خطيئة الشيطان بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
البنت سكتت لحظة، وبعدين مدت إيدها في جيبها وطلعت فلاشة صغيرة لونها فضي، وقالت بلهجة تحدي:
الشرطة مش بتطاردني عشان أنا مجرمة.. هما بيطاردوني عشان الفلاشة دي عليها أسماء الضباط اللي بيقبضوا تمن سكوتهم من عدوك اللدود الماتادور. أنا لو اتسلمت، الرؤوس الكبيرة في البلد هتقع.
هنا ملامح الشيطان اتغيرت تماماً. السيجار وقف في بقه، وعينيه لمعت بذكاء شرير. قام وقف وقرب منها لحد ما بقى وشّه في وشّها، وقال بصوت زي الفحيح:
يعني أنتِ معاكي مفتاح جهنم لمنافسيني؟ كدة اللعبة اتغيرت.. الشرطة بره بتدور عليكي، وأنا دلوقتي بقيت عايزك أكتر منهم.
الشيطان لفّ حوالين المكتب ببطء، وعينيه مش مفارقة الفلاشة اللي في إيدها. سحبها من بين صوابعها بخفة، وبص لها بابتسامة صفرا تخلي الواحد دمه يبرد في عروقه.
الأسماء دي تساوي وزنها دهب.. لا، دي تساوي رقاب ناس كانت فاكرة نفسها فوق القانون، قالها وهو بيحط الفلاشة في جيبه. بس أنتِ دلوقتي بقيتي طرد غالي جداً، والكل هيدور عليكي، من أول وزير الداخلية لحد أصغر عسكري في الشارع.
البنت رجعت خطوة لورا وقالت بحدة:
أنا مش طرد.. أنا عايزة حماية، وعايزة أخرج من كولومبيا حية. أنت الوحيد اللي محدش يقدر يفتش بيته ولا يقرب من رجاله.
الشيطان قرب منها أكتر، وضغط بصباعه على كتفها بقوة:
الحماية عندي مش ببلاش يا إسبانية. من اللحظة دي، أنتِ ملكية خاصة للشيطان. هتفضلي هنا تحت عيني، وتديني كل المعلومات اللي تعرفيها عن الماتادور.. مقابل ده، هخليكي تشوفي الشمس يوم تاني. وافقتي؟
هزت راسها بالموافقة وهي مجبرة، مكنش قدامها حل تاني. الموت بره القصر ده كان مؤكد، والموت جوه القصر مؤجل.. وده أحسن طموح ليها حالياً.
وهما واقفين، دخل واحد من رجالة الشيطان وهو بيجري، وشه كان مخطوف:
سيدي.. في تحركات غريبة حوالين القصر. مش شرطة.. دول رجالة الماتادور، وشكلهم عرفوا إن البنت دخلت هنا.
الشيطان ملامحه متهزتش، بالعكس، ضحك ضحكة عالية رنّت في المكتب كله وسحب رشاشه الأوتوماتيك من على المكتب وقال:
الماتادور بعت رجاله لحد بيتي؟ ده يبقى استعجل على موته. يا إسبانية.. خليكي ورايا، والنهاردة هوريكي ليه بيسموني الشيطان.
فجأة، صوت انفجار هز القصر، وبدأ ضرب النار يملى المكان من كل جهة. الشيطان مسك إيدها بقوة وسحبها وراه وهو بيضرب نار ببرود أعصاب غريب، وكأن الرصاص اللي طاير حواليهم ده مجرد دبان.
الشيطان سحبها من إيدها بقوة لدرجة إنها كانت بتتعثر وراه، ودخل بيها في ممر سري ورا لوحة خشبية كبيرة في المكتب. الممر كان ضيق وضلمة، بس هو كان حافظ كل شبر فيه وكأنه بيمشي في بيته وسط النور.
صوت الانفجارات بره كان بيزيد، والرخام بتاع القصر كان بيتكسر من كتر الرصاص. الشيطان وقف فجأة وطلع جهاز لاسلكي صغير، وقال كلمة واحدة بس:
الخطة (ب).. احرقوا الأرض تحت رجليهم.
قتال في قلب الظلام
فجأة، القصر كله النور فيه انقطع. الشيطان لبس نظارة رؤية ليلية، وطلع مس\دس كاتم للصوت. البنت كانت ماسكة في قميصه من الرعب، وهمس لها بصوت حاد:
نفسك ميعلاش، وأي حد تشوفيه قدامك غيري.. اعتبري نفسك ميتة.
بدأ يتحرك بيها وسط الممرات، وكل ما يظهر حد من رجالة الماتادور في الضلمة، كان الشيطان بيخلص عليه بطلقة واحدة في الدماغ قبل ما التاني يلحق يرفع س\لاحه. كان بيتحرك زي الشبح، بخفة غريبة رغم ضخامة جسمه.
