حكايات نورهان العشري 2

وفجأة.. الباب اتفتح بعنف، ودخلت مروة وهي منهارة بالكامل، بتصرخ وبتلطم على وشها بهستيريا، دموعها مغرقة قميص البيت، وصوت صويتها هز العمارة كلها.
أم جواد اتنفضت من مكانها وجواد وقف مخضوض: “في إيه يا مروة؟ مالك؟ العيال حصلهم حاجة؟ محمود جراله إيه؟”
مروة رمت نفسها في الأرض تحت رجلين أمه، وبقت تلطم على خدودها وتصرخ بأعلى صوتها والنبرة ماليها القهر والكسرة:
> “الحقيني يا ماما!! الحقني يا جواد!! بيتي اتخرب.. كرامتي اتداست في الأرض.. محمود عايز يتجوز عليا!! محمود بيبعني بعد العمر دا كله!”
أم جواد طقطقت صوابعها وقالت بغضب: “يتجوز عليكي إيه؟ جرى لعقله حاجة؟ ومين دي اللي عايز يتجوزها عليكي ”
مروة بصت لأخوها جواد، وعينيها كانت ماليها الصد.مة والحزن وقالت بصوت مبحوح وصر.خة قط.عت حبل الصمت:
“مش أي واحدة يا ماما.. دي ولاء!! ولاء طليقة جواد! عينه عليها من زمان وهتجوزها أول ما عدتها تخلص! طليقة ابنك هتبقى ضرتي يا ماما!!”
اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء الرابع ❤️
الكلمة نزلت في الصالة كأنها قنبلة انفجرت.
أم جواد حطت إيدها على صدرها وشهقت شهقة مكتومة وقعدت على الكرسي ومش قادرة تنطق.
أما جواد.. فـ الدم غلى في عروقه، وعينيه بقت تطلع شرار. الكوباية اللي كانت في إيده اتدشدت ميت حتة، وعروق رقبته ظهرت وبقت بارزة من.. الصد.مة والغل والغيرة وكبرياؤه اللي اتضرب في مق.تل.
جواد مكنش شايف قدامه. العروق اللي في رقبته كانت بارزة وبتنبط بدم غالي من كتر الغضب. صوت مروة وهي بتصرخ وتلطم في الصالة كان لسه بيرن في ودنه زي الصفارة اللي مبتقفش. نزل السلم جري، مأخدش الأسانسير حتى، وركب عربيته داس بنزين و طلع بأقصى سرعة عنده. الإشارات، العربيات، الناس في الشارع.. كل دا كان خطوط مشوشة قدام عينيه. اللي كان مسيطر على عقله حاجة واحدة بس: “ولاء.. ولاء هتبقى لراجل تاني؟ ولاء اللي كانت بتتنفس التراب اللي بيمشي عليه. اللي كانت بتمو.ت لو خاصمتها يوم، هتبقى في ح.ضن محمود؟ راجل تاني ممكن يلمسها؟ واحد غيره ممكن يملكها؟”حكايات نورهان العشري
الغيرة مكنتش مجرد شعور، كانت نار حقيقية بتاكل في صدره، بتدبح كبريائه اللي عاش طول عمره حاطه فوق كل اعتبار. وصل بيت عمه، نزل من العربية ورزع الباب وراه، وطلع السلم تلت درجات في الخطوة الواحدة. ضرب جرس الباب بعنف وبصوت عالي كأنه بيك.سر الباب.





