المصييف وحماتي حكايات فاتن

رقم غريب…

وجملة واحدة قلبت كياني:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة… كلميني.”

فضلت مترددة.

يا ترى ده مقلب؟

ولا حد فعلًا عايز يقولي حاجة؟

في الآخر، جمعت شجاعتي واتصلت.

ردت ست بصوت هادي وقالت:

– “إنتِ ندى؟”

قلت بخوف:

– “أيوه… مين حضرتك؟”

قالت:

– “أنا مش هعرفك بنفسي دلوقتي… لكن اللي هقولهولك لازم تعرفيه.”

اتجمدت مكاني.

قالت:

– “إنتِ فاكرة إن وجود بنت أخته وجوزها في المصيف كان صدفة؟”

قلبي وقع.

قلت بسرعة:

– “يعني إيه؟”

قالت:

– “ولا صدفة… ولا حاجة.”

سكتت ثواني، وبعدين كملت:

– “حماتك كانت مرتبة كل حاجة قبل السفر بأسبوع.”

اتسعت عيني.

– “إزاي؟”

قالت:

– “أنا كنت موجودة يوم ما كانت بتكلم بنتها… وسمعتها وهي بتقول لها: متقلقيش… أول ما نوصل هكلمك تيجي على طول، وأنا هتصرف.”

بدأت أنفاسي تتسارع.

يعني إحساسي كان صح!

قالت الست:

– “هي كانت عارفة إنك مش هتوافقي تقعدي مع راجل غريب في شقة واحدة.”

قلت بصوت مهزوز:

– “وليه تعمل كده؟”

ردت:

– “علشان كانت عايزة ابنها يقضي المصيف مع أخته وأحفادها من غير ما حد يعترض.”

سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي وجعتني:

– “وكانت متأكدة إن ابنها هيقف في صفها… مش صفك.”

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا اسودت في وشي.

يعني كل اللي حصل كان متخطط له؟

أنا ماكنتش متوهمة؟

فضلت ألف في البيت وأنا بفكر.

وفجأة افتكرت إن بنت أخته كانت منزلة صور جديدة.

دخلت أشوفها.

وسط الصور، لقيت صورة لحماتي وهي قاعدة على البحر، وكاتبة تحتها:

“أحلى مصيف… لما العيلة كلها تكون مع بعض.”

وفي التعليقات، واحدة سألتها:

“فين مرات ابنك؟”

ردت بكل بساطة:

“ماحبتش تقعد… راحت البيت.”

ولا كلمة إنها هي اللي جابت الناس.

ولا كلمة إنها السبب.

هي ظهرت قدام الناس كأنها ملاك…

وأنا اللي باين إني نكدية ومكبرة الموضوع.

في اللحظة دي، حسيت إن السكوت هيضيع حقي.

استنيت لحد ما جوزي رجع من المصيف.

دخل البيت وهو فاكر إن الموضوع خلص.

بصلي وقال:

– “لسه زعلانة؟”

بصيت له بهدوء لأول مرة، وقلت:

– “قبل ما نتكلم… جاوبني على سؤال واحد.”

قال:

– “اتفضلي.”

قلت:

– “إنت كنت عارف إن أختك وجوزها جايين قبل ما نسافر؟”

سكت…

وبص في الأرض.

ولما شفت سكوته…

عرفت إن الإجابة كانت أصعب من أي كلام.

رفعت صوتي لأول مرة وقلت:

– “يعني كنت عارف… وسكت؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *