خطيئة الشيطان بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
أول ما رجليهم لمست الأرض، الشيطان فك الحزام وبدأ يمسح الدم اللي على جبهته. لفتت نظره حاجة غريبة.. إيلينا كانت بتتحرك بسرعة، وسحبت م\سدس صغير كان مستخبي في رجليها وتوجهته لراسه!
وقف مكانة بكل برود، ولا كأن في طلقة ممكن تخرم دماغه في أي ثانية.
إيه يا إيلينا؟ لحقتي تبيعي اللي حماكي؟
قالت وهي إيدها بتترعش بس عينيها حادة:
أنا مش عايزة أقتلك يا شيطان.. بس الفلاشة دي مش عشان نوقع العراب وبس. الفلاشة دي فيها كود لفتح خزانة في سويسرا فيها مليارات الدولارات.. المليارات دي تخص شعبي اللي اتسرق، وأنا مش هسمح لمجرم زيك يلمسها.
الشيطان ضحك ضحكة هزت الغابة، وحط إيده في جيبه وطلع الفلاشة الحقيقية!
قصدك الفلاشة دي؟ اللي معاكي دي نسخة مزورة أنا بدلتها وأحنا في الطيارة. قولتلك.. الشيطان مبيضحكش عليه بكلمتين.
دلوقتي هما وسط الغابة، والعراب بيدور عليهم، وهي رافعة عليه الس\لاح وهو معاه الفلاشة الحقيقية..
الشيطان كان واقف قدامها والمطر بيغسل الدم اللي على وشه، بص لها ببرود وقال: نزلي المس\دس ده يا إيلينا، إحنا في وسط الغابة، وصوت الطلقة الواحدة هنا معناها إنك بتمضي على شهادة وفاتك بإيدك. رجالة العراب مش بعيد، والكلاب بتاعتهم بتشم ريحة الخوف قبل ريحة الدم.
إيلينا كانت إيدها بتترعش، والمس\دس لسه موجه لراسه، قالت بصوت مخنوق: أنت فاكر إنك لو أخدت الفلاشة كسبت؟ الكود اللي بيفتح الحسابات متخزن في دماغي أنا وبس، الفلاشة من غيري حتة حديدة مصلية.
ضحك الشيطان ضحكة هادية رعبتها أكتر، وقرب منها لحد ما ماسورة المس\دس لمست صدره، وقال: عشان كدة أنا مش هقتلك.. لسه. بس دلوقت، لازم نتحرك، لأن وادي الصمت هو المكان الوحيد اللي نقدر نستخبى فيه، وهناك هفهمك إزاي الشيطان بيصفي حساباته.
مشوا في وسط الغابة والطين لساعات، لحد ما وصلوا لبيت قديم متهالك متغطي بالشجر. الشيطان ضغط على طوبة معينة في الأرض، فانفتح باب سري تحت البيت. نزلوا في ممر ضلمة آخره أوضة مليانة شاشات وأسلحة، كأنها غرفة عمليات حربية. مايا خالد
الشيطان قعد على كرسي حديد وبدأ يمسح س\لاحه، وبص لإيلينا وقال: العراب دلوقت فاكر إنه حاصرك، وأنا هخليه يصدق كدة. هبعت له رسالة إني مستعد أسلمك مقابل حريتي وخروجي من كولومبيا.
إيلينا صرخت فيه: أنت أكيد اتجننت! عايز تبيعني عشان تهرب؟
قام وقف فجأة ومسكها من دراعها بقوة: اسمعي يا بنت الإسبان، العراب عمره ما هيتوقع إن الطُعم اللي هو مستنيه يكون هو اللي شايل القنبلة. أنا هسلمك ليهم فعلاً، بس هكون زارع في هدومك جهاز تشويش يقطع كل اتصالاتهم، وفي اللحظة اللي هيفتحوا فيها الفلاشة، فيروس هيدمر كل حساباتهم البنكية ويحول الفلوس اللي أنتِ عايزاها لمكان مجهول.. وفي وسط الفوضى دي، هكون أنا جوه البيت وبخلص على العراب والماتادور بضربة واحدة.
إيلينا سكتت وبدأت تستوعب جنونه، سألته بمرارة: وليه أثق فيك؟ إيه اللي يضمن لي إنك مش هتاخد الفلوس وتسبني أموت؟
الشيطان قرب من ودنها وهمس: لأن الفلوس متهمنيش، أنا عندي منها كتير.. أنا اللي يهمني هو الاحترام. والعراب كسر هيبتي لما هاجم بيتي، والشيطان مبيسامحش في هيبته أبداً.
وفجأة، رن جهاز اللاسلكي بصوت العراب نفسه: يا شيطان.. أنا عارف إنك سامعني. الغابة محاصرة، والبنت ملهاش مهرب. سلمها دلوقت وهسمح لك تعيش يوم كمان.
الشيطان بص لإيلينا وغمز لها، ورد ببرود: اتفقنا يا عراب.. نتقابل عند جسر الموت وقت الغروب. حضر الطيارة وحضر الفلوس، والبنت هتكون عندك.
قفل الخط وبص لإيلينا وقال: جهزي نفسك.. العرض هيبدأ دلوقت.
الشمس بدأت تغيب ووراها لون أحمر زي لون الدم، والجو على جسر الموت كان يشل من كتر التوتر. الجسر ده كان قديم ومعلق فوق وادٍ ملوش آخر، والضباب كان مغطي كل حاجة. الشيطان وقف في أول الجسر وبإيده سحب إيلينا، اللي كانت ماشية وراه ببطء وعلى وشها علامات الرعب المرسوم بدقة، زي ما اتفقوا.
على الناحية التانية من الجسر، ظهرت تلات عربيات مصفحة سودا، ونزل منها جيش من الرجالة المدججين بالس\لاح، وفي وسطهم وقف العراب، راجل عجوز بشعر أبيض ونظرة عين حادة زي الصقر.
العراب رفع إيده ورجالته وقفوا ضرب نار، وقال بصوت جهوري: أخيراً يا شيطان.. جيت برجلك لمكان نهايتك. سيب البنت تمشي ناحيتنا، والفلاشة في إيدها، وهخليك تمشي بسلام.. بكلمة شرف مني.
الشيطان ضحك ضحكة هزت الجسر، وبص للعراب بسخرية: كلمة شرف؟ أنت نسيت إنك بتكلم الشيطان؟ مفيش حد بينا يعرف يعني إيه شرف. بص لإيلينا وقالها بصوت واطي: دلوقت.. اتحركي.
إيلينا بدأت تمشي على الجسر الخشبي اللي بيزيق تحت رجليها، وكانت ماسكة الفلاشة في إيد بتترعش. أول ما وصلت لنص الجسر، الشيطان طلع ريموت صغير من جيبه وضغط على زرار.
فجأة، كل الأجهزة اللاسلكية في إيد رجالة العراب بدأت تطلع صوت تشويش عالي جداً يوجع الودن، والنور في كشافات العربيات طفى وانفجر. في اللحظة دي، إيلينا رمت نفسها في الأرض زي ما الشيطان علمها، والشيطان سحب رشاشين من تحت معطفه الطويل وبدأ يضرب نار زي المطر.
الهرج والمرج ملى المكان، ورجالة العراب مكنوش عارفين يضربوا فين لأنهم مش شايفين حاجة بسبب التشويش والدخان. الشيطان كان بيتقدم على الجسر ببرود أعصاب مرعب، وكل طلقة منه كانت بتسكن في قلب واحد من الرجالة.
إيلينا زحفت لحد ما وصلت لطرف الجسر، وهناك لقت شنطة سودة كان الشيطان مخبيها الصبح. فتحتها ولقت فيها قاذف قنابل. الشيطان صرخ فيها وهو بيغير خزنة س\لاحه: دلوقت يا إيلينا! احرقي العربيات!
إيلينا، اللي كانت مجرد بنت هاربة من كام ساعة، مسكت القاذف ووجهته لأول عربية مصفحة وضربت. الانفجار هز الجبل كله، والنار نورت الضلمة. العراب كان بيحاول يهرب لورا، بس الشيطان كان أسرع.
نط من فوق حطام العربية ووقف قدام العراب مباشرة، حط ماسورة الم\سدس تحت دقن العراب وقال بابتسامة مرعبة: كنت عايز الفلاشة؟ خدها. ورمى الفلاشة المزورة في بقه، وبص لإيلينا وقال: خلصي المهمة.
إيلينا ضغطت على زرار في لابتوب صغير كان جوه الشنطة، وبدأت عملية تحويل المليارات. في ثواني، الملياردات اللي العراب سرقها من الشعب الكولومبي والإسباني طارت في حسابات مشفرة مفيش حد يقدر يوصلها غيرها.
العراب بص للشيطان برعب وقال: أنت دمرت كل حاجة.. إحنا دلوقت مطاردين من العالم كله!
الشيطان شد الأجزاء وقال: أنا أصلاً اسمي الشيطان.. والعالم كله ده ملعبي.صوت الرصاص سكت فجأة، وما فضلش غير صوت النار وهي بتاكل في العربيات المصفحة. الشيطان سحب العراب من قفاه ورمى جثته في الوادي السحيق من فوق الجسر، كأنه بيرمي ورقة ملهاش قيمة. التفت لإيلينا اللي كانت واقفة وماسكة اللابتوب وإيديها لسه بتترعش من الأدرينالين، وقالها بلهجة آمرة: قدامي على الموتوسيكل، الرجالة اللي فاضلين هيصحوا من الصدمة كمان دقيقتين، والجيش زمانه في الطريق بعد الانفجار ده.
ركبت وراه وشدت على وسطه وهي مش مصدقة إنها لسه عايشة. الشيطان طار بالموتوسيكل وسط الغابات في طرق ضيقة ومستحيلة، لحد ما وصلوا لشط نهر منعزل، كان فيه قارب سريع مستني ومتحمل بوقود وأكل.
أول ما ركبوا القارب وبدأوا يمشوا في قلب النهر، إيلينا فتحت اللابتوب تاني واتأكدت إن الفلوس اتحولت بالكامل. بصت للشيطان وقالتله: أنا حولت نص المليارات دي لحسابات خيرية ومنظمات في بلدي وفي كولومبيا.. والنص التاني في حساب مشفر، زي ما اتفقنا. أنت دلوقتي أغنى راجل هارب في القارة.
الشيطان كان بيبص للموج وهو بيسوق، ورد ببرود: الفلوس دي وسيلة مش غاية يا إيلينا. أنا دلوقت محيت اسمي القديم، والعراب مابقاش موجود، والماتادور زمانه بيلم شنطه وبيهرب زي الفار. بس فيه مشكلة واحدة..
إيلينا قلقت وسألته: مشكلة إيه؟
وقف القارب فجأة في نص النهر وبص في عينيها وقال: الفلاشة اللي معاكي دي فيها فيروس تتبع. العراب مكنش سهل، وهو بيموت فعل زرار في ساعته، ودلوقتي مكاننا مكشوف لأي قمر صناعي فوقينا. قدامنا عشر دقايق قبل ما الطيارات تملى السما.
إيلينا وشها شحب: يعني مفيش فايدة؟ هيموتونا في الآخر؟
الشيطان طلع علبة صغيرة من جيبه، كانت عبارة عن جهاز تشويش متطور جداً، وقال: أنا عامل حسابي في كل خطوة. بس الجهاز ده محتاج طاقة عالية عشان يغطي القارب كله، والبطارية اللي معايا مش هتكفي غير خمس دقايق. الحل الوحيد إننا ندخل في منطقة الكهوف المائية تحت الجبل.. هناك الإشارة بتقطع طبيعي، بس الخروج منها حيّ محتاج معجزة.
إيلينا سكتت لحظة، وبعدين بصت له وقالت: أنا جيت كولومبيا وأنا فاكرة إني هموت في أول شارع، ودلوقتي أنا مع الشيطان في قارب واحد. كمل يا شيطان.. المعجزات لعبتك.
دخلوا بالمركب جوه فتحة كهف ضخمة ومظلمة، وصوت المية كان بيرعد جوه. وفجأة، سمعوا صوت طيارات هليكوبتر فوق الجبل، وبدأت كشافات النور مايا خالد قصص الحياة تضرب في المية حوالين مدخل الكهف. الشيطان طفى نور القارب تماماً، وهمس لها: اكتمي نفسك.. اللعبة الحقيقية لسه بتبدأ، والمرة دي مش هنحارب بالرصاص، هنحارب بالضلمة.
