خادمتي 1

وتحت الفيديو كانت كاتبة لي رسالة كملت بيها على الباقي من روحي:

“شفتي بقى يا حلوة؟ اللي كنتِ فاكراه سيدك وسيد الناس، بقا ينزل تحت رجلي وبيلحس التراب عشان أرضى عنه.. كل شقاكي ودهبك وبيتك بقوا بتوعي خلاص، يلا روحي اترمي في حضن أمك وعيطي، وقوليلها سماح خدت مني كل حاجة ورمتني بره حياتي.”

مع نهاية الفيديو، حسيت كأن حد جاب مية بتغلي ودلقها على دماغي. كلماته كانت نازلة تطعن في قلبي وفي أنوثتي، وتهد كل لحظة أمان عشتها معاه. عينيا اتفتحت على آخرهم وأنا بصة لشاشة الموبايل ومش قادرة أستوعب، حتى الدموع اتجمدت في عينيا ورفضت تنزل من كتر البشاعة.

كنت بتنفس بالعافية كأن في جبل قاعد على صدري وبايعني الأكسجين، مسكت هدومي عند قلبي اللي كان بيتنفض من كتر الغدر.. مش قادرة أصدق إن البيت اللي بنيته وشقيت فيه بقيت أنا الغريبة عنه، وأن الراجل اللي آمنته على نفسي وشرفي، يبيعني يرخصني كده لواحدة دخلتها بيتي كرمت أصلها، فطلعت حية قرصتني في قلبي وجمعت كل حاجة وأخدتها مني.

وقفت في نص الصالة عند أمي، الموبايل في إيدي كأنه جمرة نار بتاكل في صوابعي، والسكوت حواليا كان يرعب. أمي خرجت من المطبخ، شافت منظري ووشي المخطوف، جريت عليا وهي بتتنفض وسألتني بلهفة: “مالك يا بنتي؟ في إيه؟ صور إيه اللي مخلياكي شبه الميتين كده؟”

ما قدرتش أرد بكلمة واحدة.. لساني كان مربوط، وريقي ناشف. بس مدّيت إيدي المرتعشة ودست على شوية رسائل صوتية كانت سماح لسه باعتها حالا.

اشتغل الصوت، وكان صوت جوزي، الراجل اللي عشت معاه سنين وأكلت معاه عيش وملح، صوته وهو بيضحك بستخفاف ويقولها: “يا بت هدي نفسك، هي أصلاً ما تصدقش تتنسى، كانت تقيلة على قلبي وأنا صدقت اخلص منها ومن نكدها.. الشقة بقت باسمك رسمياً من اليوم، والدهب اللي في الدولاب ده كله يغور تحت رجلك، المهم تكوني مبسوطة يا سوسو.”

الصوت كان طالع من سماعة الموبايل واضح وزي الخنجر اللي بيغرس في ضهري. أمي لطمت على صدرها وشهقت شهقة هزت البيت، الموبايل وقع من إيدي على السجاد.. أمي مسكته وهي مش مصدقة عينها ولا وذنها، وبقت تقرأ الرسائل وتشاور على الشاشة وجسمها كله بيتنفض من الصدمة والغل: “الناكرة للجميل؟ الحية اللي كنتِ بتاكليها وتراعي طفلها؟ بقى تعمل فيكي كده؟ وده… وده الراجل اللي آمنتك عليه ورضيت بيه؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *