسس؟ مكنش حامي مراته؟ الوجع والغيرة والندم اتخلطوا في قلبه وبقوا كتلة نار. بص لولاء وشاف في عينيها كمية الوجع و القهر اللي عاشته بسببه، حس بلهفة وشوق غريب يخدها في ح.ضنه ويخبيها من الدنيا كلها، يقفل عليها وميخليش عين مخلوق تيجي عليها.





