المصييف وحماتي حكايات فاتن


“رجعت من المصيف قبل ما يبدأ… والسبب كسر قلبي!”
اسمي ندى، ومتجوزة بقالي أربع سنين. الحمد لله علاقتي بجوزي كانت كويسة، لكن كان في حاجة واحدة عمرها ما اتغيرت… أمه كانت رقم واحد في حياته، وأنا دايمًا كنت باجي بعدها.
كل مرة أقول لنفسي: “يمكن مع الوقت الأمور تتحسن.”
كنت باستحمل، وأعدي مواقف كتير، وأقول مش مشكلة… المهم بيتي يفضل مستقر.
لما قرب الصيف، جوزي دخل عليّ وهو مبتسم وقال:
“جهزي الشنط… الأسبوع الجاي مسافرين مصيف.”
فرحت فرحة الأطفال.
من آخر مرة خرجنا لوحدنا عدت سنين. قلت أخيرًا هنغير جو، ونقضي كام يوم بعيد عن المشاكل والضغوط.
بدأت أشتري شوية حاجات جديدة، وجبت مايوه شرعي وكام فستان خفيف للمصيف، وحتى قعدت أخطط هنخرج فين وهنتمشى إمتى.
لكن فرحتي ماكملتش.
بالليل، وأنا برتب الهدوم، قال لي بكل بساطة:
“على فكرة… أمي هتيجي معانا.”
ابتسامتي اختفت.
كنت نفسي أرفض، لكن خفت يزعل، فقلت بابتسامة مصطنعة:
“أهلاً بيها.”
تاني يوم لقيت حماتي مجهزة شنطتين كبار، وشنطة خاصة بالأدوية، وفرحانة كأنها رايحة شهر عسل.
ويوم السفر، العربية وصلت بعد الفجر، وانطلقنا.
طول الطريق حماتي ما بطلتش كلام.
مرة تحكي عن مصايف زمان، ومرة تدي أوامر للسواق، ومرة تطلب من جوزي يجيب لها قهوة أو يوقف يشتري حاجة.
وأنا قاعدة في الكرسي الخلفي، ساكتة، بحاول أقنع نفسي إن كل ده هيعدي.
وصلنا أخيرًا.
الشقة كانت حلوة، وبلكونتها على البحر.
قلت في نفسي: “الحمد لله… المهم أغير جو.”
لكن وأنا داخلة أحط الشنط، سمعت حماتي في البلكونة بتكلم بنتها في التليفون.
كانت بتقول بحماس:
“إيه يا بنتي؟ لسه هتفكروا؟ المصيف من غيركم ملوش طعم… هاتي العيال وتعالي.”
وسكتت أول ما شافتني.
ابتسمت لي وقالت:
“كنت بس بهزر معاها.”
لكن قلبي قال غير كده.
تاني يوم، وأنا نايمة، صحيت على صوت خناقة خفيفة.
خرجت من الأوضة، لقيت حماتي بتقولي بسرعة:
“البسي الإسدال… جوز عمتك في الحمام.”
بصيت لها مش فاهمة.
“مين؟”
قالت بمنتهى العادية:
“أصلهم وصلوا من الفجر.”
اتجمدت مكاني.
يعني إيه وصلوا؟
إمتى؟
ومين استأذن؟
دخلت الصالة…
لقيت شنط مالية المكان، والأطفال بيجروا في كل حتة، وبنتها قاعدة بتشرب الشاي كأنها صاحبة الشقة.
وقبل ما أتكلم، سمعت حماتي بتقول:
“ليه كانوا هيأجروا شقة؟ ما إحنا أهل… والشقة تاخد من الحبايب ألف.”




