مصطفى وجهاد

“محدش ليه عندنا حاجة يا جهاد، الناس كده كده بتتكلم، دول أهل جوزك كانوا عايزين يرموكي في الشارع امبارح، لو مكنش فيه راجل واقف في ضهرك هياكلوكي انتي والواد، أنا مش عايز منك حاجة، ده جواز على ورق بس قدام الحكومة عشان نحمي الشقة والمحل والأرض، ورقة تحفظ حق عماد”

جهاد دموعها نزلت تاني، بس المرة دي دموع حيرة وقهرة :

“ورق؟ هو الجواز بقى ورق يا مصطفى؟ وافرض الورق ده اتحول لحقيقة؟ وافرض انت في يوم صحيت وقلت عايز حقوقك كزوج؟ أنا أعمل إيه ساعتها؟”

الكلمة دي وجعت مصطفى كأنه انضرب بالقلم. قام وقف مرة واحدة :

“أنا؟ أنا يا جهاد؟ هو انتي شايفاني كده؟ ده أنا شايل عواد وهو بيموت، ده أخويا، عمري ما أبصلك البصة دي، أنا عامل كده عشان الوصية اللي في رقبتي، عشان عواد اللي قالي انتي أمانة، لو مش واثقة فيا قوليلي وأنا همشي ومش هتشوفي وشي تاني”

جهاد شافت الوجع في عينيه فندمت على كلامها، وطت راسها وهي بتعيط بصوت واطي :

“أنا آسفة… والله آسفة يا مصطفى، أنا مش قصدي، أنا بس خايفة، خايفة من كل حاجة، خايفة من أهل عواد ومن كلام الناس ومن الوحدة، أنا مبقتش عارفة الصح من الغلط خلاص”

مصطفى هدي نفسه وقعد تاني وصوته بقى أحن :

“وأنا جنبك، مش هسيبك تخافي، هنروح للمأذون، هنكتب الكتاب، وهتفضلي في شقتك معززة مكرمة زي ما انتي، وأنا هفضل في شقتي، ومحدش هيلمسك، وعماد هيفضل قدام الناس ابننا احنا الاتنين، ولما كل حاجة تتثبت في المحكمة وتاخدي حقك، هطلقك في نفس اللحظة، ولو عايزة تقطعي الورقة دي قدامي اقطعيها”

فضلت جهاد ساكتة، بتبص لعماد اللي نايم في حضنها وبيتنفس بهدوء، وبتفكر في كلام المحامي وتهديدات أهل جوزها، وإنها فعلا لوحدها في الدنيا. أخيرا مسحت دموعها وهزت راسها بضعف :

“موافقة… بس بشرط”

مصطفى بص لها بلهفة :

“قولي أي شرط”

جهاد بصتله في عينه مباشرة وعينها حمرا من العياط :

“الجواز يفضل على الورق وبس، وعماد ميتعلقش بيك أكتر من كده عشان لو اتطلقنا ميتكسرش، وتوعدني قدام ربنا إنك أول ما أقولك طلقني… تطلقني”

مصطفى من غير تردد :

“أوعدك”

بعد يومين، كانوا عند المأذون. الأوضة كانت ضيقة وحر، وريحة البخور قوية. المأذون راجل عجوز بيسأل أسئلة روتينية ومش حاسس بالزلزال اللي جوة الاتنين اللي قدامه. جهاد كانت لابسة عباية سودة وطرحة سودة، إيدها بتترعش وهي بتمضي، ومصطفى كان لابس قميص وبنطلون وماسك بطاقته وإيده ساقعة تلج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *