مصطفى وجهاد

بعد الدفنة والعزا، مصطفى معتبرش إن الموضوع خلص. بقى كل يوم يعدي عليهم، يجيب طلبات البيت، يصلح الحنفية اللي بتنقط في المطبخ اللي عواد كان كل شوية يقول هصلحها، يجيب لعب لعماد. وعماد اتعلق بيه بطريقة غريبة، بقى أول ما يسمع صوت الموتوسيكل بتاع مصطفى قدام البيت يجري على الباب وهو بيصرخ بفرحة :

“عمو مصطفى جه! عمو مصطفى جه!”

جهاد كانت بتبص للمنظر ده وقلبها موجوع، ممتنة وفي نفس الوقت مكسوفة من تعب مصطفى معاها :

“تاعب نفسك معانا يا مصطفى يا أخويا، كفاية اللي بتعمله”

مصطفى كان بيرد وهو بيحاول يضحك عماد :

“تعب إيه بس يا جهاد، ده عماد ده ابني، وعواد ده أخويا، ده واجبي”

لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة. بعد الأربعين بيومين، تليفون مصطفى رن وكانت جهاد بتعيط بصوت يقطع القلب :

“الحقني يا مصطفى، الحقني، أهل عواد هنا وبيزعقوا وعايزين يطردوني من الشقة”

مصطفى ساق الموتوسيكل كأنه مجنون، وصل لقى اتنين رجالة بجلاليب وشنبات، صوتهم عالي وبيهددوا جهاد اللي واقفة في ركن الأوضة وحاضنة عماد اللي بيعيط من الخوف. مصطفى الدم فار في عروقه، دخل زق واحد فيهم :

“انتو بتعملوا إيه هنا؟ صوتكم جايب آخر الشارع، دي حرمة راجل ميت، احترموا الميت اللي لسه دمه منشفش!”

واحد منهم رد ببجاحة :

“وانت مالك انت؟ دي شقة أخونا ومحله وورثنا، والست دي ملهاش حاجة عندنا، احنا أولى بلحم أخونا”

مصطفى قرب منه وعينه بتطق شرار :

“دي مرات أخويا، واللي هيقربلها هقطع رجله، بره، بره من هنا قبل ما أطلب البوليس”

الرجالة مشيوا وهما بيبرطموا وبيهددوا :

“هنوريكم، مش هنسيب حقنا، وبكرة المحاكم بيننا”

بعد ما مشيوا، جهاد قعدت على الأرض منهارة وبتشهق من العياط. مصطفى حس لأول مرة إن الوصية اللي في رقبته تقيلة أوي، تقيلة أكتر من الجبل.

تاني يوم راح للمحامي بتاع عواد، راجل كبير وعجوز. المحامي سمع منه وسكت شوية وبعدين قال :

“بص يا مصطفى يا ابني، عشان أكون صريح معاك، القانون في صف الست بس الإجراءات مقرفة، الشقة لو كانت باسم أبوه أو باسم العيلة ممكن يرفعوا قضية تمكين ويقرفوها، وحتة الأرض اللي عواد كاتبها باسمها هيقولوا إنها فلوس العيلة وإن البيع صوري، هي هتدوخ في المحاكم لوحدها وهي ست لوحدها”

مصطفى سأله بلهفة :

“يعني إيه الحل؟ أسيبها تتاكل؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *