مصطفى وجهاد

مصطفى قرب منهم بسرعة ونزل على ركبته ومد إيده على قورة عماد، اتلسع من السخونية :

“يا حبيبي يا ابني… ده مولع، بقاله كده كتير؟”

جهاد ردت وهي بتشهق ومش قادرة تاخد نفسها :

“من ساعة ما كلمتك والحرارة عمالة تزيد، أنا عملتله كمادات ومفيش فايدة، أنا خايفة أوي يا مصطفى، لو جراله حاجة أموت”

مصطفى من غير ما يفكر، لف عماد في البطانية وشاله على دراعه كأنه ابنه اللي مخلفه، حضنه جامد في صدره :

“مفيش حاجة هتحصله طول ما أنا موجود، يلا بينا على المستشفى حالا”

جهاد قامت تجري وراه وهي مش لابسة طرحتها حتى، نزلت حافية في الشارع وركبت وراه على الموتوسيكل وهي ماسكة عماد اللي نايم في حضن مصطفى. طول الطريق مصطفى كان سايق بإيد واحدة والإيد التانية حاضن بيها الواد، وبيقول بصوت عالي عشان يطمنها ويطمن نفسه :

“اجمدي يا جهاد، هيبقى كويس، ده شوية برد جامد”

في المستشفى، الدكتور كشف على عماد وقال إنها نزلة شعبية حادة من تغيير الجو ومحتاج يبات الليلة تحت الملاحظة وياخد محاليل. جهاد أول ما سمعت كلمة يبات انهارت وقعدت تعيط.

مصطفى راح جاب كرسيين وقعدها جنبه، وبعدين جاب لها إزازة مية :

“اشربي يا جهاد، اهدي، الدكتور طمنا، قال شوية برد وهيعدي، أنا قاعد معاكم مش هتحرك من هنا”

جهاد خدت المية وإيدها بتترعش وبصتله، أول مرة تبصله مش على إنه صاحب جوزها ولا الراجل اللي متجوزها على الورق، بتبصله على إنه السند الوحيد اللي فاضل لها في الدنيا :

“أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه، كل مرة بقع فيها بلاقيك انت اللي بتشيلني”

مصطفى ابتسم لأول مرة من يوم ما عواد مات، ابتسامة حنينة ومرهقة :

“ما أنا قولتلك من الأول، انتي وعماد في رقبتي، ودي مش وصية عواد بس، ده… ده بقى واجبي أنا”

الليلة دي كانت طويلة. عماد نايم على السرير والمحلول في إيده، وجهاد نايمة على الكرسي من كتر التعب وراسها مايلة على كتف مصطفى غصب عنها. مصطفى كان صاحي، بيبص على عماد شوية وعلى جهاد شوية، وحس بحاجة غريبة بتدخل قلبه، حاجة دافية ومطمنة وخوفتة في نفس الوقت. مكنش شفقة بس، كان حب، حب حقيقي اتولد وسط الخوف والمرض والورق.

تاني يوم الصبح، عماد صحي فايق وبيضحك، وأول ما شاف مصطفى قاله بصوت ضعيف :

“عمو مصطفى… انت نمت هنا؟”

مصطفى باسه من خده وقلبه بيرقص :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *