فركشت خطوبتي3

— “إيه دا يا سارة؟! مين اللي ساب الصندوق دا ورن الجرس؟!”
ردت سارة بصوتٍ خفيض ينبضُ بالدهشة:
— “ما شفتش حد يا ماما.. بس الجواب مكتوب فيه إن الحقيقة كُشفت، بس السر الكبير لسه ما بدأش!”
بأصابع ترتعش، فكّت سارة الشريط الأبيض وفتحت غطاء الصندوق الخشبي. لم تكن هناك أدوات دجل هذه المرة، ولا صورٌ محروقة.. بل كان يقبعُ داخل الصندوق دفتا دفتر قديم، مائلٍ إلى الصفرة، غلافه الجلدي متآكل من الأطراف، وبجواره فلاشةٌ ميموري صغيرة ومفتاحٌ ثالث مختلف تماماً عن مفتاح الخزنة البنكية.
سحبت سارة الدفتر ببطء، وفتحت صفحته الأولى، لتقرأ خطاً يدوياً مألوفاً جداً لها.. خطاً جعل الدم يتجمد في عروقها للمرة الثانية!
كانت التوقيعاتُ والأرقامُ المسجلة في الدفتر تعود لسنواتٍ مضت، وفي أعلى كل صفحة كان مكتوباً اسم شخصٍ واحد.. “والد سارة المتوفى”!
انفجرت الأمُّ بالبكاء فور أن رأت اسم زوجها الراحل، وقالت بصوتٍ متهدج:
— “أبوكي؟! إيه اللي جاب دفتر أبوكي الله يرحمه ليد الناس دي؟! الدفتر دا ضاع مننا يوم وفاته من خمس سنين ودورنا عليه في كل مكان!”
فتحت سارة الدفتر لتكتشف الفاجعة.. لم يكن عمر وداليا يستهدفان سارة من أجل شقتها البسيطة أو بعض الهدايا والفاكهة كما أدّعوا، بل كان والدهما الراحل شريكاً قديماً لوالد سارة في تجارةٍ سابقة، وكان الدفتر يحتوي على عقود ومستندات تثبت أن لعائلة سارة ديناً ضخماً وحصةً عقارية كبرى في شركةٍ تجارية يملكها والد عمر حالياً، تقدّر بالملايين!
كانت خطوبة عمر لسارة مخططاً مدبراً من العائلة بالكامل، ليس للنصب على شقةٍ صغيرة، بل للوصول إلى هذا الدفتر وتدميره، وإجبار سارة على التنازل عن كافة حقوق والدها المالية قبل أن تكتشف سر التجارة القديمة!
قالت سارة وهي تضع الفلاشة الميموري في هاتفها:
— “علشان كده داليا كانت هتموت وتاخد الإسدال وتعمل المشاكل! كانوا عايزين يدخلوا البيت بأي طريقة ويفكروا في طردنا عشان يفتشوا في حاجة أبويا ويدوروا على السر دا!”
شغّلت سارة الفلاشة، ليظهر مقطعُ صوتي متسجل لوالد عمر قبل وفاته، وهو يعترف صراحةً بحقوق والد سارة، ويحذر أبناءه داليا وعمر من أكل أموال اليتامى، مؤكداً أن العقود الأصلية والمفتاح الثالث يقودان إلى خزنة جدارية قديمة في منزل العائلة المهجور بالصعيد!




