روايه للكاتبه رودي خالد 2

“ليلى.. قاطعتك الرسائل عشان أنقذك في آخر لحظة. شريف وندى ودينا شبكة ابتزاز وتأجير قضايا، وكانوا دافعين للشرطة المحلية في المطار الفرعي عشان يقبضوا عليكِ بتهمة تهريب مواد مخدرة حطوها في شنطتك السفلية عن طريق دينا قبل الإقلاع.”

تنقست الصعداء وقلت بنبرة ارتكاف:

— طارق!.. الشنطة فيها إيه؟ وإزاي عرفت كل ده؟

رد طارق بسرعة:

“دينا بدلت البادج وحطت مخدرات في شنطتك تحت اسمك عشان تتقفلي بالقضية دي لو رفضتي ترفعي القضية أو تدفعي المليونين جنيه. بس أنا كنت بقدم بلاغ ضد الشبكة دي من أسبوعين وكنت بتتبع خط سيرهم. أول ما عرفت إنهم معاكي على نفس الرحلة، كان لازم أتواصل معاكي فورًا عبر السيرفر الداخلي للطائرة.”

أكمل طارق بنبرة جادة للغاية:

“ليلى.. المهمة لسه مخلصتش. الشنطة المزوّرة اللي تحت في الشحن فيها حرز سري، ولازم أول ما الطيارة تهبط في مطار العاصمة تتسلم للنيابة العسكرية فورًا، لكن فيه شخص رابع معاكم على الطيارة.. شخص إنتِ متوقعتيش وجوده خالص، وهو اللي حرك كل اللعبة دي من الأول عشان ينتقم منك!”

توقفت أنفاسي، ونظرت حول المقصورة الممتلئة بالركاب الذين كانوا يتابعون المشهد في ذهول وصمت تام.

سألت بصوت خافت جداً:

— شخص رابع؟ مين يا طارق؟!

جاء رد طارق الأخير قبل أن يتقطع الاتصال بفعل التشويش:

【بصي في الصف الأول في البيزنس كلاس.. الراكب اللي قاعد في الكرسي 1A ومغمض عينه وبيشرب قهوة ببرود من أول الرحلة…】

ودون تفكير، التفتُّ ببطء شديد ونظرت نحو بداية درجة رجال الأعمال..

نحو المقعد 1A.

جلس هناك رجل في الأربعينات من عمره، يرتدي بذلة داكنة، يضع قدمًا فوق الأخرى، ويمسك بفنجان القهوة بثبات تام. وعندما شعر بنظراتي توقفت عليه، أنزل الفنجان ببطء، ورفع رأسه ونظر إليّ مباشرة..

وابتسم ابتسامة خفيفة مرعبة جعلت فرائصي ترتعد!

اتسعت حدقتا عينيّ وأنا أثبت نظراتي على صاحب المقعد 1A. الابتسامة الباردة التي ارتسمت على شفتيه كانت كفيلة بأن تجعل الدماء تتجمد في عروقي. كان هذا الرجل هو “دكتور سامح”… أستاذ الجراحة السابق والرئيس التنفيذي لأحد المستشفيات الخاصة الكبرى التي عملت بها قبل سنوات، وهو الرجل نفسه الذي كشفتُ عن مخالفت قضايا اتجار وتزوير في مستشفاه، مما أدى لطرده وسحب رخصته الطبية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *