روايه للكاتبه رودي خالد 2

كان سامح يجلس بمنتهى الهدوء، يرتشف قهوته وكأنه يشاهد مسرحية أخرجها بنفسه وبأعلى درجات الإتقان.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي مجددًا برسالة خاطفة من طارق:
【سامح هو العقل المدبر. شريف وندى ودينا مجرد أدوات رخيصة استخدمهم عشان يدمّرك. هو عارف إنك طبيبة متفوقة وعندك حس مسؤولية عالي، وكان مراهن إن غريزتك الطبية هتخليكي تلمسي ندى، فيدمرك بالابتزاز المالي، ولو فشل الابتزاز، فالشنطة المجهزة في الشحن بالمخدرات كانت الخطية “ب” اللي هتنهي حياتك المهنية للابد.】
【المشكلة دلوقتي يا ليلى: سامح معاه أوراق رسمية ومستندات مزورة في شنطة يده، تثبت إن الشنطة اللي تحت في الشحن ملكِك إنتِ رسمياً وبعلمك! لازم الشنطة اللي معاه متخرجش بره الطيارة.】
انقبض صدري. سامح لم يكن يمارس ابتزازًا عشوائيًا، بل كان ينفذ انتقامًا مبرمجًا ومخططًا له بالكامل.
التفتُّ إلى صلاح—رئيس الطاقم—الذي كان يراقب شريف وندى بعد أن تم تقييدهما بحزام الأمان في المقاعد الخلفية بواسطة بعض الركاب والشرطي السابق.
دنيتُ من صلاح وهمستُ له بصوت خافض حاد:
— أستاذ صلاح… المحرك الحقيقي للشبكة دي قاعد في المقعد 1A في البيزنس كلاس. “سامح”. معاه شنطة يد فيها أوراق مزورة بتحمل اسمي ومصممة لتلفيق قضية التهريب لي أول ما نهبط.
صلاح نظر نحو بداية درجة رجال الأعمال بصرامة، ثم قال بصوت منخفض:
— الطائرة قدامها 12 دقيقة بالضبط وتهبط في مطار العاصمة. القوات الأمنية والنيابة العسكرية تم إبلاغهم ببروتوكول 404 وهيكونوا على المدرج فور الهبوط. بس إحنا معندناش سلطة قانونية لتفتيش شنطة يد راكب بدون إذن قضائي طالما هو مأبدى أي تهديد مباشر أو تلبّس داخل المقصورة.
قلتُ له بثبات وعيناي تشتعلان تحديًا:
— الإذن القضائي هنجيبه على الأرض، بس الشنطة دي لازم نضمن إنها متتبدلش ولا تترنى أو تتلف قبل ما الباب يتفتح.
تحركتُ بخطوات ثابتة وواثقة نحو الدرجة الأولى، وأنا أشعر بعيون الركاب تتتابعني بعد كل الفوضى التي شهدوها. وقفتُ أمام المقعد 1A مباشرة.
سامح لم يرتجف، ولم تظهر على وجهه أي علامة ارتباك. وضع فنجان القهوة على الطاولة الملحقة بكرسيه، ورفع عينيه لي ثم قال بنبرة هادئة ومستهزئة:
— أهلاً دكتورة ليلى… ما شاء الله، بديهتك سرعة وممتازة كالعادة. قدرتي تهربي من فخ شريف وندى بسهولة.





