طعنه 1

بعد ما الرسالة البشعة دي اتبعثت، القرايب اللي كانوا ساكتين ومستنيين الشواهد بدؤوا يتدخلوا ويتكلموا كلهم مرة واحدة وزي ما يكونوا صدقوا الكذبة وجاتلهم على الطبطاب!
كتبت طنط جمالات باستنكار وشفاه ملمومة: — “هو الموضوع كدة؟ دا إنتِ لبساها من سنين وإحنا فاكرينها بتاعتك وبتاعت أمك يا رانيا! يا بنتي كدة غلط والمال الحرام م بيدومش، الأمانة لازم تترد لأصحابها خصوصاً في الظروف دي.”
وزادت عمتو نادية وهي بتبص للجانب الدرامي: — “يا رانيا، أخت جوزك بتجوز ابنها بالعافية والموضوع مش سهل عليها والدهب غالي، الغويشة دي المفروض ترجعيها لها فعلاً وتفك أزمتها بدال ما تفضحي نفسك.”
وقالت منى: — “فعلاً يا رانيا.. هي لما سلفتهالك زمان كان نيتها خير وعشان شكلك قدام الناس، ما ينفعش تطمعي فيها وتاخديها لنفسك وتستغلي سكوتها!”
أنا قاعدة باصة للشاشة ومش مصدقة العبط والافتراء! الناس دي كلها، من غير ما تسأل، ولا تطلب إثبات، ولا تفهم أصل الحكاية، حكموا عليا علطول إني طماعة وباكل حق الناس ومستولية على حاجة مش بتاعتي!
بتقول إني مستلفاها منها؟! لما أمي اشترت الغويشة دي، كانت مصورة فيديو تذكاري بالدقيقة في محل الصاغة، والفواتير القديمة باسم أمي ورقم بطاقتها وشهادة ضمان الدهب كلها معايا وتحت إيدي جوه الدولاب! وهي طالعة بكل ثقة تجذب وتدعي إنها بتاعتها؟!
رديت في الجروب ومبقتش هاممني حد ولا حاطة اعتبار لخاطرهم: — “بما إنكم كلكم بتقولوا إن الغويشة بتاعتها وبتبصموا على كلامها.. هي معاها أي دليل أو فاتورة واحدة تثبت إن الغويشة دي بتاعتها ولا كانت ملكها في يوم؟!”
أخت جوزي صفاء لما لقت نفسها اتحشرت في زاوية ومعندهاش أي دليل كتابي ولا ورقة تثبت كلامها، بدأت تبعت رسايل صوتية (ريكوردات) متتالية. وفي كل ريكورد كانت بتعيط، وتشهق، وتندب حظها، وتبين نفسها الست المظلومة المكسورة اللي اتمسح بكرامتها الأرض:
— (صوت شهقات وبكاء مصطنع): “أنا معنديش غير أخ واحد وهو طارق.. ومن صغري وأنا بضحي وبشيل من نفسي وعشانه وعشان بيته! بس الغويشة دي بالذات كنت شايلاها من ريحة المرحوم لجواز ابني أحمد.. أبويا وأمي قبل ما يموتوا كانوا بيقولوا لي استني وهي هترجعها من نفسها لما ييجي وقتها وما تجرحيش مشاعرها. أنا استحملت وسكت السنين دي كلها وما رضيتش أحرجها قدامكم، بس شقة الواد دمرت كل شقا عمري وجمعت لها القرش على القرش ودلوقتي بجد مفيش معايا مليم أشتري شبكة غالية! ميعاد قراية الفاتحة والشبكة قرب، وأهل العروسة بيستعجلوني كل يوم، وأنا عمالة أجِّل وأماطل.. يا مرات أخويا، أنا ياما وقفت جنبك وساعدتك زمان، ودلوقتي عايزة تلوى دراعي وتموتيني بحسرتي وتكلي حق ابني اليتيم?!”




