حكايات نورهان العشري 2

فتحتله أم ولاء، أول ما شافت وشه المتعصب وعينيه الحمرا زي الدم، خافت ورجعت خطوة لورا، بس حاولت تبان قوية:
“خير يا جواد؟ في إيه؟ جاي بتخبط كدا ليه”
جواد زق الباب ودخل الصالة وهو بيلتفت يمين وشمال زي السبع المجروح، وصوته طلع جهوري هز الحيطان:
“فين ولاء؟ نادولي ولاء حالا! فين هي؟”
خرج عمه على صوت الزعيق، وبصله بحدة:
“جرى إيه يا جواد؟ أنت ناسي نفسك؟ أنت داخل بيت عمك تزعق؟ والست اللي بتسأل عليها دي مبقتش مراتك، أنت طلقتها بتسأل عليها ليه!”
جواد ضغط على سنانه لدرجة إن فكه وجعه، وحس إن نفسه هيمو.ت من الغيظ:
“يا عمي أنا مش جاي أعمل مشاكل، أنا عايز ولاء.. هي فين؟ جوه في الأوضة؟”
أم ولاء ردت ببرود وشما.تة مكنتش قادرة تخبيها: “بنت مش قاعدة في بيتها بتعيط يا حضرة الظابط.. ولاء في مكتبها، بتشوف شغلها ومستقبلها”
الكلمة نزلت عليه زي المية المغلية. سابهم والشرار بيطلع من عينيه، ونزل تاني. ركب عربيتة وطار على عنوان المكتب اللي مروة قالتله عليه. طول الطريق وهو بيكلم نفسه زي المجنون:
“محامية؟ ومكتب وقضايا؟ ولابسة وشيك وبترد الكلمة بعشرة؟ فين ولاء الطيبة الهادية اللي كنت برجع ألاقيها مستنياني وضحكتها اللي منورة وشها و كأنه دخولي عليها عيد.إزاي اتغيرت كدا؟ ومحمود؟ محمود كان بيتردد عليها في المكتب؟ يعني الحكاية دايرة من ورا ضهري؟”حكايات نورهان العشري
وصل قدام العمارة اللي فيها مكتب المستشار فريد المنشاوي. نزل ودخل بـ هيبته اللي مكنش حد يقدر يقف قدامها، زق باب المكتب الخارجي، السكرتير وقف مخضوض:
“يا فندم يا فندم رايح فين؟ عندك ميعاد؟”
جواد مدلوش اهتمام، كان بيدور بعينيه لحد ما لمح يافطة صغيرة على باب أوضتين جوه مكتوب عليها (أستاذة/ ولاء محمد).
فتح الباب بعنف ورزعه وراه بقوة لدرجة إن الزجاج بتاع الباب اتشرخ.
ولاء كانت قاعدة ورا مكتبها الخشب، ماسكة قلم وبتقرأ في الورق قدامها ولابسة بدلة كحلي فورمال، وشعرها اللي اتغير لونه كان نازل على كتفها بنعومة، وريحة برفانها مالي الأوضة.. ريحة جديدة، مكنش يعرفها.حكايات نورهان العشري
أول ما الباب اترزع، رفعت راسها ببطء. ملامحها متهزتش. مفيش خضة، مفيش لهفة، مفيش الخوف اللي كان بيشوفه في عينيها زمان لما يزعق. حطت القلم بهدوء، وسندت ضهرها لورا، وبصتله بنظرة باردة وقالت بنبرة هادية ومستفزة:





