فركشت خطوبتي3

— “تعالي شوفِي يا ماما.. عمر نسِي المفتاح دا وهو بيتضرب وبيتسحب في الشارع. دا مفتاح خزنة بنك!”
جاءت الأمُّ مسرعة، ونظرت إلى المفتاح بوجوم، ثم رفعت رأسها نحو ابنتها وقالت بذكاءٍ وثبات:
— “المفتاح دا مش مجرد حديدة يا سارة.. دا السر اللي كان عمر وأخته بيموتوا عشان يخفوه. الشبكة المنظمة دي ما كانتش بتجمع الفاكهة والعيديات، دول كانوا بيجمعوا حصيلة النصب والسرقة من البنات اللي ضحكوا عليهم قبلك!”
في صباح اليوم التالي، وتحديداً في الساعة العاشرة صباحاً، كانت سارة وأمها تقفان أمام مبنى النيابة العامة. كان الممرُّ مزدحماً بالمحامين وضباط الشرطة، بينما كانت المرأة المجهولة—صاحبة الشقة التي حذرتهما—تقف بانتظارهما وبيدها حقيبة سوداء ملئى بالمستندات والأحكام القضائية الصادرة ضد عمر وعائلته.
قالت المرأة بابتسامةٍ مشجعة:
— “صباح الخير يا أنسة سارة.. وكيل النيابة منتظرنا جوة، والأستاذ محمود صاحب محل الإسدال وصل وادّى أقواله وقدم فيديو الكاميرات اللي بيثبت دخول داليا المحل وشرائها أدوات السحر والدجل.”
دخلت سارة وأمها إلى مكتب وكيل النيابة. كان عمر وداليا يقفان في زاوية الغرفة بالكلبشات، ووجوههما شاحبة كالأموات، تكسوها الخيبة والهوان. لم تعد داليا ترفع عينها في عين سارة، بينما كان عمر يطأطئ رأسه في الأرض كالمذنب المنتظر لحكم الإعدام.
وضع وكيل النيابة الملفات أمامه، ونظر إلى داليا بصرامة:
— “المتهمة داليا.. التقرير المبدئي للشرطة والفيديوهات المقدمة من المحل بتثبت تورطك في أعمال التهديد بالق*تل، وإحداث تلفيات، والشروع في إيذاء الأنسة سارة عن طريق أعمال السحر والدجل وترك مواد حارقة قدام بيتها.. إيه ردك؟”
انفجرت داليا بالبكاء الهيستيري وصاحت:
— “والله عمر هو اللي كان بيخليني أعمل كده! هو اللي كان بيقولي طفشيها وخلي أهليها يتنازلوا عن الشقة عشان نبيعها ونحط الفلوس في الخزنة!”
هنا، تقدمت سارة بخطواتٍ واثقة، وأخرجت المفتاح النحاسي والميدالية، ووضعتهما على مكتب وكيل النيابة أمام الجميع:
— “يا فندم.. المتهم سقط منه المفتاح دا وهو بيتشاجر في بيتنا.. دا مفتاح الخزنة رقم 408 في البنك، ودي الخزنة اللي بيجمعوا فيها العقود والفلوس اللي نصبوا بيها على الضحايا السابقتين!”




