خادمتي 1

في اللحظة دي، الجبل اللي كان كاتم على نفسي اتكسر، والحسرة اللي كانت محبوسة جوايا انفجرت في شكل صرخة وجع هزت الحيطان. وقعت على ركبي على الأرض، وبقيت أضرب على قلبي بكتفي وأنا بصرخ بدموع حامية أخيراً نزلت شقت وشي: “ليه يا رب؟ أنا عملت فيهم إيه؟ ده أنا كنت ببدّيها على نفسي! ده أنا كنت برحمها من الفقر والذل.. تقوم تاخد بيتي ودهبي وجوزي وتتردلي كده؟!”

أمي وطت عليا، حضنتني وقومتني وهي بتبكي بدموع العجز والحرقة، بس فجأة ملامحها اتغيرت.. دموعها جفت ونظرتها تحولت لشرار، وقالتلي وهي بتهزني بقوة: “قومي يا بت! قومي اقفي على حيلك.. اللي يبكيكي يبكي الدم، واللي يبيعك بالرخيص نبيعه بالتراب! دهبك وشقتك وحقك وحق ابنك مش هيروحوا للهاربين دول.. وحياة كل دمعة نزلت من عينك لنخليهم يندموا على اليوم اللي يفكروا فيه يترفعوا على أسيادهم.”

الشرار اللي في عين أمي صحى جوايا حاجة كانت ماتت من الصدمة.. مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بتترعش، وبصيت للموبايل الواقع على الأرض.. الصورة كانت لسه قايدة، وشايفة وش سماح وهي بتضحك بشماتة.. وفي اللحظة دي بالذات، الصدمة والكسرة اتحولوا لنار ثانية خالص… نار انتقام مش هتهدأ غير لما تاخد كل حاجه اتسرقت منى

مر الليل عليا وكأنه سنة بطولها، ما غمضتش عينيا ولا لحظة. كل ما أغمض، أشوف صورة جوزي وهو ضاممها، وأسمع ضحكتها الخليعة في وذني. مع أول خيط نور للنهار، قمت وقفت قدام مراية الأوضة.. بصيت لوشي اللي باهت وعينيا اللي اتنفخت من البكاء، وقلت لنفسي: “الدموع مش هترجع حقك، والندب مش هيجيب دهبك.”

مسكت الموبايل بإيد ثابتة المرة دي، ومسحت كل الدموع اللي كانت نازلة. أمي دخلت عليا ومعاها كوباية شاي دافية، بصتلي ولقيت في عينيا نظرة ثانية خالص، نظرة جفاف وقسوة ما شافتهاش فيا قبل كده.

قلت لأمي بصوت هادي يرعب: “أنا مش هعيط تاني يا أمي.. سماح فاكرة إنها كسبت، وفاكرة إن السكوت خوف، بس هي ما تعرفش إنها فتحت على نفسها باب جهنم.”

فتحت الموبايل وجمعت كل الصور والفيديوهات والرسائل الصوتية اللي باعتها، وعملت منها كم نسخة وحفظتهم في أكتر من مكان. خرجت من البيت مع أمي وركبنا للبيت الكبير بتاع عيلة جوزي.. البيت اللي فيه أبوه وإخواته الكبار، الناس اللي كانوا دايماً بيتفاخروا بأصلهم ودينهم وأخلاقهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *