فركشت خطوبتي3

انقبض وجهُ عمر، وتغيرت ملامحه للذعر المطلق، وصرح بصوتٍ مخنوق:
— “لا! المفتاح دا مش بتاعي! دا.. دا حاجة شخصية تخصني!”
لكن وكيل النيابة رفع يده يطالبه بالصمت، وأمر فوراً باستصدار أذنٍ رسمي للتحفظ على الخزنة البنكية وفتحها بحضور لجنة رسمية من النيابة والشرطة.
وفي عصر نفس اليوم، وأمام مقر البنك المركزي، كانت اللجانُ الرسمية تفتح الخزنة رقم 408. وعندما انفتح الباب الصليبي الثقيل، كانت المفاجأة التي هزت الجميع..
داخل الخزنة، لم تكن هناك أموالٌ أو ذهبٌ فحسب، بل كانت هناك أوراقُ ملكية لشققٍ سكنية وعقودُ زواجٍ عرفية باسم عمر وأخته من أربع بنات مختلفات في محافظات متفرقة، وبجوار العقود كانت تقبع أظرفٌ سوداء مكتوبٌ عليها أسماء الضحايا، وفي كل ظرفٍ قطعةٌ من ممتلكاتهن الشخصية التي استخدمتها داليا في أعمال الدجل للنصب عليهن وإجبارهن على التنازل!
تجمعت الأدلةُ بالكامل، وصدر القرارُ العاجل من النيابة بحبس عمر وداليا وأمهما على ذمة التحقيق في قضايا النصب والتهديد والتزوير والسحر.
عادت سارة وأمها إلى بيتهما في المساء، والشمسُ تشرقُ في قلوبهما بعد ليلةٍ طويلة من الظلم والشر. أغلقت سارة باب الشقة، ونظرت إلى أمها وقالت بتنهيدةٍ ملئها الراحة:
— “الحمد لله يا ماما.. الحق رجع، والشر اتكشف قدام الدنيا كلها.”
ردت الأم وهي تحتضنها بابتسامةٍ حنونة:
— “ربنا لما بيحب عبد بيحميه يا بنتي.. والإسدال اللي كانوا فاكرين إنهم هيذلوكي بيه، كان هو السبب اللي نضّف حياتك ورجّع حق كل المظلومين.”
لكن، وبينما كانتا تجلسان لتشربا القهوة في صمتٍ هادئ، رنّ جرس الباب نغمةً واحدةً هادئة.. وعندما فتحت سارة الباب، لم تجد أحداً في الممر، بل وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً ملفوفاً بشريطٍ أبيض، وداخله خطاطٌ مكتوبٌ بخطٍ يدوي أنيق: (إلى سارة.. الحقيقة كُشفت، لكن السر الكبير لم يبدأ بعد!).
#الكاتب_رومانى_مكرم_
ارتجفت يدُ “سارة” وهي ترفع الصندوق الخشبي الصغير من على العتبة، وتتطلع في زوايا الممر المظلم. لم يكن هناك أثرٌ لأحد، سوى صدى خطواتٍ جافة تبتعدُ في الخفاء. أغلقت الباب بحذر، ودخلت الصالة حيث كانت أمها تجلسُ مجهدةً من أهوال اليوم الطويل في النيابة.
وضعت سارة الصندوق على الطاولة الوسطى، واستقرت المكتوبُ الأنيق بين أصابعها. التفتت الأم ونظرت إلى الشريط الأبيض والصندوق بريبةٍ شديدة:




