بعد تلت سنين

فهد مالت شفايفه بابتسامة غامضة، وقرب منها خطوة كمان لحد ما بقاش في الهوا مساحة تفصل بينهم. رفع إيده وبطراف صوابعه مشى على خصلات شعرها الطويل، وقال بنبرة واطية حامية زي جمر النار:
— “وأنا مش عايزك تستسلمي يا مايا.. الاستسلام بيفقد اللعبة متعتها. أنا عايزك بكل عنادك، بذكائك الشيطاني، وبكل القسوة اللي داريتيها ورا قناعك سنين. أنا عايز أروض القسوة دي بمزاجي.”
​مايا خدت نَفس طويل، ورغم إن قرب فهد وتملكه المرة دي كان بيحاصرها بجد، إلا إنها رفعت عينيها الخضرا وبصت له بثبات:
— “شفت شيريهان وبنتها برة وهم بيموتوا من الرعب.. المنظر كان ممتع، مش هُنكر. بس أنت فاكر إنك بكده بتثبت لي إنك حاميتي؟ أنت بتثبت لي إنك تقدر تعمل فيا زيهم لو عصيت أوامرك في يوم.”
​فهد ضحك ضحكة رجولية دافية هزت الجناح، ولمح البرق لف دراعه حول وسطها وشدها ليه بقوة، لدرجة إنها حست بدقات قلبه السريعة اللي فضحت هوسه بيها، وقال:جميع الحقوق محفوظة © بقلم مايا خالد
— “أنتي غبية يا مايا؟ رغم كل ذكائك ده مش فاهمة؟ شيريهان وبناتها وأبوكي مجرد نمل دوست عليه عشان ضايقوا مراتي. أنتي في كفة، والعالم كله في كفة تانية. أنتي مش جارية في قصري.. أنتي شريكتي في السواد ده. بس الشراكة دي ليها قائد واحد.. وهو أنا.”
​مايا حطت كفوف إيديها على صدره العريض، وحست بقوة عضلاته، وقالت بنبرة فيها مكس غريب بين التحدي والدلال لأول مرة:
— “والقائد ده مش ناوي يرجع لي تليفوني؟ ولا هنقضي شهر العسل وإحنا بنراقب البوابة برة؟”
​فهد ابتسم، ومد إيده في جيب بنطلونه وطلع تليفونها الذكي الأصلي ورماه على الترابيزة القريبة منهم وهو بيقول:
— “التليفون اهو.. وريني بقى هتعملي إيه. بس افتكري.. كل شبكة، كل مكالمة، كل حرف هتكتبيه، متسجل في سيستم عقلي أنا قبل سيستم القصر. خروج من هنا من بكرا الصبح هيكون معايا.. هنروح شركة أبوكي اللي بقت باسمك، عشان تستلمي إمبراطوريتك الجديدة.”
​مايا لفت ببطء، مشيت ناحية الترابيزة وخدت تليفونها، وبصت له من فوق كتفها بنظرة سحرت كيانه:
— “موافقة يا فهد بيه. بكرا الصبح هيبدأ الشغل بجد.. وهنشوف الإمبراطورة الجديدة هتعمل إيه في سوق الألفي.”
​فهد قعد على الكرسي الكبير، وحط رجل على رجل بكل هيبة وتملك، وعينيه منزلتش من عليها وهي بتتحرك في الأوضة زي القطة الفاتنة، وقال بصوت مليان وعيد وشغف مظلم:
— “أنا مستني الصبح بفارغ الصبر يا مايا.. ليلتنا لسه طويلة، والمعركة يادوب بدأت.”
جميع الحقوق محفوظة © بقلم مايا خالد
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *