طعنه 1

بعد الرسالة دي بالذات.. الجروب كله سكت. قعدت صفاء فترة طويلة جداً مش بتكتب، ولا بتبعت ريكوردات، ولا بترد. اسم “صفاء يكتب الآن…” يظهر ويختفي على الشاشة كأنها بتتخنق أو بتدور على كذبة تتسند عليها.
وبعد كام دقيقة، بعتت ريكورد بصوت مبحوح ومقطوع بتقول: — “بقالها سنين طويلة أوي يا رانيا! مين هيفتكر التواريخ والمحلات والتفاصيل الصغيرة دي كلها؟! ما تمسكيش في الحاجات الفرعية دي عشان تنكري الحقيقة وتتهربي من الموقف قدام العيلة! يا مرات أخويا.. إحنا أهل وأخوات، وأنا زمان لما سلفتهالك عشان تفرحي بيها ما أخدتش عليكِ وصل أمانة ولا ورقة تثبت إني سلفتهالك عشان كنت بآمنك على مال أيتام! بس هل دا معناه إنك لما تلاقيني مزنوقة وماليش ظهر تاكلي عليا حاجتي بجد وتستغلي إن معنديش ورقة؟!”
الجملة البشعة دي كانت زي المسمار اللي دقوه في الجروب عشان يثبتوني بيه في خانة الخائنة اللي بتاكل الأمانة ومال الأيتام! هي اللي معندهاش أي إثبات، ولا دليل، ولا رقم، ولا فاتورة.. وفي الآخر أنا اللي طلعت طماعة وبخطط للاستيلاء على دهبها من زمان! بين السطور كانت بتلمح للكل إني نيتي وحشة وجاحدة.
لسه هرد وأجيب آخري معاها وأمسح بكرامتها الأرض بريكورد مباشر، لقيت شاشة الموبايل بتتغير، وحماتي هي اللي بتتصل عليا خط مباشر.
أخدت نفس عميق، وفتحت الخط، ولسه بقول “ألو”، لقيتها بتقول بزعق ونبرة حادة من غير حتى ما تسلم: — “جرى إيه يا رانيا؟! إيه اللي بيحصل في الجروب دا وعلى مرأى ومسمع من الغريب والقريب؟ إزاي تقفي قصاد أخت جوزك وتزنقيها وتكلميها بالشكل الناشف دا قدام قرايبنا؟!”
حسيت بنار قايدة في صدري، وعروق رقبتي اتنفخت: — “يا ماما.. أنا مش بتخانق معاها ولا طالعة أعمل شو! صفاء طالعة في الجروب تتبلى عليا عيني عينك وعايزة تاخد دهبي الشقايا وتستولى عليه وبتقول إنه بتاعها وسلفتوهولي! ولما طلبت منها تتكلم بكلام منطقي وتقدم إثبات ودليل واحد، بقيت أنا المفتريّة واللي غلطانة؟!”
حماتي تنهدت بقلة حيلة ونبرة مصطنعة من التعب والتمسكن، وقالت: — “يا بنتي افهمي.. أختك برضه معذورة ومزنوقة زنقة كِلاب في جوازة الواد ومحاصرة بالطلبات، ومش لاقية حل يخارجها!”
رديت عليها بحرقة: — “ومش لاقية حل يخارجها تقوم تخليه تتبلى على الناس وتتهمهم بالباطل وأكل الأمانات قدام العيلة كلها؟!”




