مصطفى وجهاد
“أيوه يا حبيب عمو، كنت بحرسك انت وماما عشان محدش يصحيكم”
بعد شهرين ، قضية الورث اتحكم فيها. المحامي اتصل بمصطفى وهو فرحان :
“مبروك يا مصطفى يا ابني، القاضي ثبت ملكية الشقة والمحل والأرض لجهاد وعماد، خلاص حقهم رجع كامل ومحدش يقدر يقربلهم تاني”
مصطفى جري على جهاد عشان يفرحها، لقاها قاعدة بتحضر شنطة صغيرة. قلبه وقع.
مصطفى سألها بقلق :
“بتعملي إيه يا جهاد؟”
جهاد بصتله وعينيها مليانة دموع بس المرة دي دموع راحة :
“بلم هدوم عماد، خلاص يا مصطفى، وعدك وفيت بيه، الورث رجع والقضية خلصت، جه الوقت اللي تطلقني فيه زي ما اتفقنا، عشان تشوف حياتك وتتجوز وتخلف، كفاية أوي اللي عملته معانا”
مصطفى حس إن الكلمة زي الس/كينة في قلبه، سكت ثواني وبعدين قعد قصادها :
“تفتكري أنا عايز أطلقك؟”
جهاد اتفاجئت :
“مش ده اتفاقنا؟ جواز على الورق وبس؟”
مصطفى خد نفس عميق وبص في عينيها بكل الصدق اللي جواه :
“في الأول كان على الورق، آه، كنت بعمله عشان خاطر عواد، بس دلوقتي… دلوقتي أنا بعمله عشان خاطري أنا، عشان خاطر عماد اللي مبقتش أعرف أنام غير لما أسمع صوته، وعشان خاطرك انتي”
جهاد وشها احمر وقلبها دق بسرعة :
“قصدك إيه؟”
مصطفى مد إيده ومسك إيدها لأول مرة، إيده كانت دافية وثابتة :
“أنا بحبك يا جهاد، بحبك انتي وبحب عماد زي ابني وأكتر، لو عايزة الورقة اللي بيننا تتقطع، بس انا نفسي تبقى جواز بجد، قدام ربنا وقدام الناس، مش عشان نحمي ورث، عشان نحمي بعض”
جهاد مقدرتش ترد، دموعها نزلت بس المرة دي كانت دموع فرح، افتكرت عواد وافتكرت وصيته، وفهمت إن الوفاء للوصية مش إنه يحميها على الورق، الوفاء إنه يخليها تحب الحياة تاني.
وفي نفس اللحظة، باب الشقة خبط، كانت أم مصطفى داخلة ومعاها صينية بسبوسة، وشها مكسوف وبتضحك :
“ما أنا قولت أجي أبارك لمرات ابني وابن ابني، هو أنا هفضل زعلانة طول العمر ولا إيه؟ خلاص يا جهاد يا بنتي، انتي طلعتي ست جدعة وتستاهلي كل خير، ومصطفى طول عمره راجل وعينه مليانة”
عماد جري عليها وحضنها :
“تيتة جت! تيتة جت!”
مصطفى بص لجهاد وضحك ودموعه في عينيه :
“ها… موافقة تكملي معايا بجد؟”
جهاد هزت راسها وهي بتضحك من وسط دموعها :
“موافقة”
والورقة اللي بدأت كذبة عشان تحمي حق، بقت حقيقة عشان تحمي قلبين.




