بعد تلت سنين

مايا ملتفتش كتير لليأس. وبسرعة بدأت تتحرك في الجناح الواسع وعينيها بتدور على أي ثغرة. فهد فاكر إنه لما ياخد تليفونها ويقفل الباب يبقى شل حركتها، ميعرفش إنها دارسة كل شبر في القصر ده من قبل ما تدخله.
​مشيت ناحية السرير الكبير، ورفعت المرتبة ببطء، وطلعت من تحتيها تليفون تاني خالص، صغير وقديم، كانت مخبياه من أول ليلة دخلت فيها القصر كخطة بديلة. فتحته بسرعة وكتبت رسالة مشفرة لرقم مجهول: “الهدف الأول سقط. فؤاد المنشاوي في السجن، والفيلا بقت ملكي. ابدأ الخطوة التانية فوراً.. صفقات الميناء الخاصة بفهد الألفي لازم تقف.”
​ابتسمت وخبّت التليفون تاني في مكان سري، وقعدت على الكرسي بكل برود وهي بتشرب مية وبتستنى رجوعه.
​بعد ثلاث ساعات، الباب اتفتح بعنف.
دخل فهد، وعينيه كانت بتطلع شرار، وشه مقلوب وعروق رقبته بارزة من العصبية. رمى مفاتيح عربيتة على المكتب بغضب، وبص لمايا اللي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتبص له بمنتهى الهدوء.
​فهد قرب منها بخطوات سريعة وضغط على دراعها وهو بيجز على سنانه:
— “أنتي عملتي إيه؟”
​مايا برفع حاجب وببرود قاتل:
— “عملت إيه في إيه يا فهد بيه؟ أنا محبوسة في أوضتك بقالي تلات ساعات من غير تليفون ومن غير ما أشوف بني آدم.. هكون عملت إيه يعني؟”
​فهد صوته رجّ الأوضة:
— “شغل الميناء بتاعي وقف! أكبر شحنة أجهزة كهربائية ومعدات جاية باسم شركتي الحجز اتحط عليها في الجمرك بسبب بلاغ سري طالع من جهاز كمبيوتر متوصل بالشبكة الخاصة بالقصر ده! تفتكري مين اللي مصلحته يلوي دراع فهد الألفي في السوق غيرك؟”
​مايا وقفت، وبكل ثبات قربت وشها منه لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، وقالت بنبرة همس مليانة تملك وتحدي:
— “قولتلك يا فهد.. اللعب بالنار بيحرق. أنت فاكر إنك لما تحبسني هبقى جارية عندك؟ أنا قولتلك من الأول، تألقي هو انتقامي.. وانتقامي مش من أبويا بس، انتقامي من أي حد فاكر إنه يقدر يكسرني أو يتحكم فيا، حتى لو كان الشخص ده هو فهد الألفي.”
​فهد حس بنار الغضب بتتحول لشغف مرعب جوا قلبه. البنت دي بتلعب مع الموت، وكل ما بتتحداه، كل ما تملكه وهوسه بيها بيزيد لدرجة الجنون.
​مسك🫣 وشها بإيديه الاتنين🕊
وبص في عينيها الخضرا بقسوة وعشق مظلم:
— “أنتي بتلعبي في حتة خطيرة قوي يا مايا.. شحنة الميناء دي أنا هخلصها في ثانية، بس اللعبة دي تمنها هيكون غالي عليكي. أنتي قفلتي عليا الأبواب، وأنا من النهاردة مش هكون مجرد جوزك على الورق.. أنا هوريكي الوحش بجد هيكون إزاي.”
​مايا ضحكت ضحكة رقيقة سحرت كيانه في عز غضبه:
— “وريني يا فهد.. أنا مستنية.”
فهد ضغط على فكها برقة مغلفة بقسوة، وعينيه الأسودت من الغضب والشغف ركزت على شفايفها اللي بتضحك بتحدي. قّرب أكتر لدرجة إنه مبقاش في أي مسافة بينهم، وهمس بصوت حاد ومبحوح:
— “الضحكة دي.. هتقلب بكا ندم يا مايا. أنتي فاكرة إن التليفون الصغير اللي تحت المرتبة مخفي عني؟”
​مايا ضحكتها اختفت فجأة، وعينيها الخضرا وسعت من الصدمة. جسمها اتصلب بين إيديه وهو بيبتسم ابتسامة منتصرة ومظلمة.
​فهد مد إيده التانية في جيب بدلته، وطلع التليفون الصغير القديم ورماه على السرير ببرود وهو بيكمل:
— “أنا اللي أمرت رجالي يسيبوا التليفون ده في مكان تجيبيه منه.. وأنا اللي خليت الخط المشفر ده يشتغل. الرسالة اللي أنتي بعتيها عشان توقفي شحنة الميناء؟ وصلت لرجالي أنا قبل ما توصل للي مشغلينك برة. الشحنة متوقفتش ولا حاجة، ده كان مجرد فخ عشان أشوف هتلعبي بـ أنهي كارت.”
​مايا حسّت لأول مرة إن الأرض بتهتز تحت رجليها. الراجل ده مش بس ذكي، ده بيقرا أفكارها ومسبقها بخطوتين. تملكه مكنش مجرد حيطان وقفل باب، ده كان محاصر روحها وعقلها.
​حاولت تبعد عنه وتداري ارتباكها، لكن فهد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *