روايه للكاتبه رودي خالد 2

قلتُ له ببرود متناهٍ:
— الفخاخ الرخيصة دي مش مستواي يا دكتور سامح. وإنت عارف كده كويس. بس الغريبة إن واحد بحجمك ينزل للمستوى ده ويستخدم حثالة زي شريف ودينا عشان ينتقم.
ضحك سامح ضحكة خفيفة مكتومة، واعتدل في جلسته قائلاً:
— انتقام؟ لا يا ليلى… دي مش مجرد رغبة في الانتقام، ده درس. إنتِ دمرتي مستقبلي من أربع سنين لما بلغتِ عن الإجراءات الإدارية في المستشفى، وأنا قررت أرد لك الدين بالمثل: مستقبلك، سمعتك، وحريتك… كلهم هيضيعوا في قضية واحدة كفيلة تحطك ورا الشمس.
ثم أشار بعينيه نحو الحقيبة الجلدية السوداء الموضوعة تحت قدميه وأكمل بثقة مرعبة:
— شايف الشنطة دي؟ فيها عقد بيع وهمي، وإيصالات باسمك، واستلام أمانة للمواد المخدرة اللي ملغومة في شنطتك السفلية. أول ما الباب يفتح، الأوراق دي هتكون في إيد الضباط. إنتِ محاصرة يا ليلى.
في هذه اللحظة، اهتز هاتفي مجددًا. ألقيتُ نظرة سريعة على الشاشة:
【يا ليلى، سامح بيحاول يستدرجك عشان تفتحي شنطته أو تحاولي تاخديها بالقوة! لو لمستي شنطته أو أخدتيها بدون حيازة قانونية، محاميه اللي تحت هيعتبر ده تعدي وسرقة وبطلان للأدلة! خليه هو اللي يفتح الشنطة بإيده قدام الكاميرا!】
أغلقتُ الهاتف وأخذت أنفاسًا عميقة. سامح كان يمارس لعبة شطرنج ذكية، ويريدني أن أرتكب خطأ قانونيًا أخيرًا يُفسد كل جهود طارق والصور التي سجلها صلاح.
نظرتُ إلى سامح وقلتُ بنبرة ساخرة:
— تفتكر إنك الوحيد اللي بتفكر في الأوراق يا سامح؟ إنت نسيت حاجة مهمة جدًا.
توقفت ابتسامة سامح قليلاً وسأل بشك:
— نسيت إيه؟
ابتسمتُ وقلت بثبات:
— نسيت إن المضيفة “دينا” لما المفتشين غيروها قبل الإقلاع بساعة، دخلت سجلات الشركة ببصمة إلكترونية. وطارق—صديقي اللي متواصل مع السلطات حاليًا—قدر يثبت إن الحساب المصرفي اللي حول لـ “دينا” المبلع المالي عشان تبدل البادج وتدخل الشنطة المفبركة، هو حساب تابع لشركة أوفشور مسجلة باسمك إنت شخصيًا في الخارج!
تغيرت ملامح سامح فورًا. ارتخى فكه، وشحبت بشرته لأول مرة منذ بداية الرحلة.
أكملتُ وأنا أشير نحو صلاح الذي كان يصور كل كلمة بالهاتف:
— التحويل المالي اتسجل، وبصمة دينا على الشنطة السفلية اتسجلت، والتسجيلات الصوتية لشريف وهو بيبكي وبيبتزني اتسجلت. الأوراق اللي في شنطتك دي مش هتحميك… دي هتبقى الدليل الدامغ على إنك الشريك والمحرض الرئيسي في جناية تزوير وتأجير عصابة ومحاولة تلفيق قضية جنائية!





