طعنه 1

— “يا مرات أخويا.. الغويشة الدهب دي بقالها كذا سنة في إيدك، مش جه الوقت بقى ترجعيها لي عشان أجوز بيها ابني؟”

أنا اتصدمت في مكاني، عينيا اتسعت ومبقتش عارفة أرد ولا أستوعب اللي مكتوب. بصيت على إيدي الشمال، وعلى الغويشة الدهب المليانة اللي وزنها 50 جرام صافي بتبرق تحت النور.

بس دي شبكتي ودهبي! ده الدهب اللي أمي جابتهولي في جهازي من شقا عمرها!

الجروب كله سكت فجأة، ومحدش بقا يكتب ولا كلمة. النغمة اختلفت، ورسالة أخت جوزي كانت ظاهرة وواضحة بشكل يستفز الحجر ومحطوطة تحتها خطوط. صوابعي وقفت فوق شاشة الموبايل بتاع خمس ثواني كاملين وأنا برتعش من الذهول، قبل ما أجمع نفسي وأكتب لصفاء بذهول وأسألها:

— “صفاء.. إنتِ بتتكلمي عن أنهي غويشة بالظبط؟”

أخت جوزي ردت عليا علطول وبدون أي تردد: — “يا رانيا.. هتعملي نفسك مش فاهمة قدام العيلة؟ بتكلم عن الغويشة الدهب الـ 50 جرام اللي في إيدك دي طبعاً!”

الغويشة دي تحديداً كانت من ضمن دهب جهاز الصالون اللي أمي اشترتهولي قبل الفرح. كانت مشغولة يدوي على الطراز القديم، عريضة وتقيلة، واتشرت في وقت كان الدهب فيه بيلعلع وفي أعلى أسعاره. يوم فرحي من سنة طويلة، مفيش حد من قرايب جوزي ما أبدش إعجابه بيها ويحسدني عليها وعلى جمالها. حتى حماتي الله يرحمها وقتها كانت ضحكتها من الودن للودن وقالت بتباهي قدام الستات: “رانيا محظوظة بجد.. الغويشة دي تمنها يجيب عربية، وحماتي العزيزة مكرمة بنتها بجد وجايبة لها الصافي.”

ودلوقتي.. أخت جوزي تفتح بقها بكل بساطة قدام 30 واحد وتقول إنها بتاعتها ومسلّفاهالي؟!

كتبت لها وإيدي بتترعش من الغضب الشديد: — “يا صفاء، يمكن الذاكرة خانتك ولا اتلخبطتي؟ الغويشة اللي لَبساها دي أمي اللي شرياها ليا من فلوسها، وداخله بيها في جهازي وشبكتي، مش بتاعتك خالص ولا شفتيها غير في إيدي!”

أخت جوزي بعتت إيموجي مصدوم ومستغرب، وكتبت بتمثيلية مجنونة: — “رانيا! إنتِ بتقولي إيه؟! إزاي تنكري كدة عين أعيان؟! وقتها كنا متفقين بوضوح شديد إني مسلِّفاها ليكي تلبسيها عشان تظهري بيها قدام أهل جوزك والناس وتاخدي لقطة وفشخرة، ولما ابني يتجوز ترجعيها لي. جرى إيه؟ عشان سبتها معاكي سنين ومطلبتهاش بحكم القرب، افتكرتيها بقت ملكك بجد ونكرتي الأمانة؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *