فركشت خطوبتي3

وبعد مداولة قصيرة، نطق رئيس المحكمة بالحيكم الذي أثلج الصدور وزلزل أركان المتهمين:

> **”بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الشاهد، وثبوت أركان التهديد والتزوير والنصب، والشروع في الإضرار العمدي وعمل أعمال الدجل والشعوذة، وإعادة الحقوق المنهوبة إلى أصحابها الشرعيين.. حكمت المحكمة حضورياً:**

> **أولاً: بحبس المتهم الأول (عمر) بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات، وإلزامه براد كافة الأموال والعقارات المسجلة بالدفتر لصالح الورثة الشرعيين.**

> **ثانياً: بحبس المتهمة الثانية (داليا) بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن جرائم التهديد والشعوذة والتلفيات العمدية.**

> **ثالثاً: غرامة مالية كبيرة والتكفل بكافة المصاريف الجنائية.”**

>

دوت طرقاتُ خشبة القاضي لتعلن نهاية الكابوس. انهارت داليا بالبكاء الهيستيري داخل القفص وهي تتمسك بالحديد، بينما سقط عمر على ركبتيه ينظر إلى الأرض بعينين لا تفتاً تتوسلان العفو، لكنه عفوٌ جاء بعد فوات الأوان.

خرجت سارة وأمها من مبنى المحكمة، والشمس تشرق على وجهيهما بنورٍ دافئ يغسل آثار الحزن والخوف. رفعت الأم يديها إلى السماء حامدةً شاكرةً ربها الذي ردّ إليهن كرامتهن وحقهن المالي والنعنوي بالكامل.

نظرت سارة إلى الإسدال الجديد الذي اشترته بنفسها، وابتسمت ابتسامة صفاء وتحرر، مدركةً أن القصة التي بدأت بمحاولة إهانةٍ واسترداد هدايا وفاكهة، انتهت بظهور الحق وعدالة السماء.

### **الحكمة من القصة:**

إن المعاني الحقيقية للبشر لا تظهر في بداب العلاقات وأوقات الرخاء، بل تتكشف معادنها النبيلة أو الخبيثة عند النهايات والمواقف الصعبة.

1. **الكرامة لا تُشترى:** الهدايا والفضل لا يُمنّ بهما، ومن يطلب ثمن قطعة فاكهة أو هدية قُدمت يوماً، فهو ينزع عن نفسه مروءته ويكشف عن فقر النفس قبل فقر اليد.

2. **الشر يرتد على صاحبه:** لا يمكن للغل والحقد أو الطرق الملتوية كالسحر والدجل أن تبني مستقبلاً أو تستر عيباً؛ فالله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ونيّة الأذى تسقط صاحبها في الحفرة التي حفرها لغيره.

3. **الستر في التدبير الإلهي:** قد يرى الإنسان في فركشة أمرٍ أو خسارة ظاهرة شرّاً يسوؤه، بينما يكون في حقيقته رحمةً ولطفاً إلهياً ينقذه من جحيمٍ أكبر ويكشف له الحقائق المستورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *