روايه للكاتبه رودي خالد 2

— إنتوا بتمثلوا عليّ؟ الطيارة دي مش هتهبط غير لما آخد حقي! الدكتورة دي بوظت كل حاجة!
تراجع صلاح للخلف يحمي الركاب، بينما وقفتُ أنا بصعوبة متظاهرة بالضعف، وأمسكت بساعد صلاح بقوة، ثم همست في أذنه بنبرة قاطعة لم يسمعها غيره:
— صلاح… (بروتوكول 404). اتصل فورًا بالدكتور طارق على الخط الأرضي!
اتسعت عينا صلاح بذهول شديد، وتغيرت ملامح وجهه تمامًا في ثانية واحدة. تراجع انطباعه الروتيني ليحل محله التركيز العسكري الحاد. بدا وكأنه يعرف تمامًا ماذا تعني هذه الكلمة السحرية.
رفع صلاح جهاز اللاسلكي بسرعة وصرخ بثبات:
— كابتن! فعل بروتوكول 404 فورًا! تحويل خط الطوارئ إلى الدكتور طارق، وإغلاق المقصورة الرئيسية!
بمجرد نطق الكلمة عبر المكبر، أضاءت لمبات التحذير الحمراء في أعلى سقف الطائرة، وانطلق صوت صفارة تنبيه جافة.
في هذه اللحظة، ظهر التوتر الحقيقي على وجه دينا وشريف. صرخت دينا:
— إنت بتعمل إيه يا صلاح؟! الكابتن قال هنهبط!
رد صلاح بنبرة حازمة وهو يقف حائلًا بينهما وبيني:
— بروتوكول 404 بيغطي حالات التهديد الأمني والمؤامرات المباشرة على متن رحلات الطيران الدولية. الطائرة مش هتهبط في المطار القريب يا دينا.. المطار اللي طلبتوه تم إلغاء الهبوط فيه، وإحنا متوجهين حاليًا لمطار العاصمة تحت حراسة مشددة.
ارتبكت ندى وصرخت في شريف:
— شريف! الخطة باظت! قلتلك الدكتورة دي مش سهلة!
سحب شريف يده من جيبه، وحاول الاندفاع نحو باب الطوارئ أو السيطرة على صلاح، لكن اثنين من ركاب الدرجة الاقتصادية — أحدهما ضابط شرطة سابق كان يراقب الموقف بشك منذ البداية — قفزا عليه وضبطا حركته وثبتوه على أرضية الممر بالكامل، بينما امسكت إحدى المضيفات بـ “ندى” التي كانت تصرخ وتتخبط.
أما دينا، فقد حاولت التراجع للخلف بسرعة للوصول إلى حقيبة يدها، لكنني أسرعت ووقفت في طريقها، ونظرت في عينيها قائلة:
— مفتاح غرفة الأمتعة مش معاكي يا دينا.. المفتاح معايا.
سقطت دينا على ركبتيها وحسبت انفاسها بصعوبة، بعد أن أدركت أن كل خطوط لعبتها قد انهدمت تمامًا.
أخذ صلاح جهاز اللاسلكي ومرره إليّ قائلاً:
— دكتورة ليلى.. الدكتور طارق على الخط معاكي.
رفعت السماعة إلى أذني، وجاءني صوت دافئ وآمن أعرفه جيدًا منذ سنوات الدراسة في كلية الطب، صوت طارق الذي لم أره منذ أعوام:





