فركشت خطوبتي3

وقفت الأمُّ على قدميها، وامتزجت دموع الحزن بصلابةٍ مفاجئة:
— “يعني كانوا جايين ياكلوا شقانا وحق أبوكي الميت، ويمَنّوا علينا ببدلة وفاكهة وعيديات؟! كانوا فاكريننا غلابة وما حيلتناش حاجة، وتضحك علينا أختهم بالإسدال وهي جاية تسرق تاريخ أبوكي!”
مسحت سارة دموعها، ونظرت إلى المفتاح الثالث والدفتر التاريخي الصغير، وقالت بصوتٍ ثابت كالحديد:
— “حق أبويا مش هيروح يا ماما.. بكرة الصبح الدفتر دا والفلاشة هيكونوا قدام القاضي في أول جلسة محاكمة لعمر وداليا.. مش بس عشان السحر والنصب، لكن عشان استرداد حقنا المنهوب من خمس سنين!”
في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل قاعة المحكمة الكبرى، جُلب عمر وداليا من محبسهما لحضور الجلسة العاجلة. كانا يجلسان خلف القضبان الحديدية، والذل يأكل ملامحهما، حين دخلت سارة وأمها ومعهما المحامي وبيدهم الحقيقة الكاملة التي أغلقت كل أبواب الهروب أمام العائلة الخائنة.
تطلعت داليا من خلف الحديد إلى سارة، لكن سارة لم تكتَفِ بالصمت، بل رفعت الدفتر القديم في وجهها بثقة، ليدرك عمر وداليا في تلك اللحظة أن السحر انشقلب على الساحر، وأن اللعبة انتهت بالكامل.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وقفت “سارة” في منتصف قاعة المحكمة الكبرى، ثابتة الخطى، مرفوعة الراس، وبجوارها أمها التي طالما كانت الدصن والسند. أضاءت أنوار القاعة العالية ملامحهما، بينما ساد الصمت والرهبة أرجاء المكان مع دخول هيئة المحكمة الموقرة واعتلائها المنصة.
جلس “عمر” و”داليا” خلف القفص الحديدي، يرتديان ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء. اختفت تماماً نبرة التعالي والغرور التي بدأت بها داليا المكالمة الهاتفية، وتلاشت ادعاءات الفضل والمنّ بالهديا والإسدال والفاكهة؛ فلم يبقَ سوى وجهين شاحبين يعصرهما الخوف والندم، وعيون تجول في الأرض خجلاً وهواناً أمام أنظار الجلسة والحضور.
نادى كاتب الجلسة باسم القض*ية، فتقدم المحامي ووضع على منصة القاضي الدفتر الجلدي القديم، والفلاشة الميموري، إلى جانب محاضر الشرطة وتسجيلات كاميرات المحل، وتقرير النيابة العامة بشأن محتويات الخزنة البنكية رقم 408.
بدأ القاضي يتصفح الأوراق بدقة حاسمة، ينظر إلى عقود الملكية المسلوبة، ويستمع إلى التسجيل الصوتي الوارد على الفلاشة، والذي يعترف فيه والد المتهمين بحقوق والد سارة المنهوبة منذ سنوات. كانت كل ورقة تُقلب على المنصة بمثابة المسمار الأخير في نعش المؤامرة الخبيثة التي حُكت في الخفاء.