جوه الكهف، لقت إيلينا إن الحيطان مليانة صناديق قديمة عليها شعار الشيطان.. اتضح إن ده كان مخزنه السري الأخير اللي محدش يعرفه. الشيطان نزل من القارب وفتح صندوق وطلع منه لبس غوص ومعدات، وقال: القارب هيفضل هنا طعم.. إحنا هنخرج من ممر تحت المية بيوصل للناحية التانية من الجبل.الشيطان لبس معدات الغوص وبدأ يربط أسطوانة الأكسجين لـ إيلينا وهو بيبص في عينيها بتركيز: الممر اللي تحت المية ده ضيق جداً وطوله حوالي ٥٠٠ متر، لو اتوترتِ أو سحبتِ أكسجين زيادة، الرئة عندك هتنفجر قبل ما نوصل. خليكي ماسكة في الحبل اللي في إيدي، ومتحاوليش تبصي وراكي مهما سمعتِ أصوات.
إيلينا كانت مرعوبة، بس هزت راسها بالموافقة. وفجأة، سمعوا صوت انفجار ضخم عند مدخل الكهف.. رجالة الماتادور بدأوا يهدوا الصخور عشان يدخلوا. الشيطان سحبها ونزلوا في المية الساقعة، والضلمة بقت هي كل اللي حواليهم، مفيش غير صوت أنفاسهم المكتومة جوه الماسك.
جوه الممر المائي، الدنيا كانت كابوس. صخور حادة بتخبط فيهم، والممر بيضيق أكتر وأكتر. في لحظة، رجل إيلينا انحشرت بين صخرتين، وبدأت ترفس برجلها بذعر والأكسجين بدأ يخلص. الشيطان حس بالشد في الحبل، رجع لها بسرعة وبمنتهى الهدوء مسك رجليها وبالس\كينة بتاعته وسّع الفتحة وطلعها، وبص لها نظرة طمنتها إن لسه فيه أمل.
بعد دقايق كأنها سنين، بدأت إضاءة خفيفة تظهر من فوق. طلعوا على وش المية وهما بينهجوا، لقوا نفسهم في بحيرة هادية جداً ورا الجبل، بعيد تماماً عن دوشة الطيارات والانفجارات.
الشيطان قلع الماسك ومسح المية عن وشه، وبص لإيلينا اللي كانت مرمية على الشط بتترعش من البرد والتعب. حمد الله على السلامة يا إيلينا.. دلوقت أنتِ حرة، والفلوس في حسابك، ومحدش في العالم يعرف إنك لسه عايشة.
إيلينا بصت له باستغراب: أنت بتقول إيه؟ والصفقة اللي بينا؟ والمليارات اللي في حسابك أنت؟
الشيطان طلع الفلاشة الحقيقية من جيبه ورماها لها في المية، وقال بابتسامة غامضة: أنا عمري ما كان قصدي الفلوس. أنا كان قصدي أدمر السيستم اللي كان عايز يكسرني. العراب مات، والماتادور بقى مطارد، وأنا دلوقت ميت في نظر الحكومة.. ودي أحلى هدية ممكن الشيطان ياخدها، إنه يختفي.
وقف الشيطان وبدأ يجهز شنطة صغيرة كانت مخبية في شجر البحيرة، وكمل كلامه: فيه عربية مستنياكي ورا الشجر ده، هتاخدك لحد حدود الإكوادور، ومن هناك هترجعي إسبانيا بهوية جديدة. أما أنا.. فمكاني مش في المدن.
إيلينا قامت ووقفت قدامه، وقالت بصوت واطي: أنت ليه ساعدتني؟ كان ممكن تقتلني وتأخد كل حاجة.
قرب منها الشيطان وهمس في ودنها: لأنك الوحيدة اللي دخلتِ شاحنة الشيطان وخرجتِ منها بروحك.. مايا خالد وده معناه إن القدر عايزنا نتقابل تاني.
سابها ومشي وسط الضباب اللي كان مغطي البحيرة، واختفى كأنه مكنش موجود أصلاً. إيلينا وقفت مكانها، والفلوس والسر والحرية كلهم في إيدها، بس عينيها كانت لسه بتدور على خيال الراجل اللي أنقذها من الجحيم عشان يبقى هو جحيمها الجديد اللي مش قادرة تنساه.



