مصطفى وجهاد
المحامي بصله بصة ذات معنى :
“الحل الوحيد اللي يسكت الكل ويحفظ حقها وحق ابنها، إنها تبقى على ذمة راجل، راجل من طرف عواد ويكون أمين، ساعتها محدش هيقرب منها واهل عواد هيعرفوا إن وراها راجل واقف في ضهرها”
مصطفى روح البيت يومها وهو شايل هم الدنيا فوق دماغه. هو عنده تمانية وعشرين سنة، مهندس في شركة مقاولات وحاله مستور، وأمه كل يوم تقوله :
“اتجوز يا مصطفى يا حبيبي عايزين نفرح بيك بقى”
فضل صاحي طول الليل يفكر، وصوت عواد بيرن في ودنه “في رقبتك ليوم الدين”. قام الصبح راح لجهاد، كانت قاعدة سرحانة وعينيها وارمة من العياط.
قعد قدامها وكان متوتر جدا ومش عارف يبدأ ازاي :
“بصي يا جهاد، أنا عارف إن كلامي ممكن يضايقك أو تفهميني غلط، بس والله العظيم أنا بعمل ده عشان خاطر عواد وعشان خاطر عماد، أنا فكرت في كلام المحامي”
جهاد بصتله باستغراب وقلق :
“كلام إيه يا مصطفى؟”
مصطفى أخد نفس عميق وقال الجملة اللي كانت تقيلة على لسانه :
“أنا هتجوزك على الورق بس، جواز صوري قدام الناس وقدام الحكومة عشان أسد بوق أهل عواد وأحفظ حقك انتي وعماد، وورقة تثبت إنك على ذمتي، وأول ما المحكمة تحكم لك بالورث يتثبت باسمك وباسم الواد، هطلقك وتشوفي حياتك، وعماد هيفضل ابني طول العمر”
الصمت اللي نزل على الأوضة بعد جملة مصطفى كان أتقل من صوت الرجالة اللي كانوا بيزعقوا امبارح.
جهاد كانت قاعدة على طرف الكنبة، ضامة عماد اللي نايم على رجلها، وعينيها وسعت فجأة كأنها سمعت حاجة غلط. وشها اللي كان أصفر من العياط احمر مرة واحدة من الصدمة والكسوف. فضلت ساكتة ثواني طويلة بتبص لمصطفى كأنه واحد غريب أول مرة تشوفه.
مصطفى كان قاعد قصادها، حاطط وشه في الأرض ومش قادر يبص في عينيها من كتر الإحراج. كان سامع دقات قلبه في ودنه، وحاسس إن الكلمة اللي قالها كانت تقيلة زي الجبل :
“أنا عارف… عارف إن الكلام اللي بقوله ده يخض، بس والله ما في نيتي حاجة وحشة يا جهاد، أنا بحلف بعواد”
جهاد شهقت شهقة مكتومة وحضنت ابنها أكتر كأنها بتحميه :
“إيه اللي انت بتقوله ده يا مصطفى! انت اتجننت؟ عايز تتجوزني؟ ده عواد لسه ترابه منشفش، الناس تقول علينا إيه؟ يقولوا اتجوزت صاحب جوزها بعد فترة العدة على طول!”
مصطفى رفع عينه بسرعة وعينه مليانة وجع :





